أفغانستان.. روسيا تحذر من حرب أهلية بعد انسحاب قوات الناتو والجيش الأميركي يواصل تسليم القواعد العسكرية

أفغان حملوا السلاح لمواجهة حركة طالبان في ولاية هيرات غربي أفغانستان (الأوروبية)
أفغان حملوا السلاح لمواجهة حركة طالبان في ولاية هيرات غربي أفغانستان (الأوروبية)

حذّرت روسيا من احتمال نشوب حرب أهلية بعد انسحاب قوات حلف شمال الأطلسي "الناتو" (NATO) من أفغانستان، وفي حين تتواتر الدعوات للانتظام الجاد في مفاوضات السلام، يواصل الجيش الأميركي الانسحاب وتسليم القواعد العسكرية للقوات الأفغانية.

فقد قال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، اليوم الأربعاء، خلال مشاركته في مؤتمر موسكو الدولي للأمن، إن هناك مخاوف من تكرار الحرب الأهلية بعد انسحاب قوات الناتو من أفغانستان.

وأضاف شويغو أن تجدد الحرب الأهلية ستكون له تداعيات سلبية تتجلى بمزيد من التدهور في حياة السكان، والهجرة الجماعية، وانتشار التطرف إلى الدول المجاورة.

ودعا الوزير الروسي إلى إشراك منظمة معاهدة الأمن الجماعي، معتبرا أنه سيكون من المستحيل فك العقدة الأفغانية دون التعامل مع إسلام آباد وطهران.

كذلك رأى شويغو أن الحلف الأطلسي لم يتمكن على مدى 20 عاما من تحقيق نتائج مهمة في استقرار وتشكيل هياكل حكومية مستقرة في أفغانستان.

وفي تصريحات متزامنة، أعرب المتحدث باسم الرئاسة الروسية (الكرملين)، ديمتري بيسكوف، عن قلق بلاده إزاء ارتفاع حدّة التوتر في أفغانستان مع الانسحاب العسكري الأجنبي من هناك.

وقال بيسكوف إن موسكو تراقب من كثب تطورات الأوضاع في أفغانستان، مشيرا إلى ظهور بؤر توتر جديدة تثير قلق روسيا وحلفائها في المنطقة.

وكان وزير الخارجية الأفغاني حنيف أتمار قال في وقت سابق إن انسحاب القوات الأجنبية سيكتمل في أسبوعين.

الانسحاب الأميركي وتوسع طالبان

ومع تسارع وتيرة انسحاب القوات الأميركية والأطلسية من أفغانستان، وسّعت حركة طالبان نطاق سيطرتها، وباتت تهدّد مدنا رئيسة على غرار عاصمة ولاية قندوز (شمال)، مما أثار مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى إضعاف الحكومة في كابل وربما إطاحتها.

وقد أعلنت القيادة الأميركية الوسطى أمس الثلاثاء أن الولايات المتحدة سلمت 6 منشآت عسكرية إلى وزارة الدفاع الأفغانية.

وأضافت القيادة الوسطى -في بيان- أن واشنطن أنهت أكثر من 50% من مراحل الانسحاب من أفغانستان.

وأشارت إلى أنها تتوقع نقل مزيد من القواعد والمعدات العسكرية لوزارة الدفاع الأفغانية في المستقبل لمساعدتها على تحقيق الاستقرار والدفاع عن أفغانستان.

من جهته، قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، نيد برايس، أمس الثلاثاء، إن واشنطن تحث جميع الأطراف الأفغانية على المشاركة الهادفة في المفاوضات للتوصل إلى تسوية سياسية.

وأضاف برايس، في إحاطة صحفية عبر الهاتف، أن واشنطن تواصل دعم العملية الدبلوماسية المستمرة في العاصمة القطرية للتوصل إلى تسوية سياسية للصراع.

وشدد على أن حركة طالبان مسؤولة عن كثير من أعمال العنف التي شهدتها أفغانستان خلال الأيام والأسابيع الأخيرة، مؤكدا أن العالم لن يقبل حكومة في أفغانستان تقوم على العنف، وأن على أي حكومة في المستقبل احترام حقوق الإنسان، حسب تعبيره.

في السياق، أكدت المندوبة الأميركية في مجلس الأمن الدولي ليندا توماس غرينفيلد عدم اعتراف العالم بأي حكومة تقوم بالقوة في أفغانستان، وشددت غرينفلد على أن المفاوضات هي السبيل الوحيد لتسوية سياسية شاملة.

وفي مقابلة سابقة مع الجزيرة، قال الناطق باسم المكتب السياسي لحركة طالبان، محمد نعيم، إن التصعيد العسكري الحالي بدأته القوات الحكومية وليس الحركة.

وخلال جلسة خاصة بمجلس الأمن الدولي، أمس الثلاثاء، قالت الممثلة الأممية الخاصة لأفغانستان، ديبورا يايونز، إن إعلان سحب جميع القوات الدولية أدى إلى هزة في النظام السياسي الأفغاني، مشيرة إلى أن حركة طالبان سيطرت مطلع الشهر الماضي على 50 إقليما من مجموع أقاليم أفغانستان البالغ عددها 370 إقليما.

تفجير يستهدف حافلة ركاب

ميدانيا، نقل مراسل الجزيرة عن مصدر حكومي أفغاني أن قتلى وجرحى سقطوا اليوم الأربعاء في تفجير عبوة استهدف حافلة ركاب في ولاية قندهار جنوبي أفغانستان.

وتعددت في الأسابيع الماضية الهجمات على أهداف مدنية في أفغانستان، وأسفرت عن مقتل وجرح العشرات، وتبنّى تنظيم الدولة بعض تلك الهجمات.

يأتي ذلك وسط تصعيد ميداني كبير، حيث تخوض القوات الأفغانية وحركة طالبان مواجهات في جبهات مختلفة.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

قالت الممثلة الأممية لأفغانستان في مجلس الأمن إن سحب القوات الدولية هز البلاد، داعية لضغوط دولية نحو التفاوض، واعتبر الرئيس غني أن تصعيد طالبان خطأ، كما أعلن الجيش الأميركي إكمال نصف عملية الانسحاب.

22/6/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة