أكثر من مليوني إصابة بكورنا ونحو ألف وفاة من الكادر الطبي.. تحذير من أن تتحول إندونيسيا إلى هند ثانية

ينذر ارتفاع عدد الإصابات والوفيات بفيروس كورونا بالحاجة إلى أن تهتم إندونيسيا بالقطاع الصحي، من خلال تصنيع الأدوية واللقاحات وتحديث الأجهزة الصحية وتصنيعها محليا، وتشييد المزيد من المستشفيات والمراكز الصحية.

الآونة الأخيرة شهدت ارتفاعا ملحوظا في أعداد الوفيات بين الطواقم الطبية (الجزيرة)
الآونة الأخيرة شهدت ارتفاعا ملحوظا في أعداد الوفيات بين الطواقم الطبية (الجزيرة)

جاكرتا– تشهد إندونيسيا موجة جديدة هي الثانية والأشرس لفيروس كورونا منذ ظهوره في البلاد في مارس/آذار 2020.

ففي أسبوع واحد، تخطت إحصاءات الإصابات المثبتة مخبريا أرقاما قياسية، بدءا من الإعلان عن 14 ألف إصابة في يوم واحد هو الـ21 من الشهر الجاري، حتى بلغت 21 ألف إصابة في يوم واحد هو أمس السبت، ليقترب مجموع الإصابات تراكميا من 2.2 مليون إصابة.

اللافت أن الإصابات الأكثر تركزا هي في الجزء الأوسط والغربي من جزيرة جاوا ذات الكثافة السكانية، بما فيها جاكرتا، حيث سجلت في يوم واحد 9271 إصابة، وفي جاوا الغربية 3787 إصابة، وفي جاوا الوسطى 2305 حالات، وبقية الإصابات من مجموع 21 ألف إصابة معلنة في يوم واحد متوزعة على الأقاليم الأخرى.

وقد حذر الدكتور أندي تقدير الطبيب في مستشفى المجمع الرياضي بجاكرتا -الذي أصبح أبرز مستشفيات علاج مرضى كورونا- من أن إندونيسيا لم تصل بعد إلى ذروة الإصابات بالوباء، مشيرا إلى أن البلاد قد تشهد تصاعدا مستمرا في الإصابات خلال الأسابيع المقبلة، داعيا إلى تفعيل شرطة البلدية في حث الناس على اتباع الإجراءات الصحية في الأسواق الشعبية والأماكن العامة، في ظل عدم التزام كثيرين بلبس الكمامات وبالتباعد الاجتماعي، على حد قوله.

كما حذر تحالف "لابور كوفيد-19" -وهو تحالف شعبي للانفتاح المعلوماتي والعون القانوني بشأن الوباء- من أن تصبح إندونيسيا "هندا ثانية"، مع انخفاض عدد من يتم فحصهم يوميا مقابل اقتراب مئات المستشفيات من تجاوز طاقتها الاستيعابية السريرية.

وطرح التحالف تساؤلات بشأن المعلومات المنشورة، مشيرا إلى الفارق بين العدد المعلن للوفيات على المستوى الوطني من قبل وزارة الصحة والهيئة الوطنية للتعامل مع آثار الكوارث، حيث سجلت أول أمس 56.371 ألف وفاة، مقارنة بالإحصاءات التي جمعها التحالف على موقعه من مئات المحافظات والمدن الإندونيسية، وبلغت حالات الوفاة 69.326 ألفا، بفارق 12.955 ألف وفاة.

مجموع الوفيات في عموم القطاع الصحي بإندونيسيا بلغ حتى يوم 26 يونيو/حزيران الجاري 949 شخصا (رويترز)

امتلاء المستشفيات وحالة طوارئ صحية

ولعل المؤشر الأخطر من عدد الإصابات المثبتة مخبريا هو مستوى إشغال المستشفيات المخصصة للتعامل مع الفيروس بصورة لم تشهدها البلاد منذ بدء الوباء، باستثناء أسابيع قليلة في الموجة الأولى، حيث أعلنت بعض المستشفيات في جاكرتا وأقاليم جاوا -الأكثر اكتظاظا بالسكان في البلاد- عن امتلائها وعدم قدرتها على استقبال المزيد من المرضى، في سابقة خطيرة بتاريخ المنظومة الصحية في البلاد.

وكانت رابطة مستشفيات إندونيسيا قد أعلنت قبل أيام أن كثيرا من المستشفيات التي تتعامل مع فيروس كورونا قد تجاوزت طاقتها الاستيعابية بإشغالها بنسب تصل أحيانا إلى 100%، ففي جاكرتا مثلا وصلت نسبة الإشغال إلى 85%، وفي جاوا الغربية إلى 81%، وتحدث مسؤول في الرابطة عن امتلاء غرف العناية المركزة وتناقص المخزون من أجهزة التنفس والأكسجين في بعض المشافي.

لكن الأكثر إيلاما في المشهد الصحي، هو النظر إلى البلدات والمحافظات بشكل محدد لا إلى عموم الإقليم على اتساعه الجغرافي، فهناك محافظات ومدن -مثل: محافظة موسي راواس الشمالية، وبليتونغ الشرقية في جزيرة سومطرة- امتلأت مستشفياتها بالكامل ولم تعد قادرة على استقبال أحد منذ أيام.

جدل بشأن العدد المعلن للوفيات بكورونا على المستوى الوطني (الجزيرة)

وفاة مئات الأطباء والممرضين

ويقول ويندو برنومو أستاذ علم الأوبئة في جامعة إيرلانغا، إنه ما لم يتم كبح النشاط الاقتصادي وحركة السكان من قبل الحكومة، فإن المستشفيات ستظل تتلقى أعدادا كبيرة من المصابين، وهو ما أدى إلى تزايد الوفيات بين الأطباء وعامة الكادر الصحي من ممرضين وممرضات، مشيرا إلى أن الإجراءات المحدودة المفروضة حاليا لم تثبت قدرتها على كبح جماح الفيروس بعد عيد الفطر.

وحذر برنومو من طول أمد هذه الموجة، بسبب عدم اللجوء إلى إجراءات أكثر تشددا، لتقديم أولوية الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية، بحسب قوله.

وأشارت نقابة الأطباء الإندونيسيين إلى ارتفاع عدد الوفيات بين أعضائها من الأطباء، إذ قضى 24 طبيبا خلال الشهر الجاري مقارنة بوفاة 6 أطباء الشهر الماضي، ليصل عدد الأطباء الإندونيسيين الذين توفوا منذ بدء الوباء أثناء قيامهم بواجبهم في التعامل مع حالات الإصابة به إلى 401 طبيب من مختلف التخصصات، وفق ما صرح به رئيس النقابة أديب حميدي.

وبحسب أرقام جمعية الممرضين الإندونيسية، فإن مجموع الوفيات في عموم القطاع الصحي بلغ حتى أمس 949 شخصا (315 من الممرضين والممرضات، 25 ممن يعملون في المختبرات، 43 من أطباء الأسنان، 15 من الصيادلة، 150 من القابلات، إضافة إلى 401 طبيب من مختلف التخصصات).

دعوة سابقة للمواطنين في جاكرتا وحولها إلى التباعد الاجتماعي في المواصلات العامة (الجزيرة)

وينذر هذا المصاب بالحاجة إلى أن تهتم إندونيسيا -حكومة ومؤسسات مدنية وإدارات محلية وشركات- بالقطاع الصحي مستقبلا، من خلال تصنيع الأدوية واللقاحات، وتحديث الأجهزة الصحية وتصنيعها محليا، وتشييد المزيد من المستشفيات والمراكز الصحية.

وعلى المدى المتوسط والبعيد، تحتاج البلاد إلى كفالة مالية لأعداد كبيرة من طلبة كليات الطب في الجامعات، في ظل ارتفاع رسوم دارسة الطب لأبناء الطبقة المتوسطة والفقيرة، فالمنظومة الصحية في البلاد ذات الـ270 مليون نسمة "مهددة" إذا استمر المشهد الوبائي بهذا الشكل، على حد تعبير صحيفة كومباس الإندونيسية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

خففت العديد من ولايات الهند اليوم القيود المفروضة لمكافحة تفشي فيروس كورونا المستجد “كوفيد-19” بما فيها العاصمة نيودلهي، في حين تعتزم ألمانيا رفع التزام وضع الكمامة تدريجيا بفضل التراجع في الإصابات.

14/6/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة