مقال في تلغراف: الشيوعية تتطور.. لكن نسختها الجديدة ليست أقل سُمية من القديمة

الفيلسوف والاقتصادي وعالم الاجتماع الألماني كارل ماركس (غيتي)
الفيلسوف والاقتصادي وعالم الاجتماع الألماني كارل ماركس (غيتي)

يرى الكاتب الصحفي البريطاني دانيال هانان أنه إذا استحوذت سياسات الهوية على النظام الماركسي التقليدي فسيكون نظاما قمعيا وغير متسامح مثل سابقه، وهي نتيجة حتمية لم يترك منظرو ومناصرو هذا الفكر أي مجال للشك في احتمالية وقوعها.

ويؤكد الكاتب -في مقال رأي له بصحيفة تلغراف (The Telegraph) البريطانية- أن كارل ماركس ربما لم يقتل أحدا بكلتا يديه، كما لم يفعل أدولف هتلر على حد علمنا، لكن لا أحد حاول أن يدعي أن هذا الأمر يبرئه من الفظائع التي أطلقت بسبب مذهبه ونظرياته، باستثناء عتاة الشيوعيين ربما الذين يزعمون بأن كل همجية يتسببون بها "ليست في واقع الأمر اشتراكية حقيقية".

فالشيوعية -وفق الكاتب- تقف بلا منازع في الصدارة بمقياس الحصيلة المروعة للقتل، فقد أودت تجارة الرقيق البغيضة في المحيط الأطلسي مثلا بحياة 10 ملايين شخص، في حين قتل النازيون الذين أطالوا أمد شرورهم بأنوار علم منحرف 17 مليونا، وذبحت الشيوعية وأنصارها في كل أصقاع العالم 100 مليون حتى يومنا هذا.

ولمعرفة مدى سخافة هذا الطرح الشيوعي -يضيف هانان- لنتخيل جدلا بأن جرائم هتلر لم تكن "فاشية حقيقية"، مع العلم أن الفاشية كأي عقيدة أخرى يتم الحكم عليها من خلال سجلها الفعلي، فقط الشيوعية يتم التعامل معها كنظرية كتاب مدرسي نقية وروحانية للغاية بحيث لا يمكن تلويثها بأمثلة كهذه من العالم الحقيقي، رغم أن التاريخ وفّر لنا "نماذج مخبرية" حية مثل الصراع بين الصين وتايوان، وألمانيا الشرقية في مقابل الغربية، وكوريا الشمالية في مقابل كوريا الجنوبية.

ففي حين نجد عموما قابلية واستعدادا لدى دعاة السوق الحرة لقبول أن دولة ككوريا الجنوبية مثلا، التي شابها الفساد وانتهاكات لحقوق الإنسان هي دولة رأسمالية غير كاملة، يرفض الشيوعيون الغربيون بحزم السماح باستخلاص استنتاجات مماثلة حول كوريا الشمالية أو كوبا أو فنزويلا أو أي دولة أخرى شيوعية الهوى.

ويرى هانان -الذي كان أيضا عضوا سابقا في حزب المحافظين البريطاني وفي البرلمان الأوروبي- أن الماركسية هي في واقع الأمر أقرب للطائفة الدينية من كونها عقيدة سياسية. وكلما أصبحت معتقداتها عبثية أكثر، تباهى المؤمنون بمبادئها وزاد احتضانهم لها.

حقائق علمية

فقد أصر ماركس -يضيف الكاتب- على أن عقائده كانت "حقائق علمية" وليست آراء سياسية، ومع ذلك تجلى بوضوح أن كل تنبؤ قام به كان خاطئا.

فمثلا لم يقم نظام السوق بتدمير البرجوازية كما قال بل وسّعها، ولم يركز الثروة في أيدي أقلية "أوليغارشية" حاكمة بل زادها على مختلف أصعد المجتمع، ولم يستنفد الموارد بل استمر في اكتشاف المزيد منها، كما أنه -وهو الأمر الأكثر وضوحا- لم ينهر تحت وطأة تناقضاته الداخلية.

ورغم تواتر الحجج وتكرارها تظهر في كل جيل مجموعة جديدة من "المؤمنين" بالشيوعية للتأكيد على أن الأمر سيكون مختلفا هذه المرة وأن نبوءة ماركس ستتحقق أخيرا.

من هذا المنطلق، يختتم هانان أن الماركسيين يغيرون باستمرار تاريخ "يوم القيامة" الخاص بهم مع استمرار الفشل في تحققه، ثم تتغير الأديان والمعتقدات مرة أخرى وتتلون، وتولد أحيانا بدع جديدة تحل محلها.

المصدر : ديلي تلغراف

حول هذه القصة

لا تزال الرأسمالية باسطة قبضتها على معارض الفن وسوق اللوحات عالميا، وسدّت الطريق أمام رسامين شديدي المهارة لمجرد أن لوحاتهم لا تصب بصالح أجندة سياستها.. فكيف كشف الفن التشكيلي عن وهم حرية التعبير؟

5/12/2020
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة