فورين بوليسي: العلم الزائف في الهند.. أمل مودي الكاذب في ظل جائحة مستعرة

رجال دين هندوس يرشون بول البقر على صورة تجسد فيروس كورونا (رويترز)

في 11 مايو/أيار الماضي انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي في الهند مقطع فيديو مثير للجدل لشخص يدعى بابا رامديف، وهو أحد المدافعين عن "اليوغا" وطب "الأيورفيدا" التقليدي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه مقرب من حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي.

الفيديو واسع الانتشار سلط فيه رامديف الضوء على الوضع المزري بالمستشفيات في وقت تكافح البلاد موجة ثانية من الجائحة، مشككا في قيمة الطب العلاجي (القائم على العلم) ومعتبرا أنه "علم تافه".

مجلة فورين بوليسي (Foreign Policy) الأميركية رأت -في تقرير لكاتب العمود سوميت غانغولي المختص بثقافات وحضارة شبه القارة الهندية- أن ما أقدم عليه هذا الشخص أمر طبيعي للغاية للمراقبين في جميع أنحاء العالم الذين واجهوا أكثر من عام من الكذب والتلفيقات والنظريات الغريبة والعلوم المحرفة، لكن الأمر يؤشر على وجود مشكلة أعمق بكثير بالنسبة للهند.

فهذه الدولة -وفق الكاتب- لديها تقاليد عريقة في الاعتماد على أنظمة مختلفة من الطب التقليدي، وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2014، وخلال سنته الأولى برئاسة الوزراء، أنشأت حكومة مودي وزارة جديدة للأيورفيدا واليوغا والعلاج الطبيعي والأوناني (Unani) وأساليب علاجية أخرى للترويج لها كبدائل محتملة للعلاجات القائمة على العلم.

ورغم أن هذه الأنظمة الطبية التقليدية -يضيف تقرير المجلة- لها أتباعها الأوفياء، وقد تكون لها بعض الفوائد، فإن القليل فقط من علاجاتها خضع لتجارب واختبارات علمية صارمة، كما أن الدراسات المتوفرة بهذا الإطار تشير لنتائج غير مؤكدة أو سلبية في بعض الأحيان جراء الاعتماد على منتجات مختلفة لطب الأيورفيدا.

وبحسب الكاتب لا يزال الالتزام بالطب التقليدي من نواح عديدة في الهند أمرا منطقيا يحظى بالقبول، وينتشر بالأوساط الشعبية نوع من الكراهية وغياب الثقة في الطب العلاجي بسبب ارتباطه بالحكم الاستعماري البريطاني، حتى أن المهاتما غاندي نفسه كان يشكك في التطعيمات على أسس زائفة تماما.

منحى مميت

في المقابل -يضيف الكاتب- كان وريث مودي السياسي، رئيس الوزراء جواهر لال نهرو، ذا نظرة فكرية مختلفة تماما وبذل جهدا بعد استقلال الهند لغرس ما كان يسميه "الطبع العلمي" وتمكن بالفعل من النجاح إلى حد ما في مسعاه.

ويرى الكاتب أن فكرا ومعتقدات مثل هذه تشكك في جدوى العلم والطرق العلاجية الصحيحة، قد تكون ربما غير ضارة، لكنها في زمن جائحة كورونا اتخذت منحى "مميتًا".

فقد زعم يوغي أديتياناث، القومي الهندوسي المتشدد ورئيس وزراء ولاية أوتار براديش المكتظة بالسكان، أن اليوغا يمكن أن تمنع انتشار العدوى. وحتى لا يسمح له بالانفراد بصدارة المشهد، قام ساسة آخرون في حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم في جميع أنحاء البلاد بالترويج للخصائص الوقائية والعلاجية المزعومة لروث وبول البقر.

ويختتم تقرير فورين بوليسي بأن تصريحات هؤلاء الساسة وترويجهم لهذه العلاجات المشبوهة كان لها صدى كبير لدى قطاع عريض من المواطنين والناخبين الهنود، مما يعني بالضرورة دعما سياسيا إضافيا للحزب الهندوسي المتشدد في ظرفية تتسم بعدم اليقين وحزن وألم شديدين.

المصدر : فورين بوليسي

حول هذه القصة

يدفن القرويون بالهند الموتى بسبب كورونا على ضفاف نهر الغانج، متوقعين أن تغطي الرياح الموسمية والفيضانات هذه القبور بسرعة، إلا أن سوء الأحوال الجوية والكلاب الضالة حالت دون ذلك، وكشفت الكارثة.

Published On 26/5/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة