إيران.. رسائل تهنئة للرئيس الجديد وتشكيك بريطاني وأميركي بنزاهة الانتخابات

الخارجية الإيرانية استدعت السفير البريطاني على خلفية ما تصفه بتعرض الناخبين الإيرانيين للمضايقات من قبل المعارضة الإيرانية في لندن وبرمنغهام.

توالت التهاني من داخل إيران وخارجها بفوز مرشح التيار المحافظ إبراهيم رئيسي في الانتخابات الرئاسية التي جرت الجمعة، بينما شككت بريطانيا والولايات المتحدة في نزاهة الانتخابات.

وأعلن وزير الداخلية الإيراني فوز المرشح إبراهيم رئيسي بمنصب رئيس الجمهورية، بعد أن حصل -وفق النتائج الرسمية النهائية- على 62% من أصوات الناخبين الإيرانيين.

وقال الوزير عبد الرضا رحماني فضلي للتلفزيون الرسمي إنه بعد فرز جميع الأصوات وعددها 28 مليونا و900 ألف صوت حصل رئيسي على 17 مليونا و900 ألف صوت.

وسجلت نسبة المشاركة انخفاضا في هذه الانتخابات مقارنة بسابقاتها، إذ بلغت نحو 48.8% كما كان هناك 3 ملايين و700 ألف بطاقة اقتراع باطلة يُعتقد أن معظمها كانت فارغة أو أصواتا احتجاجية، وفقا لوكالة رويترز.

وفي بيان أصدره بعد إعلان فوزه، تعهد رئيسي بأن يكون رئيسا لكل الإيرانيين، وأن يشكل حكومة تحارب الفساد وتنشر العدالة.

رئيسي حصل على 62% من أصوات الناخبين الإيرانيين (رويترز)

انتصار الشعب

وفي أول تعليق له على النتائج، اعتبر مرشد الجمهورية علي خامنئي الانتخابات الرئاسية التي جرت الجمعة "انتصارا للشعب الإيراني في مواجهة دعاية العدو".

وأضاف خامنئي في تغريدة أن المنتصر في الانتخابات هو الشعب الذي أفشل مجددا ما وصفها بالمؤامرات الخبيثة والحرب الإعلامية التي شنها العدو، موجها التهاني للفائزين في الانتخابات الرئاسية والبلدية ومؤكدا على ضرورة التزامهم بمسؤولياتهم حسب الدستور.

بدوره، أفاد مراسل الجزيرة في طهران أن الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني زار السبت المرشح الرئاسي رئيسي في مكتبه بالسلطة القضائية لتهنئته بالفوز.

من جانبه قال وزير الخارجية محمد جواد ظريف إنه يجب الاعتراف بأن رئيسي قد أصبح رئيسا لكل الإيرانيين بعد أن حصل على 20 مليون صوت وإنه يجب العمل معه بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف معه.

وكان ظريف قال، في تعليقه على النتائج الأولية للانتخابات، إنه يتعين على الجميع العمل مع رئيسي من الآن فصاعدا فهو الرئيس المنتخب. وفي تصريحات له وصف ظريف رئيسي بـ "الرجل العقلاني" الذي سيقود البلاد بشكل جيد.

التهاني تتوالى

وهنأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رئيسي بفوزه، حيث أكد الملحق الصحفي في السفارة الروسية في طهران، مكسيم سوسلوف، لوكالة "نوفوستي" تسليم رسالة تهنئة من بوتين إلى رئيسي، مشيرا إلى أن الرئيس عبر عن أمله في مزيد من التطور في التعاون بين موسكو وطهران.

من جانبه، هنأ الرئيس العراقي برهم صالح رئيسي بفوزه في الانتخابات، وقال إنه يتطلع لترسيخ العلاقات مع إيران، وأكد صالح في تهنئته أن المنطقة في أمس الحاجة للحكمة وتغليب لغة الحوار عبر إرساء الأمن واحترام السيادة.

كما هنأ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نظيره الإيراني المنتخب، وأعرب عن تمنياته بأن تحمل نتائج الانتخابات "الخير لشعب إيران الصديق والشقيق".

وأعرب أردوغان عن ثقته بأن التعاون بين البلدين سيزداد قوة خلال فترة رئاسة رئيسي، وقال سأكون سعيدا بزيارة إيران -عقب تخطي جائحة كورونا- بمناسبة الاجتماع المقبل لمجلس التعاون التركي الإيراني.

وهنأ أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وأمير دولة الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح الرئيس الإيراني المنتخب، وذكرت وكالة الأنباء العمانية أن السلطان هيثم بن طارق هنأ بدوره رئيسي بفوزه بالانتخابات.

كما هنأ حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس الإمارات وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد رئيسي بفوزه. من جهتها، باركت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لرئيسي "اختيار الشعب له" وهنأته على فوزه في الانتخابات الرئاسية.

وكان رئيسي تلقى التهنئة من جميع منافسيه بالفوز، وذلك قبل الإعلان الرسمي عن نتائج الانتخابات.

بدورها أشادت الصحف الإيرانية المحافظة الصادرة السبت بما وصفته بالمشاركة الشعبية في الانتخابات وفشل دعوات المقاطعة.

الداخلية الإيرانية أعلنت أن 600 ألف عنصر أمني ساهموا في تأمين الانتخابات الرئاسية (رويترز)

تشكيك غربي

في سياق متصل، قال مراسل الجزيرة في طهران إن الخارجية الإيرانية استدعت السفير البريطاني على خلفية ما تصفه بتعرض الناخبين الإيرانيين للمضايقات من قبل المعارضة الإيرانية في لندن وبرمنغهام.

وأضافت الخارجية السبت أن السلطات البريطانية لم تتمكن من توفير الأمن للناخبين الذين أرادوا أن يدلوا بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية الإيرانية التي جرت أمس الجمعة.

بدورها، أعربت الخارجية الأميركية عن أسفها لما دعته حرمان الإيرانيين من عملية انتخابية حرة ونزيهة، مضيفة أن المفاوضات النووية مع إيران ستتواصل.

من جهة أخرى، قال المساعد الأمني في وزارة الداخلية حسين ذو الفقاري إن بلاده لم تشهد أي أحداث أمنية خلال الانتخابات.

وأضاف ذو الفقاري أن 600 ألف عنصر أمني شاركوا في الخطة الأمنية لضمان أمن الانتخابات.

من جانب آخر، قتل شخص وأصيب 11 آخرون السبت إثر تحطم مروحية كانت تحمل صندوق اقتراع للانتخابات، في محافظة خوزستان جنوب غربي إيران.

وأفاد محافظ خوزستان، قاسم سليماني دشتكي، أن الطائرة تحطمت خلال نقلها صندوق اقتراع للانتخابات من منطقة أحمد فدالة الوعرة، إلى مدينة دزفول في خوزستان، حسبما نقلت وكالة أنباء فارس الإيرانية.

منظمة العفو الدولية

من جانبها قالت منظمة العفو الدولية إنه يجب التحقيق مع المرشح الفائز بالرئاسة الإيرانية (رئيسي) لارتكابه جرائم ضد الإنسانية، وفق تعبيرها.

وأضافت المنظمة أن رئيسي متهم بالتورط في جرائم قتل وإخفاء قسري وتعذيب بحق آلاف الإيرانيين.

يُذكر أن المرشح الفائز أحد المسؤولين الكبار الذين تشملهم العقوبات الأميركية، وهو رئيس السلطة القضائية في البلاد، ويُعتقد أنه يحظى بدعم الحرس الثوري، وكان قد خسر الانتخابات أمام روحاني عام 2017.

من هو رئيسي؟

قالت وكالة الصحافة الفرنسية إن فوز رئيسي من شأنه أن يعزز إمساك التيار المحافظ بمفاصل هيئات الحكم بالجمهورية، بعد فوزه العريض في انتخابات مجلس الشورى العام الماضي.

ورئيسي من مواليد 1960 في مدينة مشهد، رجل دين وسياسي محافظ. التحق بالقضاء عام 1980، وعمل مدّعيًا عاما حتى عام 1994.

وفي العام نفسه عُيّن رئيسا لهيئة التفتيش العامة، وعام 2004 شغل منصب النائب الأول للسلطة القضائية واستمر فيه مدة 10 سنوات، وعيّنه المرشد الأعلى رئيسا للقضاء عام 2019.

والتحق رئيسى بمجلس خبراء القيادة عام 2006، ومن ثم عُيّن عام 2017 عضوا بمجمع تشخيص مصلحة النظام بمرسوم من خامنئي، وفي انتخابات 2017 الرئاسية جاء ترتيبه الثاني بعد روحاني.

وجاءت انتخابات 2021 في ظل أزمة اقتصادية واجتماعية سببها الأساسي العقوبات الأميركية، وزادتها حدةً جائحة كورونا.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة