مبادرة "استقرار ليبيا".. ما الدور المصري المتوقع؟

لا تزال بنود مبادرة "استقرار ليبيا" غير معلنة، ويطالب مراقبون ليبيون وزيرة الخارجية بتوضيح طبيعة ومسار هذه المبادرة، والدور المتوقع للقاهرة أن تلعبه في تحقيق هذا الاستقرار.

زيارة مدير المخابرات المصرية عباس كامل لطرابلس تشير لدور مصري متوقع في تحقيق "استقرار ليبيا" (الأناضول)
زيارة مدير المخابرات المصرية عباس كامل لطرابلس تشير لدور مصري متوقع في تحقيق "استقرار ليبيا" (الأناضول)

طرابلس – طرحت وزيرة الخارجية بحكومة الوحدة الوطنية نجلاء المنقوش على القاهرة مبادرة "استقرار ليبيا" التي تهدف لبسط الاستقرار والأمن في البلاد وفق جدول زمني، وذلك قبل عرضها على الأطراف المشاركة بمؤتمر "برلين-2 " المقرر الأربعاء.

وقالت المنقوش لدى لقائها نظيرها المصري سامح شكري بالقاهرة السبت "هناك فرصة كبيرة للحكومة الليبية للحضور برؤية واحدة وإستراتيجية واضحة لتفعيل المسار الأمني والاقتصادي". وأكدت أن المبادرة تتضمن أجندة وآلية للضغط على المجتمع الدولي للاهتمام جديا بدعم الاستقرار في ليبيا.

وكانت الوزيرة قد عرضت مبادرة "استقرار ليبيا" على الولايات المتحدة والسعودية وقطر والكويت وتركيا والمغرب وتونس والسودان، ووزراء الخارجية العرب في اجتماع الدوحة.

تفاصيل المبادرة

وتتضمن المبادرة، حسب مصدر حكومي ليبي، التنفيذ الكامل لوقف النار، ووضع جدول زمني عملي وواضح لخروج المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا، وتوحيد المؤسسة العسكرية والمؤسسات السيادية الأخرى. كما يندرج -ضمن المبادرة- فتح الطريق الساحلي بين مدينتي مصراتة وسرت، والذي أعلنته حكومة الوحدة الوطنية أمس الاثنين بعد نحو عامين على إغلاقه.

وحسب المصدر الحكومي، الذي تحدث للجزيرة نت، فإن المبادرة تتضمن رؤية خاصة لمعالجة الأزمة الليبية وفق خارطة الطريق المرتبطة بملتقى الحوار السياسي ومخرجات مؤتمر "برلين-1". ويوضح المسؤول الحكومي أن المبادرة توجب إصدار التشريعات اللازمة لتنفيذ خارطة الطريق، ووضع آلية واضحة للضغط على معرقلي تطبيقها.

وتستضيف العاصمة الألمانية مؤتمر "برلين-2 " بشأن ليبيا بمشاركة دولية غدا، بعد إتمام النسخة الأولى من المؤتمر الأول المنعقد في يناير/كانون الثاني 2020، والذي توصل إلى تثبيت وقف النار.

مؤتمر برلين-1 اتفق على احترام حظر السلاح ووقف توريده لليبيا (الجزيرة)

اجتهاد محدود

يعتبر عضو المجلس الأعلى للدولة بالقاسم دبرز أن تصريحات وزيرة الخارجية "اجتهاد يتناغم مع ما يهدف إليه لقاء برلين-2".

ويردف بالقول "المنقوش تعلم جيدا أن الاستقرار الحالي بعد دحر العدوان عن طرابلس فرضته حكومة الوفاق وحلفاؤها وورّثته لحكومة الوحدة الوطنية، أما من يعبث باستقرار ليبيا فلم تتحدث عنه بوضوح وهو حفتر ومرتزقة فاغنر والجنجاويد".

ويستغرب دبرز من تصريحات المنقوش عن الاستقرار، في وقت لا يزال أكثر من ربع مليون مواطن مهجرين من المنطقة الشرقية، ويتوزعون على مناطق الغرب الليبي، ومنهم من يعيش حياة صعبة خارج وطنهم.

وبشأن الدور المصري في ليبيا، يقول دبرز للجزيرة نت "مصر أيقنت بعد سنوات أنه لا يمكن الرهان على حفتر، بعد تجربة سيئة في المراهنة عليه". وتوقّع أن تشهد العمالة المصرية تدفقا كبيرا على ليبيا، في ظل عدم توفر قاعدة بيانات لتحديد احتياجات سوق العمل الليبي.

صدق النوايا

من جانبه يؤكد عضو مجلس النواب في طبرق محمد العباني أن إعادة ضبط الأمن والاستقرار ليس صعبا في ليبيا، إذا صدقت النوايا من جميع الأطراف.

ويقول العباني للجزيرة نت "الانفلات الأمني كان سببه مجلس الأمن الذي أسقط النظام السياسي الليبي باستخدام قوة السلاح، وتسبب في تكوين مجموعات مسلحة مدعومة من بعض الدول، وأتاح للمتشددين التغوّل على مفاصل الدولة".

وتابع للجزيرة نت "لا يمكن نجاح أي مبادرة محلية أو دولية من دون مشاركة القيادة المصرية الفاعلة في المنطقة".

وأوضح النائب أن الدور المصري مهم في ليبيا لإيجاد توازن في الأزمة الليبية، حيث لا يمكن تجاهل تخوف النظام المصري من عدم استقرار الوضع السياسي والأمني الليبي وتأثيره المباشر على القاهرة.

وحسب العباني، فالفرصة متاحة للجانب المصري أكثر من غيره للقيام بدور أكبر في ليبيا لعدة أسباب، منها ما تحظى به القاهرة من قبول لدى كافة أطراف الصراع.

شعار فضفاض

من ناحيته، يقول رئيس مركز إسطرلاب للدراسات عبد السلام الراجحي -للجزيرة نت- إن المعلومات شحيحة عن ما سماه "الاسم الفضفاض لمبادرة استقرار ليبيا" التي تسعى إليها وزيرة الخارجية المنقوش.

ويتساءل الراجحي "ما هي أدوات المنقوش لإنجاح مقترحها في مبادرة استقرار ليبيا؟ وهل المبادرة جاهزة أم أنها مجرد شعارات؟". ويطالب بنشر المبادرة وإستراتيجيتها لتكون خطوة جيدة، خاصة في حالة الحصول على دعم من بعض الأطراف الدولية لاستقرار ليبيا، مشيرا إلى أن الخارجية قد تستفيد من الاجتماعات الثنائية على هامش مؤتمر برلين-2.

ويتحدث أيضا عن تفاؤل الليبيين بدور إيجابي مصري لدى زيارة رئيس الوزراء المصري إلى طرابلس برفقة عدد من الوزراء، لكن التفاؤل انقلب إلى تخوف بعد زيارة رئيس المخابرات المصرية عباس كامل إلى الحكومة في طرابلس وإلى خليفة حفتر في بنغازي، على حد تقديره.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أكد المحلل السياسي فيصل الشريف أن اللواء المتقاعد خليفة حفتر يرفض حتى الآن الدخول في عملية السلام، ويتمرد على كل القرارات، وينتهك الاتفاقات التي توصلت لها القوى الليبية والتي كان شريكا في صياغتها.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة