أفغانستان.. تقييم استخباري يرجح انهيار حكومة كابل خلال 6 أشهر وواشنطن تحذر من اندلاع حرب أهلية

قال مسؤول عسكري أميركي كبير إن واشنطن لا تستبعد اندلاع حرب أهلية في أفغانستان بعد انسحاب القوات الأميركية منها، في حين رجح تقييم استخباري أميركي انهيار حكومة كابل خلال 6 أشهر من الانسحاب، في ظل سيطرة حركة طالبان على المزيد من المناطق الأفغانية.

فقد قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال مارك ميلي، الأربعاء، خلال جلسة للجنة الخدمات المسلحة في مجلس النواب الأميركي، إنه من بين أسوأ السيناريوهات المحتملة بعد الانسحاب الأميركي من أفغانستان، هو اندلاع حرب أهلية هناك، وانهيار الحكومة وانقسامها، وانقسام الجيش الأفغاني.

وعبر ميلي عن القلق من سيطرة طالبان على بعض المناطق في أفغانستان، مؤكدا أن الجيش الأميركي يراقب الوضع.

لكنه أوضح أن واجب الدفاع عن أفغانستان يقع على قوات الجيش والشرطة الأفغانية، مشيرا إلى أن تعداد هذه القوات يبلغ 300 ألف رجل.

وخلال الجلسة نفسها، قال وزير الدفاع لويد أوستن إن هجمات طالبان لن تهدد الانسحاب الكامل من أفغانستان، مضيفا "نركز على المهمة الموكلة إلينا، وهي تنفيذ الانسحاب بطريقة آمنة ومنظمة ومسؤولة".

وأضاف أوستن أن حركة طالبان تسيطر على 20% من مراكز المقاطعات الأفغانية؛ لكنها لم تستولِ على مدن كبرى.

وتابع أن حركة طالبان حققت مكاسب متزايدة في أنحاء أفغانستان، وقد تعززت هذه المكاسب مؤخرا.

وقال الوزير الأميركي إن بلاده في طور التحول إلى علاقة ثنائية مع الشركاء الأفغان، لن تتطلب وجودا أميركيا أكبر مما تحتاج إليه لحماية الدبلوماسيين الأميركيين هناك.

وكانت القيادة الأميركية الوسطى أعلنت، أمس الثلاثاء، أن واشنطن أنهت أكثر من 50% من مراحل الانسحاب من أفغانستان.

وقالت القيادة الوسطى إن الولايات المتحدة سلمت 6 منشآت عسكرية إلى وزارة الدفاع الأفغانية، وتتوقع نقل مزيد من القواعد والمعدات العسكرية لوزارة الدفاع الأفغانية في المستقبل لمساعدتها على تحقيق الاستقرار والدفاع عن أفغانستان.

تقييم استخباري أميركي

في السياق، أوردت صحيفة "وول ستريت جورنال" (TheWall Street Journal)، في تقرير مطول نشرته الأربعاء بموقعها الإلكتروني، أن الاستخبارات الأميركية وصلت إلى خلاصة بأن الحكومة الأفغانية يمكن أن تنهار بعد 6 أشهر أو سنة من اكتمال انسحاب القوات الأميركية.

وقالت الصحيفة إن الاستخبارات راجعت تقييمها بعد أن اجتاحت طالبان شمال أفغانستان الأسبوع الماضي، وسيطرت على عشرات المواقع وحاصرت مدنا كبيرة.

وأضافت أن مقاتلي طالبان يواجهون القوات الحكومية داخل مدينة قندز (شمالي أفغانستان)، بعد أن سيطروا على أهم معبر حدودي مع طاجيكستان، وبعد أن وصلوا إلى مشارف مدينة مزار شريف.

وأشارت وول ستريت جورنال إلى أن ما حققته طالبان من مكاسب أقلقت البيت الأبيض، وجعلته يدعو الجيش إلى تخفيف وتيرة الانسحاب مع إمكانية أن يتضمن ذلك إبقاء قاعدة باغرام (شمال كابل) مفتوحة الآن.

ورفضت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي، التعليق على خبر الصحيفة بشأن انهيار الحكومة الأفغانية في غضون 6 أشهر بعد الانسحاب الأميركي.

وأضافت ساكي في إيجاز يومي أنها لا تتوقع أي تغيير في موعد انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان، مشيرة إلى أن الأمر سيكون محل بحث بين الرئيسين الأميركي جو بايدن والأفغاني أشرف غني.

وأشارت ساكي إلى أن واشنطن توصلت إلى تقييم بأن قواتها كانت ستتعرض للهجوم لو لم تشرع في الانسحاب من أفغانستان.

تحذير روسي من حرب أهلية

في الأثناء، قال وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، اليوم، إن هناك مخاوف من تكرار الحرب الأهلية بعد انسحاب قوات الناتو من أفغانستان.

وأضاف شويغو -خلال مشاركته في مؤتمر موسكو الدولي للأمن- أن تجدد الحرب الأهلية ستكون له تداعيات سلبية تتجلى بمزيد من التدهور في حياة السكان، والهجرة الجماعية، وانتشار التطرف إلى الدول المجاورة.

ودعا الوزير الروسي إلى إشراك منظمة معاهدة الأمن الجماعي، معتبرا أنه سيكون من المستحيل فك العقدة الأفغانية بدون التعامل مع إسلام آباد وطهران.

كذلك رأى شويغو أن الحلف الأطلسي لم يتمكن على مدى 20 عاما من تحقيق نتائج مهمة في استقرار وتشكيل هياكل حكومية مستقرة في أفغانستان.

وفي تصريحات متزامنة، أعرب المتحدث باسم الرئاسة الروسية (الكرملين)، ديمتري بيسكوف، عن قلق بلاده إزاء ارتفاع حدّة التوتر في أفغانستان مع الانسحاب العسكري الأجنبي من هناك.

وقف إطلاق النار

من جهته، طالب وزير الخارجية الأفغاني، حنيف أتمار، اليوم، بوقف إطلاق نار شامل ودائم بأفغانستان، مؤكدا أن قطر تقوم بدور مهم جدا في تعزيز عملية السلام الأفغانية.

وكان أتمار قال في وقت سابق إن انسحاب القوات الأجنبية سيكتمل في أسبوعين.

ومن المقرر، أن يستقبل الرئيس الأميركي جو بايدن نظيره الأفغاني أشرف غني يوم الجمعة.

وينتظر أن تكون تداعيات الانسحاب الأميركي على الوضع الأمني في أفغانستان في صدارة المحادثات الأولى من نوعها بين الرئيسين، منذ تسلم بايدن مهامه مطلع العام الجاري.

المصدر : الجزيرة + الفرنسية + وول ستريت جورنال

حول هذه القصة

حذرت روسيا من نشوب حرب أهلية بعد انسحاب قوات الناتو من أفغانستان. وبينما تتواتر الدعوات للانتظام الجاد في مفاوضات السلام، يواصل الجيش الأميركي انسحابه مسلما المزيد من القواعد العسرية للقوات الأفغانية.

23/6/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة