لوبوان: هكذا تبدو فاتورة الحرب في ليبيا

Libyans celebrate liberation of Tarhuna and Bani Walid from Haftar
المجلة قالت إن الليبيين باتوا يعيشون "حربا جديدة" مع ظروف الحياة الصعبة (الأناضول)

قالت مجلة لوبوان (Le Point) الفرنسية إن ليبيا ما بعد انتهاء المعارك المسلحة اليومية باتت الآن ساحة لمعركة جديدة مع الظروف المعيشية الصعبة، حيث يكابد الليبيون يوميا على وقع تراجع العملة الوطنية والانقطاعات المستمرة للكهرباء وارتفاع أسعار المحروقات إلى مستويات قياسية وغياب الأمن.

وذكرت لوبوان -في مقال لمراسلها في تونس بونوا ديلماس- أن ليبيا بمواطنيها البالغ عددهم زهاء الستة ملايين لم تعد بالفعل تشهد معارك طيارات مسيرة في أجوائها ولا مزيدا من المستشفيات المحترقة ولا قصف المنشآت أو عمليات الخطف المتكررة، لكن من الصعب جدا أن توصف بأنها "ملاذ آمن"، فرغم أن الحرب تراجعت فإن ظلها لم يختفِ تماما.

ففي حين حوّلت قوى إقليمية وداعموها هذا البلد -الذي يعتبر أهم قوة نفطية في القارة السمراء (بعد الجزائر) والتاسعة عالميا- إلى "فيتنام جديدة" في شمال أفريقيا، وسيعاني الليبيون خلال هذا الصيف حرا شديدا لا يطاق بسبب تأثر المكيفات وأجهزة التبريد بتدهور شبكة الكهرباء.

أزمة بلا منطق

ويقول جلال حرشاوي، الباحث المتخصص بالشأن الليبي في مؤسسة "المبادرة العالمية" (Global Initiative) بجنيف، إن "الانقطاعات في التيار الكهربائي أصبحت كثيرة جدا منذ صيف العام الماضي. إنها تتم بوتيرة يومية والسكان أنهكوا وتعبوا وفقدوا أي أمل".

وكمؤشر إضافي على أن الأزمة في هذا البلد تجانب المنطق -تضيف المجلة- فإن الوقود ذاته غير متوفر، "ورغم أنه مدعوم من الدولة فقد تضاعفت أسعاره 20 مرة، في حين تذهب الأموال إلى الأفراد"، بحسب حرشاوي.

كما انهارت قيمة الدينار الليبي حيث يتداول الآن بواقع 4.49 دنانير للدولار الواحد، في مقابل 1.4 دينار قبل 6 أشهر فقط، وهو تراجع في قيمة العملة الوطنية قد يقوّض زيادة محتملة في الأجور بنسبة 40%.

من ناحية أخرى، تبقى حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة التي يرأسها عبدالحميد دبيبة منذ أدائه اليمين في 15 مارس/آذار الماضي بلا ميزانية معتمدة، والوضع ذاته ينطبق على 5 إلى 6 مليارات دولار كان مخططا أن ترصد للبنية التحتية ومحاربة آثار جائحة كورونا. فقط هناك عدد قليل من المشاريع الممولة من جهات خارجية في طور التنفيذ، مثل محطتين للطاقة غرب البلاد (من قبل تركيا) وأخرى ثالثة في الشرق (من قبل اليونان).

مسألة أخرى تزيد المشهد قتامة وتعد أكثر الأمور إثارة للقلق بالنسبة لليبيين -تضيف المجلة- هي انعدام الأمن، حيث إن توقف الحرب أفسح المجال لحروب العصابات ومنطق تقاسم الغنائم والصراع القبلي الذي تلجأ فيه المليشيات في الغالب لاستخدام القذائف والأسلحة الثقيلة من أجل فرض سلطتها.

ففي منطقة العجيلات، الواقعة غربا بين العاصمة طرابلس والحدود التونسية، والتي تعد مركزا لتهريب المخدرات والأغذية والوقود المدعم، تسببت مؤخرا اشتباكات بين مليشيات متناحرة في مقتل 8 أشخاص بينهم مدنيون، بحسب لوبوان.

أما على الصعيد السياسي، فتتوقع لوبوان أن تظهر كل من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا "وحدة صورية" في الواجهة خلال انعقاد مؤتمر برلين الثاني في 23 يونيو/حزيران الجاري، الذي سيضم أيضا ممثلين عن الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية والحكومة الانتقالية.

حراك ديمقراطي

وسيتحدث الجميع عن انتخابات 24 ديسمبر/كانون الأول التشريعية والرئاسية المقبلة وعن "التقدم" المسجل منذ المؤتمر الأول، وسيستحضر الغرب مزهوا "الحراك الديمقراطي" الذي تشهده البلاد.

وترى المجلة أن كل هذا يؤشر بوضوح على أن ملف الأزمة الليبية هو "دولي" بالأساس، لذلك فإن أولئك الذين يتصورون أنفسهم رؤساء لهذا البلد بعد 6 أشهر من الآن يصولون ويجولون في العواصم والمقرات الدبلوماسية الغربية بحثا عن التزكية.

ويصف جلال حرشاوي هذا المشهد بقوله "دستور ليبيا لا يشير لرئيس للبلاد، لكن هذا الأمر أضحى هوسا بالنسبة للبعض.. كل أولئك الذين لديهم طموح في هذا الإطار يعتكفون في دوائر السلطة الغربية (هولندا وبلجيكا وفرنسا وألمانيا وإنجلترا) بحثا عن الدعم والشرعية لكن ليس داخل بلدهم".

المصدر : لوبوان

حول هذه القصة

قالت وزيرة الخارجية بحكومة الوحدة الوطنية في ليبيا إن بلادها لن تكون قاعدة خلفية لأي قوة كانت. من جهة أخرى دعا المجلس الأعلى للدولة لاعتماد مشروع الدستور الحالي مؤقتا.

Published On 11/6/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة