الإيرانيون في مراكز الاقتراع.. بحث عن الأمن والاقتصاد ورسائل تحد إلى الخارج

حضور لافت لكبار السن في مراكز الاقتراع (الجزيرة)
حضور لافت لكبار السن في مراكز الاقتراع (الجزيرة)

استيقظ الإيرانيون صباح اليوم الجمعة على الأغاني الوطنية للشاعر الراحل محمد نوري وسالار عقيلي، الصادحة بحب الوطن والأمل بغد أفضل، تملأ الآفاق عبر أثير الإذاعة والتلفزيون الرسمي، وذلك بالتزامن مع فتح صناديق الاقتراع في انتخابات اعتبرها المرشد الإيراني علي خامنئي حاسمة في مستقبل ومصير البلد.

وواصل الناخبون منذ ساعات الصباح الأولى لهذا اليوم -بوتيرة إقبال متفاوتة- الإدلاء بأصواتهم لاختيار رئيس جديد خلفا للرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني.

ناخب إيراني يدعو الشباب للمشاركة في الانتخابات من خلال نشر لقطات فيديو في حسابه في إنستغرام (الجزيرة)

رسالة للخارج وأمل في الرئيس القادم

وتوجهت الجزيرة نت إلى بعض أماكن الاقتراع في طهران العاصمة لمعاينة نسبة المشاركة وكيفية إجراء الانتخابات عن كثب.

ففي مسجد الرسول في منطقة سعد آباد شمالي طهران، امتد طابور المصوتين لبضعة أمتار، وكان معظم الواقفين به ممن هم في منتصف أعمارهم.

ويقول أحد هؤلاء المقترعين وهو السيد محمدي، الذي أحضر معه طفليه الصغيرين لمركز الاقتراع، "رغم كل المشاكل التي تمر بها البلاد، فإن أهم حافز للتصويت هما الأمن والسلام الموجودان في البلاد".

وبدت نبرة تحدي الخارج واضحة في حديث محمدي، حيث أكد أن المشاركة المرتفعة في الانتخابات تبعث برسالة إلى الخارج بأن الإيرانيين لن يسمحوا لأي طرف بالتدخل في شؤون بلادهم.

وختم تصريحه بأمل ورسالة إلى الرئيس القادم بأن يضع تحقيق العدالة على رأس جدول أعماله وفي صدارة اهتمامه.

 

حسينية إرشاد.. وسائل إعلام وأقليات وطوابير

وفي حسينية إرشاد، وهي أحد أشهر مراكز الاقتراع في طهران وتشتهر بكونها محضنا دائما للخطابات والأنشطة السياسية والدينية لشخصيات بارزة قبل الثورة وبعدها، كانت طوابير الناخبين تصل إلى خارج الحسينية، وكان حضور وسائل الإعلام الأجنبية لتغطية الانتخابات في الحسينية كبيرا.

في هذا المركز الهام بدا التنوع بين الناخبين كبيرا، وإن بقيت الدوافع للمشاركة في الانتخابات متشابهة ومتقاربة بين معظمهم، ويحضر فيها عامل الخارج والخشية من تأثيراته الداخلية.

فالناخب علي رضا (60 عاما) وهو سائق سيارة أجرة، يقول إن زوجته خبأت هويته حتى لا يصوت متذرعة بعدم وجود أي فائدة للتصويت، ولكن يبدو أنه أصر على ممارسة حقه الانتخابي لإعطاء رسالة بوحدة الإيرانيين في وجه التحديات.

ويشير إلى أن الأجانب يريدون أن يخرج الناس إلى الشارع وتعم الفوضى، وينتظرون هذه اللحظة لينهبوا ثروات البلاد.

وفي أثناء تجوّل الجزيرة نت بمركز الحسينية، دخلت مجموعة من كبار قادة الأقليات الدينية في إيران، بمن فيهم الزرادشتيون والمسيحيون واليهود، إليها للتصويت.

السلطات لجأت لبث أغان ملحمية إيرانية عبر مكبرات الصوت لتشجيع الناس على التصويت في الانتخابات (الجزيرة)

وقال الحاخام الأكبر لجمعية كليميو (يهود) طهران يونس حمامي لاله زار إن منصب الرئاسة من أعلى المناصب في البلاد، وإن الانتخابات الرئاسية ستؤثر بالتأكيد على مصيرنا جميعا، ولكل شخص حق وواجب في انتخاب أصلح الأشخاص.

وأضاف لاله زار في حديثه للجزيرة نت "الأقليات الدينية هي أيضا جزء من المجتمع الإيراني، وهناك بعض المشاكل لإيران مثل العقوبات والمشاكل الاقتصادية والعمل والزواج للشباب، وآمل أن يتمكن الرئيس الجديد من حل هذه المشاكل".

أما النائب السابق في البرلمان الإيراني بهروز نعمتي فقال في حديثه للجزيرة نت إنه يعتقد -رغم بعض الخلافات والمشاكل- أن الناس يحبون بلادهم وسيترجمون ذلك من خلال مشاركتهم في الانتخابات.

وأوضح نعمتي أن طريقة تفاعل الدول الأخرى مع الرئيس الإيراني الجديد تعتمد على مستوى مشاركة الناس، فإذا كان نسبة التصويت مرتفعة، فبإمكان الرئيس المنتخب بالتأكيد تنفيذ خططه بشكل أفضل، ولكن إذا كانت حالته ضعيفة فقد لا يؤدي عمله بشكل جيد.

كبار السن.. الحاضر الأبرز بمراكز شرقي طهران

وفي شرقي طهران، ظهرت صور المرشح الرئاسي إبراهيم رئيسي في الشوارع أكثر من غيرها من المرشحين.

كما بدا وجود كبار السن الذين يتوكؤون على عصيهم، أو يجلسون على كراسيهم المتحركة، لافتا للنظر في مراكز الاقتراع في هذه المنطقة، كمسجد الجواد في ساحة هفت تير وأيضا مسجد النبي في ساحة نبوت في شرق طهران، ويبدو أن مشاركة كبار السن ومن تجاوزا منتصف العمر في هذه المنطقة بالذات أكثر من مشاركة الشباب.

وضمن المشاهدات التي سجلتها الجزيرة نت هناك، أنه يتم تطهير وتعقيم الصناديق والأقلام كل بضع دقائق، علما بأن أخذ بصمات اليد ليس إلزاميا في هذه الانتخابات بسبب تداعيات أزمة فيروس كورونا.

محارب وأسير إيراني سابق يصوت في الانتخابات (الجزيرة)

وتنوعت أساليب حث الناس على المشاركة في الانتخابات، ولجأت المنصات مقابل مراكز الاقتراع لتشغيل أغان ملحمية إيرانية عبر مكبرات الصوت من أجل تشجيع المواطنين على الإقبال على مراكز الاقتراع.

ورغم الحماس الذي يبديه كثيرون للمشاركة، فإن رضا -الذي كان يعمل في متجر بالقرب من مسجد النبي- أكد أنه لن يصوت في هذه الانتخابات، مشبها البلد بغابة كثيفة بحاجة إلى تقليم.

وأشار إلى أنه يفترض إذا ذبلت أغصان الشجرة ويبست جذوعها، أن يتم استبدالها بأخرى جديدة (الإصلاح في هيكل النظام)، وحال الناس مثل حال الشجر، وإن لم ينتبه المعنيون إلى جذور أشجار الغابة واحتياجاتها، فسوف تدمر الغابة بأكملها، وعلى المسؤولين إدراك هذا الموضوع، حسب قوله.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة