أفغانستان.. أميركا تؤكد انسحاب قواتها في غضون أيام وألمانيا تنهي انسحابها

نقلت شبكة "سي إن إن" (CNN) عن مسؤول في الإدارة الأميركية أن انسحاب قواتها من أفغانستان قد يكتمل في غضون أيام، فيما أعلنت ألمانيا الانتهاء من الانسحاب.

وذكر المسؤول الأميركي أنه يمكن الإبقاء على ألف جندي في أفغانستان، لتأمين السفارة الأميركية ومطار كابل.

وأشار إلى أنه من غير الواضح حتى الآن إلى متى ستبقى قوات حلف شمال الأطلسي "ناتو" (NATO) -الذي تقوده الولايات المتحدة- في الأراضي الأفغانية.

ووفق مسؤولين أميركيين -كما تقول "سي إن إن"- فقد كان هناك 2500 جندي أميركي في أفغانستان، إضافة إلى مئات من القوات الخاصة التي لم يعلن عنها عندما اتخذ الرئيس الأميركي جو بايدن قرار الانسحاب.

وذكرت "سي إن إن" في وقت سابق أن ثمة حوالي 650 جنديا سيوفرون الأمن للسفارة الأميركية في كابل، فيما يتوقع أن يتولى الباقون حماية مطار كابل إلى حين الانتهاء من انتشار القوات التركية فيه.

وكان المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) جون كيربي ذكر للصحفيين أن الانسحاب الأميركي لا يعني بالضرورة انتهاء مهام الناتو في أفغانستان رغم قرار الحلف في أبريل/نيسان الماضي البدء بالانسحاب واكتماله خلال أشهر قليلة.

وتعهدت الولايات المتحدة بإنجاز الانسحاب قبل 11 سبتمبر/أيلول المقبل، أي في الذكرى الـ20 للهجمات التي نفذها تنظيم القاعدة على الأراضي الأميركية في العام 2001.

انسحاب ألماني

وبالتزامن، أعلنت وزيرة الدفاع الألمانية أنغريت كرامب كارنباور أمس الثلاثاء مغادرة آخر جنود الجيش الألماني أفغانستان بعد 20 عاما من الانتشار.

ووصفت الوزيرة الأمر بأنه "نهاية فصل تاريخي شهد انتشارا مكثفا شكل تحديا للجيش الألماني"، مشددة على أن قوات بلادها "أثبتت جدارتها في القتال".

وبحسب الجيش الألماني، قتل 59 جنديا ألمانيا خلال العملية العسكرية التي بدأت في العام 2001.

وعند بدء الانسحاب الألماني في مايو/أيار الماضي كان عدد القوات الألمانية في أفغانستان 1100 جندي يعملون في إطار القوة الدولية للمساعدة الأمنية ومهمة "الدعم الحازم".

وتنشر الولايات المتحدة وألمانيا وتركيا والمملكة المتحدة وإيطاليا في أفغانستان ما مجموعة 6 آلاف من أصل 9592 عسكريا من 36 دولة أعضاء في حلف الناتو أو شركاء له مثل أوكرانيا (10 عسكريين) يعملون في إطار مهمة "الدعم الحازم".

سجال داخلي

وعلى وقع تقدم قوات حركة طالبان في السيطرة على مناطق مختلفة من أفغانستان قال وزير الدفاع الأفغاني الجنرال بسم الله خان محمدي إن المفاوضات هي الحل الأمثل للصراع في البلاد.

وأضاف الوزير لدى وصوله إلى ولاية وردك لتقييم الوضع الأمني هناك أن طالبان لا تستطيع الوصول إلى السلطة عبر القوة.

وتوقع أن تشهد مناطق عدة من أفغانستان ما سماها انتفاضة شعبية ضد مسلحي طالبان.

من جهته، اتهم المتحدث باسم المكتب السياسي لحركة طالبان محمد نعيم وفد المفاوضات التابع للحكومة الأفغانية في الدوحة بعدم المشاركة في الاجتماعات، موضحا أن الوفد لم يكتمل بعد.

وأضاف نعيم في لقاء مع وسائل إعلام أفغانية أن بعض أعضاء وفد التفاوض التابع للحكومة ذهبوا إلى جبهة القتال شمالي أفغانستان بدل أن يشاركوا في اجتماعات الدوحة.

واعتبر أن دعم القوات الأجنبية للقوات الأفغانية هو تدخل في الشأن الأفغاني، وسيعقّد المشهد بشكل أكبر.

وبوساطة قطرية، انطلقت في 12 سبتمبر/أيلول 2020 مفاوضات سلام تاريخية في الدوحة بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان بدعم من الولايات المتحدة لإنهاء 42 عاما من النزاعات المسلحة.

وقبلها، أدت قطر دور الوسيط في مفاوضات واشنطن وطالبان، والتي أسفرت عن توقيع اتفاق تاريخي أواخر فبراير/شباط 2020 ينص على انسحاب أميركي تدريجي من أفغانستان وتبادل الأسرى.

وتعاني أفغانستان حربا منذ عام 2001 حين أطاح تحالف عسكري دولي تقوده واشنطن بحكم طالبان، لارتباطها آنذاك بتنظيم القاعدة الذي تبنى هجمات 11 سبتمبر/أيلول من العام نفسه في الولايات المتحدة.

ميدانيا

وعلى الأرض، قال مصدر أفغاني مسؤول للجزيرة إن عددا من عناصر الشرطة الأفغانية قتلوا أو جرحوا في هجوم استهدف دوريتهم غربي العاصمة كابل.

وفي وقت سابق أمس الثلاثاء، قال مسؤولون محليون إن مقاتلي طالبان شنوا هجوما على مدينة غزنة واشتبكوا مع القوات الأفغانية، في محاولة للاستيلاء على المدينة الواقعة في وسط أفغانستان.

وتقع غزنة على الطريق السريع الرابط بين العاصمة كابل وإقليم قندهار في جنوب البلاد.

في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع استعادتها السيطرة على منطقتين بولايتي فارياب وبرفان (شمالي البلاد) بعد أن سقطتا في وقت سابق بيد الحركة.

من جانبه، قال المتحدث باسم القوات الأفغانية إنه بعد بدء انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان حدثت فجوة أمنية كبيرة، لكن القوات الحكومية تستطيع الوقوف أمام مسلحي طالبان، وفق تعبيره.

المصدر : الجزيرة + وكالات