الصليب الأحمر يقيّم خسائر العدوان ومديره يزور غزة وموسكو تكشف أن القرارات الحاسمة بشأن التهدئة تمت بمساعدة الدوحة

ICRC Director General Robert Mardini visits Gaza
المدير العام للجنة الدولية للصليب الأحمر روبير مارديني يزور غزة (رويترز)

بدأ المدير العام للجنة الدولية للصليب الأحمر روبير مارديني زيارة هي الأولى له لقطاع غزة منذ 4 أعوام، في حين طالب مشرعون أميركيون بمزيد من الضغط على إسرائيل للسماح بدخول المؤن وإعادة الإعمار.

وقد استهل مارديني زيارته للقطاع -الذي وصله عبر معبر "بيت حانون – إيريز"، شمالي القطاع، بجولة تفقدية للمناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي خلال التصعيد الأخير على غزة.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن مديرها العام سيطلع خلال زيارته على احتياجات سكان القطاع الأكثر تضررا.

وتستمر زيارة مارديني للمنطقة 3 أيام، يزور خلالها غزة والضفة الغربية وجنوبي إسرائيل.

وحث المدير العام للجنة الدولية للصليب الأحمر إسرائيل والفلسطينيين، اليوم الأربعاء، على التوصل إلى حل سياسي للحيلولة دون تكرار العنف الذي وقع الشهر الماضي عبر حدود قطاع غزة.

وقال روبير مارديني لرويترز "إنه أمر ينفطر له القلب حقا.. أن أرى وأسمع عمن دفعوا ثمن هذا التصعيد، إنهم نساء وأطفال ومدنيون كانوا يعيشون بأمان في منازلهم ووجدوا أنفسهم محاصرين وسط هذا الدمار الذي نراه خلفنا".

وأضاف "آمل أن تكون هذه آخر مرة آتي فيها لأرى النتائج والتداعيات الإنسانية لدائرة جديدة من العنف والتصعيد".

وأوضح مارديني أن "ما نحتاجه فعلا هو قيادة سياسية من كافة الأطراف لتجنب وقوع الناس على خط النار مجددا بسبب جولة جديدة من التصعيد".

وأضاف "قيادة سياسية تجد حلا مستداما، أكثر استدامة مما شهدناه على مدى العقد الماضي وأكثر".

وردا على سؤال عما إذا كان سيناقش احتمالات اتفاق جديد لتبادل السجناء أثناء وجوده في المنطقة، قال مارديني إن اللجنة الدولية للصليب الأحمر مستعدة لمساعدة الأطراف.

ولفت مارديني إلى أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر عرضت خدماتها "مرارا كوسيط محايد، لذا سنجدد هذا العرض مرة أخرى".

احتجاج فلسطيني

في غضون ذلك، قدمت وزارة الخارجية الفلسطينية احتجاجا رسميا لسفراء دول النمسا والتشيك وبريطانيا وبلغاريا، على موقف بلادهم بالتصويت السلبي على قرارات تتعلق بالقضية الفلسطينية في مجلس حقوق الإنسان ومنظمة الصحة العالمية، وسلمت سفراء هذه الدول رسائل احتجاج من وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي لإيصالها إلى وزراء خارجيتهم.

وعبرت الخارجية الفلسطينية عن صدمة القيادة الفلسطينية من هذه المواقف التي تشكل ضوءا أخضر لإسرائيل للإمعان في عدوانها، وأكدت أن هذه المواقف السلبية تعزز ثقافة الإفلات من العقاب، وتعطي إسرائيل المجال لترسيخ احتلالها والمضي في ارتكاب مزيد من الجرائم.

وفي موقف آخر، طالبت الخارجية الفلسطينية مجلس الأمن الدولي والمحكمة الجنائية بتحمل مسؤولياتهما القانونية والأخلاقية تجاه ما وصفتها بجريمة الاستيطان، وتنفيذ القرارات الأممية ذات الصلة، خاصة القرار 2334.

وأدانت الخارجية، في بيان صحفي، قرار السلطات الإسرائيلية وضع حجر الأساس لبناء 350 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة "بيت إيل"، قرب مدينة البيرة، في إطار عملية البناء والتوسع الاستيطاني.

وأكدت الخارجية الفلسطينية أنها ستواصل حراكها السياسي والدبلوماسي والقانوني، لتوسيع الجبهة الدولية الرافضة للاستيطان، وتحويل مواقف الإدانة الدولية إلى أفعال وإجراءات، لإجبار دولة الاحتلال على وقف الاستيطان.

موسكو مستعدة لاستضافة اجتماع بين فصائل فلسطينية

من جانبها، أعربت وزارة الخارجية الروسية، الأربعاء، عن استعدادها لاستضافة اجتماع بين فصائل فلسطينية يضم حركتي فتح وحماس في أي وقت.

وقال نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف في مؤتمر صحفي على هامش منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي الدولي في روسيا، إن ممثلين عن فصائل فلسطينية مختلفة منها فتح وحماس قد يزورون موسكو لإجراء مشاورات فيما بينهم، بحسب موقع روسيا اليوم.

وأفاد بوغدانوف الذي يشغل أيضا منصب المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط ودول أفريقيا، بأن بلاده ما تزال على تواصل مع حركتي فتح وحماس وغيرهما من الفصائل الفلسطينية.

وأوضح أن لدى بلاده خططا دائمة لعقد لقاءات فلسطينية إسرائيلية، وفلسطينية فلسطينية، مشيرا إلى أن هذه المقترحات توجد دائما على الطاولة، وإذا كانت هناك رغبة فنحن جاهزون دائما ونعتقد أن مثل هذه الاجتماعات ستكون مفيدة.

وتابع المسؤول الروسي قائلا إذا كانت لدى الفصائل رغبة في التباحث مع بعضها بحضورنا أو دونه في موسكو التي تمثل مكانا مريحا للجميع، فإننا مستعدون لاستضافة لقاء بينها في أي وقت.

دور الدوحة كان حاسما في التهدئة

وأكد بوغدانوف أن القرارات الأكثر أهمية لتحقيق التهدئة بعد التصعيد الأخير في غزة تم التوصل إليها بمساعدة الدوحة.

وأضاف بوغدانوف في تصريح خاص للجزيرة على هامش افتتاح فعاليات الرواق القطري في منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي، أن روسيا كانت على اتصال دائم خلال التصعيد مع القيادة القطرية ومع حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وفي وقت سابق من الأربعاء، انطلقت فعاليات منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي الدولي في نسخته الـ24، وبحضور نحو 5 آلاف مشارك من أنحاء العالم، وهو أول حدث اقتصادي واسع النطاق في العالم منذ بدء جائحة كورونا.

ويعقد المنتدى هذا العام في الفترة الممتدة بين 2 و5 يونيو/حزيران الجاري، وجها لوجه مع مراعاة إجراءات الوقاية الصحية، وباستخدام تقنيات رقمية حديثة.

شيوخ أميركيون يطالبون بالضغط على إسرائيل

من جهة أخرى، أفاد موقع "أكسيوس" (Axios) بأن 17 عضوا ديمقراطيا في مجلس الشيوخ الأميركي وجهوا رسالة إلى وزير الخارجية أنتوني بلينكن، يحثونه فيها على الضغط على إسرائيل للسماح بدخول المساعدات الإنسانية والمواد اللازمة لإعادة الإعمار إلى قطاع غزة.

وطالب أعضاء مجلس الشيوخ إدارة الرئيس بايدن بالضغط على تل أبيب لإعادة فتح معبرين حدوديين من معابر القطاع، ورفع القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين.

ودعا المشرعون الأميركيون إلى إعادة التمويل الأميركي للجهود الإنسانية في غزة إلى مستوياتِ ما قبل رئاسة ترامب، لتحسين الظروف في القطاع، من أجل أن يدوم وقف إطلاق النار، ولتجنب تجدد دائرة العنف.

وتشهد القضية الفلسطينية حراكا نشطا عقب العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة ضمن مساعي الولايات المتحدة والوسطاء الإقليميين لتثبيت وقف إطلاق النار الذي بدأ في 21 مايو/أيار الماضي.

وأسفر العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، عن استشهاد 255 فلسطينيا بينهم 66 طفلا و39 سيدة و17 مُسنّا، كما أدى إلى إصابة أكثر من 1948 بجروح مختلفة، منها 90 صُنفت شديدة الخطورة.

المصدر : الجزيرة + وكالات