السلطة أم المعارضة المصرية.. من يرمم شروخ 30 يونيو داخليا بعد مصالحات خارجية؟

مظاهرات 30 يونيو/حزيران 2013 ضد الرئيس المصري الراحل محمد مرسي (رويترز)
مظاهرات 30 يونيو/حزيران 2013 ضد الرئيس المصري الراحل محمد مرسي (رويترز)

القاهرة – 8 سنوات مرت على تظاهرات 30 يونيو/حزيران 2013 التي مهدت للإطاحة بالرئيس الراحل محمد مرسي، وهي التظاهرات التي صنف مراقبون نتائجها على أنها أخطر ما واجهه المصريون وأحدث بينهم خلافا غير مسبوق في تاريخهم الطويل، إذ أوقعت شرخا حادا تعدى الانقسام السياسي إلى حالة من التشظي المجتمعي.

ولم تنجح السنوات الثماني الفائتة في المساعدة على التئام الجروح المجتمعية والسياسية، رغم أن السلطة قطعت شوطا كبيرا في ملف المصالحات الإقليمية مع أنظمة ودول كان الإعلام المحلي يشيطنها ويعتبرها السبب في كل الكوارث التي حاقت بمصر، مما يطرح السؤال عن إمكانية حدوث مثل هذه المصالحات داخليا، وعلى من تقع مسؤولية اتخاذ الخطوة الأولى، السلطة أم المعارضة؟

ومؤخرا شهدت العلاقات المصرية مع كل من قطر وتركيا تحسنا واضحا ومؤشرات إيجابية بنسب متفاوتة، وذلك بعد سنوات من القطيعة وهجوم الإعلام المصري على الدولتين.

وبموازاة هذه التطورات، أكد القائم بأعمال المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، إبراهيم منير -في مبادرة نادرة- استعداد الجماعة لقبول أي عرض يخدم مصلحة الشعب المصري، وذلك بعد أيام من إعلان أنقرة بدء اتصالات دبلوماسية مع القاهرة من أجل إعادة العلاقات إلى طبيعتها.

وفي مارس/آذار الماضي، قال منير في لقاء مع الجزيرة مباشر إنه "إذا عرض على المعارضة المصرية -ونحن جزء منها- الحوار مع النظام بما يتضمن المعتقلين والمختطفين وأصحاب الدم ويحسن أحوال الشعب، لن نرفض، وإذا رفضنا نكون مخطئين بالتأكيد".

طرف ثالث

خلافاً لطرفي النزاع الرئيسيين، يلقي زعيم حزب غد الثورة أيمن نور مسؤولية حل الأمر على طرف ثالث، وهي الدول التي تصالح معها النظام مؤخرا، إذ يمكنها أن تكون وسيطا محايدا ونزيها لحلحة الجمود العميق في الشروخ المجتمعية والسياسية بمصر، حيث السلطة المفترض فيها المبادرة بالحل غير راغبة، والمعارضة محاصرة ومطاردة، حسب وصفه.

ويؤكد نور في حديثه للجزيرة نت أن السلطة لا تكترث لخطورة الانقسام المجتمعي الراهن، بدليل أنها لم تتعاط إيجابيا مع كل المبادرات التي قدمتها الكيانات والقوى السياسية بالخارج في قضايا قومية خطيرة ومنها سد النهضة.

وأعرب نور عن اعتقاده بأن السلطة تخاصم أنصار 30 يونيو/حزيران أنفسهم، لأنها انقلبت على مطالبهم منذ 3 يوليو/تموز 2013، ومنها مطلب إجراء مصالحة مجتمعية وإتاحة حرية الإعلام المنصوص عليهما في مطالب التظاهرات.

ولفت المرشح الرئاسي الأسبق إلى أن الشحن المخادع الذي مارسه الإعلام وبعض القوى الإقليمية للإطاحة بالتجربة الديمقراطية عام 2013، أثخن الجراح العميقة بين المصريين وأحدث الانقسام لا بين التيارات السياسية وبعضها فحسب، ولكن داخل هذه التيارات نفسها، فبات هناك إسلاميون مع الديمقراطية الوليدة وآخرون ضدها، وليبراليون مع الديمقراطية وآخرون مع الانقلاب، وهكذا.

وأوضح أنه من المهم أن يعي النظام خطورة استمرار الانقسام وضرر قيامه باستثمار هذا الانقسام -دوليا- على وجود الأمة المصرية نفسها، مع أهمية أن يبادر إلى مصالحة داخلية وهي أولى وأهم من المصالحة الإقليمية، مؤكدا أن المعارضة مرحبة بأي خطوة من شأنها الصالح الوطني العام، بدليل أنها اعتبرت أن قضية خطيرة مثل سد النهضة ليست مجالا للنزاع السياسي، بل اعتبرتها قضيتها الأولى وسعت إلى طرح الحلول والبدائل وأبدت استعدادها لتجاوز الخلافات مع النظام ومساندته ضد المخاطر الوجودية المهددة لمصر.

أكثر عمقا

من جهته، يرى الأمين المساعد بحزب المحافظين مجدي حمدان الانقسام أكثر تغولا وعمقا بالمجتمع المصري عما قبل، إذ لم يعد يقتصر على الأطياف السياسية والمجتمعية بل امتد ليقطع أوصال الأسرة المصرية الواحدة.

وفي حديثه للجزيرة نت، يستشهد حمدان بمصطلح "فرّق تسد" على عدم توقعه أن يعمل النظام على إعادة اللحمة مرة أخري بين المصريين، لافتا إلى أنه لو تم توافق مجتمعي لظهرت مؤشراته على السطح، وحدث حراك ورؤى تصب في صالح القضايا القومية.

حمدان -القيادي السابق بجبهة الإنقاذ التي قادت تظاهرات 30 يونيو/حزيران- يعتبر أن من قال إنه لن يبادر بالتصالح مع راغبي هدم الوطن، لن يسعى إلى ذلك من تلقاء نفسه، وهو ما يعني أن النظام لن يبادر إلى هذه المصالحة، ويقصد حمدان بذلك تصريحات سابقة للرئيس عبد الفتاح السيسي بهذا المعنى.

وأعرب حمدان عن اعتقاده بأن توالي الأزمات ليس عاملا مساعدا على التوحد بالضرورة، بل إن الأزمات لن تزيد الأمور بالبلاد إلا انقساما، فضلا عن أن عدم التوصل إلى حل لأزمة سد النهضة، سيحيي ويشعل الغضب الشعبي، مؤكدا أن المعارضة قدمت الكثير من المبادرات، لكن النظام لا يعتد بأي أحزاب أو آراء مخالفة له، وفق ما رشح من سوابق، حسب قوله.

استفادة السلطة

بدوره، يذهب مدير المعهد الدولي للعلوم السياسية والاستراتيجية ممدوح المنير إلى استحالة إقدام السلطة على إجراء مصالحة داخلية للشروخ المجتمعية الناتجة عن 30 يونيو/حزيران، لأن "السلطة لا تعترف -في الأساس- بوجود معارضة لها الحق في الوجود، فضلا عن الحق في إبداء الرأي"، بحسب تعبيره.

واعتبر المنير في حديثه للجزيرة نت أن المصالحات الإقليمية التي جرت مؤخرا، تمت تحت وقع ضغوط المصالح، ولا يمكن اعتبارها مصالحات بالمعنى الدقيق للكلمة، بل هي "مواءمات وتوافقات" على ملفات معينة، يستفيد منها الطرفان، معتقدا أنه لا استفادة للسلطة من ترميم الشروخ الداخلية، ومن ثم فلن تقدم عليها، لا سيما وأن السلطة تجني فوائد دولية من وراء استمرار ما وصفه بالشقاق القومي، جلبا لتدفق الدعم إليه لسحق فريق لا ترحب به دول معينة.

ويؤكد المنير أن النظام الحالي يقصي بعض أنصاره، لا معارضيه فقط، ولا يعتد بما قدمه البعض له من خدمات جليلة فيطيح بهم دون رحمة، كما أنه لم تعد هناك معارضة في مصر حتى تقدم على اتخاذ الخطوة الأولى برأب الصدع، لأن أفرادها إما مسجونون أو مقهورون أو مستأنسون، متوقعا استمرار ذلك حتى تضعف قبضة السلطة أو تقع فاجعة كبرى تزلزل البلاد مثل الملء الثاني لسد النهضة، توقظ المصريين فينتفضون، وعندها يمكن أن تتنازل السلطة وتحاور الشعب.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

حاولت صحيفة “المصري اليوم” الخروج على الخطوط التي رُسمت للإعلام المصري منذ الانقلاب في الثالث من يوليو/تموز 2013، ونشرت ملفا بعنوان “ثقوب في البدلة الميري” يكشف بعض “انتهاكات” الشرطة المصرية.

20/4/2015
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة