اليوم العالمي للاجئين.. هكذا يعاني أيتام المخيمات شمال سوريا

أكثر من 198 ألف يتيم سوري و46 ألف أرملة لا يحصلون على خدمات الرعاية والإغاثة المطلوبة في مجالات التعليم والعلاج النفسي.

مخيمات الشمال السوري حيث معظم الأيتام السوريين يعيلون أسرهم النازحة في المخيمات الفقيرة (الجزيرة نت)
مخيمات الشمال السوري حيث معظم الأيتام السوريين يعيلون أسرهم النازحة في المخيمات الفقيرة (الجزيرة نت)

لا تمتلك الطفلة قدرية عيسى أية ذكريات عن أبيها الذي قُتل قرب بلدة سراقب في ريف إدلب شمال سوريا، سوى مما تقصّه عليها أمّها الأرملة المقيمة معها في دار "بيت العيلة" للأيتام. وتعرف قدرية (12 عاما) والدها أيضا من بعض الصور القديمة التي حملتها الأم في رحلة النزوح والهرب من القصف والموت.

ومثل عديدين غيرها ممن شردتهم الحرب، وجدت الطفلة ووالدتها في بيت الأيتام ملاذا آمنا. وتقول للجزيرة نت إن نزلاء الدار والمشرفين عليها صاروا مثل أهلها، وتحلم بأن تصبح في المستقبل "آنسة" (معلمة) تعلم الأطفال القراءة والكتابة.

أيتام سوريون في "بيت العيلة" أحد الدور التي توفر رعاية نفسية ومعيشية للأيتام ولأمهاتهم شمال سوريا (الجزيرة)

ويتزامن اليوم العالمي للاجئين (20 حزيران/يونيو) هذا العام مع عودة التصعيد والقصف في إدلب شمالي سوريا. وعلى وقع ذلك، يحاول المشرفون على دار "بيت العيلة" إدخال السكينة والهدوء إلى قلوب الأطفال الأيتام الذين ولدوا في زمن الحرب المستمرة منذ عقد من الزمن.

ويقول مدير الدار محمد أبو المجد إن الأطفال باتوا اليوم يظهرون شجاعة وثقة بالنفس في مواجهة أصوات القصف، بفضل الدعم النفسي الذي يحصلون عليه هنا.

ويقدم "بيت العيلة" خدماته -منذ تأسيسه عام 2019- لأكثر من 80 طفلا من الأيتام السوريين الذي فقدوا الأبوين أو والدهم فقط؛ حيث يوفر لهم -مع أمهاتهم- الإقامة والطعام والشراب واللباس والتعليم والصحة.

ولا تقدّم الدار أي دعم مالي، إذ تعتمد في تأمين نفقاتها على تبرعات المحسنين وأهل الخير، في الوقت الذي يعمل الكادر التدريسي على تعليم الأطفال مبادئ القراءة والكتابة والحساب بشكل تطوعي.

عشرات آلاف الأيتام والأرامل في سوريا لا يجدون الدعم النفسي والإغاثي الكافي (الجزيرة)

غياب الدعم

وإذا كانت قدرية ورفاقها قد نالوا العناية والملاذ الآمن في الدار، فإن أكثر من 198 ألف يتيم سوري -أعمارهم تقلّ عن 18 عاما- لا يحصلون على أية رعاية خاصة أو دعم في مجال التعليم والإغاثة والعلاج النفسي، وفق إحصائية أصدرها فريق منسقي الاستجابة في شمال سوريا.

وتشير الإحصائية إلى أن عدد الأرامل السوريات الفاقدات للمعيل يتجاوز 46 ألف أرملة لا تحصل على أية إعالة أو نفقات، وتقتصر الخدمات المقدمة لهن على شكل إغاثي كبعض السّلات الغذائية والخبز.

ويقول مدير فريق منسقي الاستجابة محمد حلاج إن الآلاف من الأيتام في سوريا -شأنهم شأن الأطفال السوريين النازحين مع أهلهم- يحصلون على مساعدات إغاثية من منظمات المجتمع المدني.

ولكنهم -حسب حلاج الذي تحدث للجزيرة نت- لا يحصلون على أية مشاريع خاصة، وإنما يتلقون معونات الطعام والشراب باعتبارهم "ذوي احتياجات خاصة أو أسر مستضعفة".

أيتام رجال

ومن بين الآلاف من الأيتام السوريين، دفع اليُتم الشقيقين مصطفى وأحمد العرسان -اللذين لم يتجاوزا 13 عاما وفقدا والديهما في الحرب- إلى العمل مبكرا بدل الذهاب إلى المدرسة.

ومع كل صباح ينطلق الطفلان اليتيمان من مخيم "أهل التح" بريف إدلب إلى العمل في الأراضي الزراعية المحيطة، تزامنا مع بدء موسم حصاد القمح، ويتقاضيان بعض الليرات التركية مقابل عملهما الشاق.

ويقول عبد السلام اليوسف -مدير المخيم الذي يقيم فيه الشقيقان- إن معظم الأطفال الأيتام يعملون لتأمين مصاريف أسرهم النازحة، بعد أن فقدوا سندهم ومصدر إعالتهم، مجبرين على ترك المدرسة ومغادرة التعليم لتحمل المسؤولية كالرجال البالغين.

ويضيف اليوسف أن الأطفال الأيتام في مخيمات شمال غربي سوريا يعملون لتأمين ثمن الطعام والشراب اليومي، فالتوقف عن العمل يهدد الأسر بالجوع والحرمان.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة