صحيفة إثيوبية: سد النهضة يجب أن يكون فرصة للتعاون بين دول المنبع والمصب

Water flows through Ethiopia's Grand Renaissance Dam as it undergoes construction work on the river Nile in Guba Woreda
المفاوضات بشأن سد النهضة ما زالت متعثرة بسبب تمسك دول المنبع والمصب بمواقفها (رويترز)

قالت صحيفة "إثيوبيان هيرالد" (Ethiopian Herald) الإثيوبية إن المفاوضات الثلاثية بشأن سد النهضة بين مصر والسودان وإثيوبيا، التي عاشت على وقع التقدم حينا والتقهقر أحيانا أخرى طيلة سنوات، باتت الآن تقدّم لعموم الناس بصورة لا علاقة لها بإشكالية نقص المياه في حوض النيل أو التأثير السلبي المفترض للسد على دول المصب.

وذكرت الصحيفة -في افتتاحيتها– أن هذا الملف يجب أن يدار بنفس تعاوني تشاركي بين الدول الثلاث من خلال قبول المبدأ الأساسي، الذي يقر بحق دول المنبع والمصب معا في الاستفادة من مياه النيل؛ مما سيتيح حلولا تقنية إبداعية ستكون كفيلة بحل المشاكل العالقة.

وأكدت أن هناك نماذج لهذا التعاون على الصعيد الدولي، خاصة في مجال الإدارة المشتركة لتقاسم المياه وفترات الجفاف، مثل تجربة حوض نهر كولورادو بين الولايات المتحدة والمكسيك، التي يتقاسم من خلالها البلدان في الآن ذاته المياه؛ لكن أيضا مسؤولية مواجهة الجفاف.

تقاسم الجفاف

وتنص اتفاقية 2019 الموقعة بين الدولتين -والمشهورة باتفاقية "مينوت 319" (Minute 319)- على آلية لتقاسم مسؤولية الجفاف من خلال الاستقطاع من حصة المياه المخصصة سلفا لبلد المنبع إذا وصل مستوى "بحيرة ميد" (Lake Mead) الناجمة عن سد هوفر الأميركي المشيد على النهر إلى 1075 قدما (حاليا عند 1084 قدما)، ويمكن أن يشهد هذا الحوض لأول مرة في تاريخه تفعيل آلية تقاسم الجفاف هذه خلال هذا الصيف، مع توقع تخفيض حصص مياه كل من ولايتي نيفادا وأريزونا، والمكسيك.

من ناحية أخرى، تضيف الصحيفة، لا يخفى على أحد أن فوائد سد النهضة على كل من مصر والسودان مؤكدة ومسنودة بالدلائل. فبالنسبة للسودان تعتبر مسألة السيطرة على الفيضانات معطى أساسيا، خاصة بعد فيضان العام الماضي المدمر، الذي أودى بحياة أكثر من 100 شخص، وشرد نحو 500 ألف آخرين.

وقد عبر وزير الري والموارد المائية السوداني، ياسر عباس، حينها عن هذا الأمر بدقة ووضوح، حيث قال -وفقا للصحيفة- إن "الخرطوم ما كانت لتتعرض لهذه الموجة من الفيضانات لو كان سد النهضة مكتملا".

تخزين إضافي

كما تقدر دراسة حديثة أجراها باحثون سودانيون، وتم تداولها على نطاق واسع -وفق الصحيفة- أن الناتج المحلي الإجمالي في السودان سيعرف زيادة سنوية بحوالي مليار إلى ملياري دولار أميركي خلال الـ40 سنة المقبلة، فقط بالاعتماد على زيادة توليد الكهرباء وتوسيع الإنتاج الزراعي بفضل سد النهضة.

كما تتوقع الدراسة ذاتها أن تبلغ استفادة الأسر السودانية الريفية ما بين 21 و37 مليار دولار أميركي خلال الفترة ذاتها.

أما مصر -تضيف الصحيفة- فسيساعدها التخزين الإضافي في المرتفعات الإثيوبية الأكثر برودة على تلبية طلبها من المياه في أوقات الجفاف، وعندما سيتم ملء سد النهضة والسد العالي في أسوان المصرية، سيمثل الجمع بين الاثنين أكبر مخزون من المياه على مدار العام بحوض نهر واحد في العالم.

وتختتم الصحيفة، أنه بالنظر للاحترار المتوقع للمناخ في المستقبل، فإن تخزين المياه على ارتفاعات أكثر برودة سيفيد الجميع، خاصة أنه في ظل درجات الحرارة الحالية سجل السد العالي المصري العام الماضي مثلا خسارة بسبب التبخر بلغت 16 مليار متر مكعب.

المصدر : الصحافة الإثيوبية