من رحلة علاج إلى معتقل و"إرهابي".. شهادة مروعة لناج من سجون الأسد

أكثر من 100 ألف معتقل ومختف قسريا يواجهون مصيرا مجهولا في سجون النظام السوري، وفق الشبكة السورية لحقوق الإنسان.

محمد مدلج خرج من سجون النظام بعد تجربة اعتقال مريرة حفرت في ذاكرته الألم والقهر (الجزيرة)
محمد مدلج خرج من سجون النظام بعد تجربة اعتقال مريرة حفرت في ذاكرته الألم والقهر (الجزيرة)

شمال سوريا – لم يخطر في بال الشاب السوري محمد مدلج أن رحلة علاجه من ريف حلب إلى تركيا لتسكين آلام جسده ستقوده إلى دروب من الآلام والعذاب الأليم في معتقلات النظام السوري وقوات سوريا الديمقراطية لمدة 5 سنوات، كان شاهدا فيها على تصفية السجناء وأساليب القهر والتعذيب التي تمارس بحقهم.

وبدلا من أن يعبر مدلج الحدود للحصول على علاج لساقه المصابة إثر قصف النظام السوري لمدينة حلب، تحوّل الشاب الثلاثيني الحلبي إلى معتقل و"إرهابي" وفق تصنيف النظام، قبل أن يخرج إلى الحرية منذ أيام قليلة ويروي قصصا عن صنوف التعذيب والمعاناة.

ومدلج من أبناء مدينة حلب وأحد أبرز الناشطين في المجال الإغاثي إبان حصار النظام السوري للمدينة، وساهم في تقديم العون للأسر الفقيرة التي واجهت القصف ونقص المؤن، قبل التهجير القسري لسكان الأحياء الشرقية نهاية عام 2016.

رسم توضيحي يظهر الضرب الذي يتعرض له السجناء في "حفلة الترحيب" في سجون سوريا (الجزيرة)

الاعتقال والاستقبال

بصوت خافت، يستذكر محمد مدلج (32 عاما) تاريخ اعتقاله في يناير/كانون الثاني 2017 على يد عناصر من قوات سوريا الديمقراطية (الكردية) في ريف حلب الشمالي؛ إذ كان عازما على عبور الحدود نحو تركيا، لكن تلك القوات أودعته السجن بتهمة "ثائر"، ومنذ ذلك اليوم بدأت رحلة التنقل بين السجون والمعتقلات في سوريا.

تنقل مدلج في بداية اعتقاله بين سجون قوات سوريا الديمقراطية والنظام السوري في ريف حلب ومدينة دمشق العاصمة، حيث أودع أولا في سجن مدينة عفرين، ثم نقل إلى سجن في مدينة نبل، ليتم ترحيله إلى فرع أمن الدولة في مدينة حلب، قبل أن يودع في فرع أمن الدولة بدمشق، وأخيرا ينتهي به المطاف المؤلم في سجن صيدنايا سيئ الصيت.

ويصف مدلج، للجزيرة نت، مرحلة يطلق عليها استقبال المعتقلين في السجون، تبدأ بالضرب والتعذيب من دون أدنى شفقة باستخدام العصي وكابلات الكهرباء الغليظة، مع عملية تجويع تستمر لعدة أيام ليصل المعتقل إلى مرحلة لا توصف من الألم واليأس من الاستمرار على قيد الحياة.

أمراض وتصفية

مع مرور الأيام على المعتقلين، تبدأ الأمراض المزمنة بالظهور على أجسادهم المتعبة من الجوع والتعذيب وقلة النوم، ويقول مدلج إنه قابل عدة مساجين عانوا من أمراض مثل السل والكبد وسوء التغذية، واستمرت حالاتهم الصحية بالتدهور إلى أن فارقوا الحياة في المعتقل.

وفي أحسن الأحوال، كان يقدم للسجين ربع رغيف من الخبز العفن طوال اليوم مع القليل من الماء، وفق مدلج.

ويستذكر المعتقل السابق كيف قطع عنهم السجانون الطعام والشراب لمدة 3 أيام، وعلى إثر ذلك فارق الحياة أمام عينيه 7 معتقلين وتم نقل جثامينهم إلى جهة غير معلومة.

ويؤكد مدلج أن المعتقلين المرضى تتم تصفيتهم في مستشفى تشرين العسكري في العاصمة دمشق، إذ إن أي معتقل يُنقل هناك يكون مصيره الموت، وشهد أمام عينيه تصفية 6 معتقلين بتهم "ثوار" عن طريق الخنق أو كسر الرقبة أو استخدام حقنة في الرأس.

ولادة ورسالة

بعد 5 سنوات عاد مدلج من رحلة الموت "المعتقل" التي نجا منها بأعجوبة، ويصف خروجه بأنه الولادة من جديد، ليكتشف أن ابنه الرضيع أصبح يبلغ من العمر 5 سنوات، مشيرا إلى أن مشهد لقائه أسرته وأصدقاءه في عفرين لا يوصف.

ويوجه مدلج -الناجي من سجون النظام- رسالة إلى المجتمع الدولي لإنقاذ المعتقلين في سجن صيدنايا الذين يواجهون الموت البطيء، حسب وصفه.

مدلج شاهد بأم عينيه كيف تتم تصفية المعتقلين المرضى بأساليب وحشية (الجزيرة)

أرقام المعتقلين

وإن كانت النجاة مصير مدلج، فإن أكثر من 100 ألف معتقل ومختف قسريا يواجهون مصيرا مجهولا في سجون ومعتقلات النظام السوري، بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان.

وتقول الشبكة السورية إن أكثر من 14 ألفا من المعتقلين السوريين قضوا تحت التعذيب منذ بداية الثورة السورية عام 2011 وحتى مارس/آذار الماضي.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة