جون أفريك: هل استخدم وزير خارجية فرنسا علاقاته خدمة لمصالح نجله؟

وزير الخارحية الفرنسي جان إيف لودريان شغل أيضا منصب وزير الدفاع بين عامي 2012 و2017 (رويترز)
وزير الخارحية الفرنسي جان إيف لودريان شغل أيضا منصب وزير الدفاع بين عامي 2012 و2017 (رويترز)

أجرت مجلة جون أفريك (Jeune Afrique) الفرنسية تحقيقا مطولا بشأن ما وصفتها بـ"الروابط المحتملة" بين أنشطة وزير الخارجية الفرنسي -ووزير الدفاع سابقا- جان إيف لودريان وأعمال نجله توماس لودريان في كل من فرنسا وأفريقيا والشرق الأوسط.

وذكر الكاتبان ماتيو أوليفييه وفانسون دوهيم في التحقيق أن أول ظهور علني لتوماس لودريان (31 عاما) كان في فبراير/شباط 2015 خلال معرض الدفاع الدولي (آيدكس) بأبو ظبي حيث ظهر بجوار والده الذي كان يشغل آنذاك منصب وزير الدفاع في حكومة فرانسوا هولاند.

وقالت المجلة إن لودريان الذي ظهر خلال المعرض كما لو كان "مندوب مبيعات" كانت تلك المرة التاسعة التي يتوجه فيها إلى أبو ظبي كوزير، حيث تصرف بابتسامة عريضة وتلقائية كما لو كان في منزله، وكان خلفه ابنه الذي لا يشغل رسميا أي منصب.

لودريان قال إن مرافقة ابنه له خلال جولة خارجية إلى الإمارات كانت "لاعتبارات شخصية" (رويترز)

عقار واستشارات

وقد تخرج توماس لودريان في المعهد العالي للتجارة في باريس عام 2008، وشغل منصب مراقب إداري في شركة نقل بحري فرنسية رائدة لمدة عام، ثم واصل بعدها مسيرته المهنية مستشارا في شركة الاستشارات "كيه بي إم جي" (KPMG Advisory) من يناير/كانون الثاني 2008 إلى ديسمبر/كانون الأول 2012، قبل أن يصبح مستشارا لجان بيير جوييه، المحامي والمسؤول الكبير المقرب من والده ومن الرئيس الأسبق فرانسوا هولاند في الإدارة العامة لصندوق الودائع والأمانات (CDC).

خلال عمله بالإدارة العامة لصندوق الودائع والأمانات، انتقل توماس إلى مجال العقارات من خلال عمله بالشركة الوطنية العقارية (SNI) التابعة لها، وخلال مشاركته بمعرض آيدكس الدولي بأبو ظبي كان آنذاك مدير مكتب رئيس هذه الأخيرة.

ويقول أحد المشاركين الفرنسيين في المعرض للمجلة "علمنا أن توماس كان يشغل منصبا رسميا في مجال العقارات، لكن كان له أيضا دور غير رسمي في تسيير الأعمال حيث يستند بالأساس في هذا الإطار على دفتر عناوين والده".

وذكرت المجلة أنها أرسلت أسئلة لتوماس بشأن سببه وجوده في المعرض لكنها لم تتلق أي رد، فيما أكد والده -خلال مقابلة أجريت معه في إطار التحقيق- أن وجود ابنه في أبو ظبي كان "لاعتبارات شخصية"، وأنه لم يكن جزءا من الوفد الرسمي ولم يشارك في أي رحلة خارجية أخرى إلا تلك خلال السنوات التسع التي قضاها على رأس وزارتَي الدفاع والخارجية.

وكشف التحقيق أيضا النقاب عن صورة على هامش المعرض تظهر ولي عهد أبو ظبي ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في الإمارات، محمد بن زايد آل نهيان وهو يصافح شابا ذا ابتسامة عريضة لم يكن سوى توماس لودريان، وكان والده يتوسّطهما حيث "بدا جليا فخره بتقديم وريثه لعائلة آل نهيان" التي تحكم أبو ظبي أغنى إمارة في البلاد.

وعما إذا كان الوزير الفرنسي قد انتهز فرصة زيارته للإمارات لمشاركة شبكة علاقاته مع ابنه، أو أن لقاء محمد بن زايد، الذي قدم بنفسه هو أيضا عائلته لنظيره الفرنسي في الإصدار السابق من المعرض عام 2014، كان بسبب اهتمامه "المفاجئ" بسياسة الإدارة العامة لصندوق الودائع والأمانات في مجال الإسكان الاجتماعي، أو أنها كانت مجرد مصافحة مجاملة لا غير، امتنع توماس لودريان أيضا عن أي تعليق.

وتنقل المجلة عن أحد المستثمرين الصناعيين الذين حضروا في دورة 2015 قوله إن توماس كان متكتما جدا على كل تحركاته، "وخلال إحدى الزيارات بدأ يتحدث مع والده عن الأعمال داخل السيارة، فقاطعه وأخبره بأن يكون حذرا وأنه لا ينبغي الوثوق في أي أحد لا السائق ولا العاملين في الفندق".

لكن تحركات ابن الوزير -تضيف المجلة- خاصة في الشرق الأوسط وأفريقيا لم تكن لتستمر مدة طويلة دون أن يلاحظها أحد، حيث أفادت مصادر عدة بأن توماس بدأ تدريجيا ينخرط في أنشطة ويقدم استشارات مرتبطة بمنطقتي الخليج وأفريقيا.

معرض الدفاع الدولي (آيدكس) بأبو ظبي في فبراير/شباط 2015 (أسوشيتد برس)

"قال لي أبي"

ويقول أحد رجال الأعمال المطلعين على شبكات الأعمال الفرنسية في أفريقيا، إن "الجميع يتصور أن جان لودريان دائما ما يكون وراءه.. ينظرون له كمن يقول باستمرار: قال لي أبي".

وذكرت المجلة أن "ابن الوزير" دخل في تحالفات مع رجال أعمال ومستشارين أمنيين آخرين بفضل علاقات والده، وتبقى معرفة نطاق أعماله أمرا صعبا، في ظل بيئة يطغي فيها التكتم على كل شيء، خاصة أن جان إيف لودريان سياسي معروف بحيطته، وهو الأمر الذي مكّنه مرات من عدم السقوط في فخ الرجات الإعلامية.

كما أنه يحظى بـ"ميزة مهمة" حيث استطاع في غضون 3 سنوات فقط على رأس وزارة الدفاع أن يرفع مبيعات فرنسا من الأسلحة من 4.8 إلى 16 مليار يورو، وهو ما بات يعرف بـ"ظاهرة لودريان"، مما منحه صورة "بطل وطني" يتجرأ القليل فقط من الناس على خدشها أو المس بها.

المصدر : جون آفريك

حول هذه القصة

قال وزير الخارجية الفرنسي، في مقابلة تنشر غدا الاثنين، إن التطبيع الأخير للعلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية يمثل “خبرا جيدا”، داعيا إلى “إطلاق مبادرات” لإحياء عملية السلام في الشرق الأوسط.

13/12/2020
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة