كانت معسكرا للجيش الأردني حتى 1967.. سهل الحاج محمد استيطان إسرائيلي جديد يتجاوز حقائق التاريخ والجغرافيا

يعتبر سهل الحاج محمد من المناطق التي كان يعبرها الجيش الأردني في طريقه إلى مبنى قديم كان يستخدمه بقرية الرشايدة المجاورة، قبل أن يُفرض الاحتلال على المبنى والمنطقة المحيطه به.

ما إن غادر فريق الجزيرة نت محيط قريتي الرشايدة وكيسان شرق بيت لحم جنوب الضفة الغربية، حتى أعلن الاحتلال الإسرائيلي المنطقة مكانا للتدريب العسكري لمدة 5 أيام، بعد إعلانه قبل ذلك السيطرة على مبنى قديم وسهل زراعي سلّمهما للمستوطنين.

منطقة شاسعة شرق بيت لحم وتصل حدودها إلى البحر الميت على الحدود الأردنية الفلسطينية، كانت تحت سيطرة الجيش الأردني الذي حكم الضفة الغربية بين عامي 1948 و1967، حيث سيطر الاحتلال مؤخرا على مبنى قديم كان يستخدمه الجيش الأردني في منطقة رجم الناقة في قرية الرشايدة التي تطل أراضيها على البحر الميت.

وبعدها بيومين أعلن الاحتلال "سهل الحاج محمد" -الذي يقع بين مستوطنتين في قرية كيسان المجاورة- منطقة عسكرية يسمح للمستوطنين فقط بدخولها، كما سمح للمستوطنين مباشرة بوضع مقاعد خشبية وتمديد خطوط كهرباء وإنارة ووضعها في محيط بئر مياه قديمة لجعل المنطقة متنزها لهم.

صور لمقاعد خشبية وضعها المستوطنون في سهل الحاج محمد في قرية كيسان ليكون متنزها للهم للسيطرة عليه وربط مستوطنتين ببعضهما، ويحوي السهل بئر مياه كان يستخدمه الرعاة والجيش الأردني المتحرك نحو الحدود
مقاعد خشبية وضعها المستوطنون في سهل الحاج محمد ليكون متنزها لهم (الجزيرة نت)

ممنوع النزول

رافق الجزيرة نت رئيس مجلس قروي كيسان الشاب صدام عبيات، الذي أخبرنا أن تصوير المادة الصحفية سيتم فقط ونحن في المركبة، كون الاحتلال والمستوطنين يراقبون المنطقة بالكامل ويمنعون النزول من المركبة لأي فلسطيني، وحتى التصوير، بل إن الأمر -حسب عبيات- قد يصل إلى حد مصادرة المعدات والمركبة، وحتى الاعتقال.

أقام الاحتلال 3 مستوطنات في المنطقة الواسعة، وسيطر على مساحات شاسعة محيطة، وضع فيها ألواحا للطاقة الشمسية، ومناطق أخرى بدأ بتسييجها لتكون مساحات رعي لماشية المستوطنين الذين تعلموا من سكان المنطقة رعي الأغنام مستغلين المناطق الرعوية الممتدة.

يقول عبيات للجزيرة نت إن الاحتلال الإسرائيلي يحاول ربط المستوطنات ببعضها عن طريق السيطرة على مناطق بينها تحت حجج التوسع في المناطق الزراعية للمستوطنين، وحجج إنشاء متنزهات لهم يسيطر فيها على مساحات واسعة، وهو ما حصل مع سهل الحاج محمد.

صور للمستوطنات المقامة على أراضي المواطنين الفلسطينيين في قرية كيسان، والتي قام المستوطنون بالسيطرة على الأراضي في محيطها وزراعتها ومنع أصحابها الفلسطينيين من دخولها.
مستوطنات مقامة على أراضي المواطنين الفلسطينيين في قرية كيسان (الجزيرة نت)

مناطق سيطرة للجيش الأردني

يعتبر سهل الحاج محمد، الذي سمي باسم أحد سكان المنطقة الفلسطينيين، من المناطق التي كان يعبرها الجيش الأردني في طريقه إلى مبنى قديم بمساحة تقارب 400 متر مربع، أنشأه في منطقة "رجم الناقة" بقرية الرشايدة المجاورة، لأنه يطل على البحر الميت والحدود الأردنية الفلسطينية.

لم نستطع الوصول إلى المبنى الأردني الذي سيطر عليه الاحتلال، لأنه أعلن المنطقة عسكرية مغلقة، يقول فواز رشايدة رئيس المجلس قروي الرشايدة للجزيرة نت إن جيش الاحتلال سمح للمستوطنين بالسيطرة على المبنى وجلب أسرّة وإيصال خطوط إنارة.

صور تقرير فادي العصا/ فلسطين/سياسة/ سهل الحاج محمد.. هنا حارب الأردن إسرائيل..وهنا بدأ الاستيطان
المستوطنون سيطروا على الأراضي في محيط قريتي الرشايدة وكيسان ومنعوا الفلسطينين من دخولها (الجزيرة نت)

يبعد المبنى عن مركز القرية حوالي 10 كيلومترات، وكان يستخدمه الجيش الأردني في أعمال مراقبة التهريب للمارين تجاه الحدود الفلسطينية الأردنية، ويعتبر الرشايدة أن استيلاء المستوطنين والاحتلال على المبنى يعني الاستيلاء على مناطق واسعة كونه مطلا على مراع بمساحات واسعة.

حاول المواطنون الوصول إلى المبنى ورفعوا الأعلام الفلسطينية أمامه، إلا أن وجود جيش الاحتلال منعهم من دخول المبنى وطرد المستوطنين منه. لم نستطع الوصول إلى المنطقة كونها عسكرية مغلقة، وحصلنا على صور من سكان المنطقة الذين حاولوا استرجاع المبنى لكن الاحتلال صدّهم.

/ صور للمستوطنات المقامة على أراضي المواطنين الفلسطينيين في قرية كيسان، والتي قام المستوطنون بالسيطرة على الأراضي في محيطها وزراعتها ومنع أصحابها الفلسطينيين من دخولها
الاحتلال أقام 3 مستوطنات في المنطقة الواسعة شرق بيت لحم (الجزيرة نت)

رسالة للأردن

يمنع الاحتلال الفلسطينيين من البناء واستصلاح الأراضي الزراعية بحجة أن أكثر من 90% من أراضي كيسان والرشايدة مصنفة مناطق "ج"، وفق اتفاق أوسلو، رغم سماحه بشكل واضح من خلال تجوالنا بالتوسع العمراني في المستوطنات المقامة هناك.

يرى صدام عبيات أن سيطرة الاحتلال على المبنى والسهل الذي كان يوجد فيه ويعبره الجيش الأردني، وجعله منطقة من مناطق تدريباته، رسالة للأردنيين بعد مساندتهم مؤخرا للحراك في فلسطين واعتداءات الاحتلال على حي الشيخ جراح والمسجد الأقصى والقدس بوجه عام، وكذلك العدوان على قطاع غزة، كما أنها رسالة واضحة منه بأنه يسيطر على أماكن كانت أردنية في يوم ما وأنه هو من يتحكم بها.

المصدر : الجزيرة