الرئيس الأفغاني في البيت الأبيض.. زيارة للعلاقات العامة ولحفظ ماء الوجه

من غير المرجح أن توفر قمة "بايدن – غني" بالبيت الأبيض إجابة عن أي من الأسئلة المتعلقة بطبيعة الدعم المحتمل أن تقدمه واشنطن للحكومة الأفغانية عقب استكمال انسحابها في سبتمبر/أيلول المقبل.

جنود أميركيون ينزلون علم بلادهم أثناء تسليم قاعدة عسكرية أميركية للجيش الأفغاني (أسوشيتد برس)
جنود أميركيون ينزلون علم بلادهم أثناء تسليم قاعدة عسكرية أميركية للجيش الأفغاني (أسوشيتد برس)

واشنطن – تترك زيارة الرئيس الأفغاني أشرف غني ورئيس المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية الأفغانية عبد الله عبد الله -المفترضة غدا الجمعة- خبراءَ الشأن الأفغاني في حيرة حول أهداف اللقاء الذي سيجمعهم بالرئيس جو بايدن في البيت الأبيض. في وقت يؤكد فيه أركان الإدارة على السير قدما لتنفيذ جدول الانسحاب المقرر استكماله قبل شهر سبتمبر/أيلول المقبل.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي إن القمة "ستسلط الضوء على الشراكة الدائمة بين الولايات المتحدة وأفغانستان مع استمرار الانسحاب العسكري"، في وقت أكدت فيه مجددا "التزام الولايات المتحدة بدعم الشعب الأفغاني بما في ذلك دعم النساء والفتيات والأقليات الأفغانية، وضمان ألا تصبح البلاد مرة أخرى ملاذا آمنا للجماعات الإرهابية التي تشكل تهديدا للولايات المتحدة"، وفق وصفها.

يهدف بايدن إلى خلق انطباع باستمرار اهتمام واشنطن بأفغانستان بعد اكتمال سحب القوات الأميركية منها (رويترز)

أهداف بايدن

يسعى فريق بايدن إلى إبراز صورة متفائلة للانسحاب الأميركي من أفغانستان، خاصة مع تزايد المعارضة داخل الكونغرس من الجمهوريين والعديد من الديمقراطيين لخطوة الانسحاب من أفغانستان. وأشار مقال لمايكل روبين -المسؤول السابق بوزارة الدفاع الأميركية والخبير بـ"معهد أميركان أنتربرايز" (American Enterprise Institute)- إلى أن بايدن سيُخفق في مسعاه.

من ناحية أخرى، يقول حسين حقاني -سفير باكستان السابق لدى واشنطن والخبير حاليا بـ"معهد هدسون" (Hudson Institute)- حول زيارة الرئيس غني "إنه وفي ضوء قرار سحب القوات الأميركية من أفغانستان، يريد الرئيس بايدن الإشارة إلى أنه لم يتخل عن أفغانستان وشعبها. وسيناقش بايدن سيناريوهات ما بعد الانسحاب مع الرئيس غني الذي سيطلب -على الأرجح- الدعم المالي وغير المالي للقوات الأفغانية في صراعها ضد حركة طالبان".

ويضيف حقاني -للجزيرة نت- أن "الزيارة تعد بصورة كبيرة عملية علاقات عامة للبيت الأبيض الذي لا يريد أن يتعرض للانتقاد لفشله في ربط قرار الانسحاب بأي تخطيط لما بعد الانسحاب بعملية سلام جوهرية".

ويَعتبر السفير حقاني أن هناك "احتمالا ضئيلا بأن يكون غني قادرا على حمل بايدن على مراجعة قرار عدم توفير الدعم الجوي للجيش الأفغاني خلال مرحلة الانسحاب".

يحاول الرئيس الأفغاني أشرف غني الحصول على تطمينات من بايدن باستمرار الدعم الأميركي لحكومته (الجزيرة)

أهداف غني

لن تقتصر فعاليات الزيارة على الاجتماع الثنائي في البيت الأبيض؛ إذ استعانت الحكومة الأفغانية بأحد أهم شركة اللوبي والعلاقات العامة بواشنطن؛ للمساعدة في تنظيم اجتماعات للرئيس أشرف غني -خلال زيارته هذا الأسبوع- مع كبار قادة الكونغرس.

وترتب شركة "سكوير باتون بوغز" (Squire Patton Boggs) اجتماعات في الكونغرس مع عدد من الجمهوريين وحتى بعض الديمقراطيين ممن يعارضون خطط الرئيس بايدن لسحب القوات الأميركية من أفغانستان بحلول 11 سبتمبر/أيلول القادم. ومن المتوقع أن يسعى غني للحصول على تطمينات بأن واشنطن ستواصل دعم قوات الأمن الأفغانية ولن تتخلى عن البلاد لحركة طالبان، أو غيرها من الجماعات المسلحة.

وقالت الشركة -طبقا لبيانات وزارة العدل المتعلقة بإجراءات تسجيل الوكلاء الأجانب (فارا)- إن جهودها تشمل "التواصل مع مختلف أعضاء الكونغرس وموظفيه ومراكز الأبحاث، والمنظمات غير الحكومية والإعداد لرحلة الرئيس أشرف غني المقبلة إلى واشنطن العاصمة".

صورة متشائمة لأفغانستان

أشارت صحيفة "وول ستريت جورنال" (Wall Street Journal) إلى أن تقييم استخباري أميركي حديث قد نبه إلى إمكانية سقوط العاصمة الأفغانية كابل بيد طالبان خلال 6 أشهر عقب الانسحاب الأميركي.

ولا تزال واحدة من القضايا الكبرى تشغل كبار قادة الكونغرس تتعلق بعدم وجود آلية لمنع التخطيط لهجمات ضد الولايات المتحدة من أفغانستان، دون وجود استخباراتي قوي داخل أفغانستان. وقال مسؤولون في وزارة الدفاع للكونغرس -في مايو/أيار الماضي- إنهم لا يملكون خطة لجمع المعلومات الاستخباراتية بعد الانسحاب، وأنهم لا يزالون يعملون على التوصل الى اتفاقات مع الدول المجاورة للسماح بالتحليق أو استضافة قوات أميركية.

في حين ذكر رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال مارك ميلي -خلال جلسة استماع عقدت أمس الأربعاء أمام لجنة الخدمات المسلحة في مجلس النواب الأميركي- أنه من بين أسوأ السيناريوهات المحتملة بعد الانسحاب الأميركي من أفغانستان هو اندلاع حرب أهلية هناك، وانهيار الحكومة وانقسامها، وانقسام الجيش الأفغاني.

ومن غير المرجح أن توفر قمة "بايدن – غني" بالبيت الأبيض إجابة عن أي من الأسئلة المتعلقة بطبيعة الدعم المحتمل أن تقدمه واشنطن للحكومة الأفغانية عقب استكمال انسحابها في سبتمبر/أيلول المقبل؛ إلا أن بعض المعلقين يقولون إن الاجتماع يمثل إشارة مهمة على أن واشنطن لن تتخلى عن أفغانستان عقب إتمام عملية الانسحاب.

وقالت ليزا كورتيس -المسؤولة السابقة عن ملف أفغانستان بمجلس الأمن القومي إبان حكم الرئيس ترامب والخبيرة حاليا بمركز الأمن الأميركي الجديد- "إن تلك المصافحة في البيت الأبيض بين الرئيس بايدن والرئيس غني مهمة للغاية، وتعد عرضا واضحا للدعم الأميركي لحكومة غني".

انسحاب مكلف

لكن ما تبدو عليه تلك الشراكة المستقبلية بين الدولتين لا يزال غير مؤكد في طبيعته ونطاقه. ويتوقع معلقون أن يتحدث غني وبايدن عن التفاصيل العملية لاستمرار المساعدات الأميركية لأفغانستان، لكن لم يكن أي منهما متفائلا بأنه سيتم التوصل إلى أية حلول أو الإعلان عنها هذا الأسبوع.

ويرى جيسون كامبل -الباحث في مؤسسة راند والمسؤول السابق عن أفغانستان في مكتب وزير الدفاع- أن هناك "شعورا بأن الولايات المتحدة ستظل منخرطة بطريقة أو بأخرى في أفغانستان، لكن تفاصيل ذلك تظل غائبة حتى الآن". ويقول بعض الخبراء إنهم يأملون في أن يتمكن غني من إقناع بايدن بإبطاء الانسحاب بناء على التقييمات السابقة.

وقال أندروا واتكنز -خبير الشؤون الأفغانية بمجموعة الأزمات الدولية- في تغريدة له إن "انهيار الدولة في أفغانستان يعني سقوط حكومة غني. ومن غير المحتمل أن يتنحى غني طوعا؛ لذا فسقوط حكومة غني قد يحدث حال استيلاء طالبان على العاصمة كابل، أو أن تتدخل جهات فاعلة أخرى لطرد غني بالقوة، وفي كلا الحالتين ليس من المحتمل أن يحدث ذلك إلا مع انهيار قوات الجيش الأفغاني. لن يحدث ذلك سريعا خلال 3 إلى 6 أشهر".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أثار تغيير إدارة الرئيس جو بايدن مواعيد انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان حيرة كبيرة لدى دوائر السياسة الخارجية داخل واشنطن. الجزيرة نت تحدثت إلى خبراء أميركيين لشرح مبررات تبكير موعد سحب القوات.

29/5/2021

قال مسؤول عسكري أميركي كبير إن واشنطن لا تستبعد اندلاع حرب أهلية في أفغانستان بعد انسحاب القوات الأميركية منها، في حين رجح تقييم استخباري أميركي انهيار حكومة كابل خلال 6 أشهر من الانسحاب.

22/6/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة