الانتخابات الرئاسية الإيرانية.. سخونة افتراضية وهدوء في الواقع

توقعات بمشاركة ضعيفة في التصويت بانتخابات الجولة الثالثة في إيران، ويتحدث مواطنون في الشارع عن تلاشي الأمل بتغيير الأوضاع المعيشية.

تكاد تخلو الشوارع من التجمعات والحملات الانتخابية ولافتات وصور المرشحين للرئاسة (الجزيرة)
تكاد تخلو الشوارع من التجمعات والحملات الانتخابية ولافتات وصور المرشحين للرئاسة (الجزيرة)

على تطبيقي "إنستغرام" (Instagram) و"كلوب هوس" (ClubHouse) الرقميين؛ يتفاعل ملايين الإيرانيين داخل وخارج البلاد، وفيهما تجري معظم النشاطات والحملات الدعائية الساخنة، بخلاف الهدوء الذي يسود الشارع الإيراني عشية الانتخابات الرئاسية.

ووفرت هذه التطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي الفرصة للعديد من الإيرانيين في الداخل والخارج لمناقشة الانتخابات مع بعضهم البعض لساعات طويلة وبحضور مسؤولين رسميين ومرشّحين ونشطاء سياسيين.

ومن المقرر أن تنعقد الجولة الـ13 من الانتخابات الرئاسية الإيرانية صباح غد الجمعة، وسط توقعات بانخفاض نسبة المشاركة، وذلك بعد الاستبعاد الواسع لمرشحي الرئاسة من قبل مجلس صيانة الدستور.

وبعكس الفضاء الإلكتروني الذي يحظى بأجواء انتخابية دافئة، تظهر دعايات المرشحين والحملات الانتخابية في الشوارع والتجمعات بصورة أقل مقارنة بالماضي.

لافتة مكتوب عليها "الوحدة الوطنية في مسار المصلحة الوطنية" (الجزيرة)

تقليص الحملات الانتخابية

يقول وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي إن المدارس والجامعات والمساجد شبه مغلقة، و"مع الأسف، إن المرشحين وأنصارهم لم يتجمعوا هذه المرة في مقرات انتخابية في كثير من المحافظات؛ ولذلك لا توجد حملات ومسيرات انتخابية، مما جعل الأجواء التنافسية ضعيفة في هذه الجولة من الانتخابات".

ويلعب الفضاء الإلكتروني دورا مهما ومؤثرا في الأنشطة الاجتماعية والسياسية للإيرانيين وخاصة بالانتخابات. وبحسب الخبير والناشط الإعلامي بوريا آستركي -في حديث للجزيرة نت- فإن وصول الإنترنت إلى أكثر من 70 مليون إيراني بأسعار منخفضة، مقابل تكاليف باهظة لطباعة اللافتات والأنشطة الدعائية في الميدان، وكذلك انتشار فيروس كورونا؛ كل ذلك أدى إلى نزوح الشعب إلى هذه التطبيقات واستغلالها من قبل المرشحين كمنصة لدعايتهم الانتخابية.

لافتة في شارع جامعة طهران مكتوب عليها "الانتخابات هي النعمة والمشاركة فيها هو شكر لهذه النعمة" (الجزيرة)

ويتربع تطبيق "واتساب" على قائمة التطبيقات الأكثر شعبية في التواصل الاجتماعي الرقمي بإيران؛ حيث يستخدمه 64% منهم، يليه تطبيق إنستغرام الذي يتابعه 46% من الإيرانيين، ثم تطبيق تليغرام الذي يحظى بمتابعة 37% من الجمهور.

وبعيدا عن الواقع الافتراضي، تجولت الجزيرة نت في شوارع العاصمة طهران واستطلعت آراء الإيرانيين المؤيدين للمشاركة في الجولة الانتخابية والمقاطعين لها. ومن منطقة "شهرك" غرب طهران، يقول أمير -مدرّس متقاعد يبلغ من العمر 55 عاما- إنه لا يزال مترددا بخصوص المشاركة في الانتخابات.

ويضيف "صوّتنا منذ 40 عاما على أمل أن يتحسن الوضع وأن تأتي خيارات أفضل، لكن مع الأسف تصبح الظروف أكثر صعوبة عاما بعد عام، ويتقلص عدد المؤهلين، وباعتقادي لا يوجد لدى أيّ من المرشحين سجل ناجح في إدارة البلاد".

لافتة كبيرة في ميدان ولي عصر وسط طهران تحث الناس على المشاركة في الانتخابات (الجزيرة)

ضعف الأمل بالتغيير

ومن منطقة "تجریش" إلى ساحة ولي عصر وسط العاصمة، حسم الشاب إسماعيل -الذي يعمل سائق سيارة أجرة- قراره بعدم التصويت في الانتخابات؛ إذ لا أمل لديه في تحسين الأوضاع، وهو الذي يحمل درجة الماجستير في تخصصه، دون أن يتمكن من الحصول على وظيفة مناسبة، لكنه تساءل أيضا "كيف يمكنني الوثوق بالمرشحين للرئاسة وهم يهددون بعضهم البعض ويكشفون نقاط ضعفهم أمام الكاميرات؟".

سمية وصديقاتها سيشاركن في التصويت باعتبار ذلك واجب شرعي على كل مواطن، وفق اعتقادهن (الجزيرة)

وليس بعيدا، في ساحة ولي العصر قالت سمية وصديقتاها اللواتي كن يحملن الأعلام الورقية الإيرانية وصورة سيد إبراهيم رئيسي، إنّهن سيشاركن في التصويت "بالتأكيد"، فباعتقادهن "هذا واجب شرعي على كل مواطن"، وبرأيهن "من يقاطع الانتخابات هو من يسمع لقنوات المعارضة الناطقة بالفارسية في الخارج".

ولوحظت بعض المنابر والمنصات مقابل مسرح المدينة وقرب جامعة طهران تدعو الجمهور للمشاركة في الانتخابات. وطالب عدد لا بأس به من المتحدثين عبرها بعدم المشاركة في الانتخابات لضعف التوقعات بحدوث تغييرات ملموسة ولعدم فاعلية أصواتهم في الظروف المعيشية.

منبر مقابل جامعة طهران يحث الناس على المشاركة في الانتخابات (الجزيرة)

مع النظام وضد الحكومة

حامد رجل دين إيراني تواجد في الميدان قال "صحيح أنه عندنا الكثير من المشاكل والناس مستاؤون ويعترضون، ولكن هذا الاستياء من رجال الحكومة وليس النظام".

وتابع رجل الدين -في حديثه للجزيرة نت- أن "كل الناس يقفون خلف النظام حتى أولئك الذين يقاطعون الانتخابات، ويمكنكم رؤية ذلك في تشييع جثمان قاسم سليماني حينما حضر جميع الشعب لتشييعه من مختلف الطبقات السياسية والاجتماعية بكثافة".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

اعتاد الإيرانيون في كل استحقاق انتخابي رئاسي على التنافس التقليدي بين التيارين المحافظ والإصلاحي، مع انتقاد مؤيدي كل تيار للآخر، بينما تشهد هذه الدورة الانتخابية ما يسمى بالانتقاد الذاتي داخل كل تيار.

أثار مقطع فيديو لحيدر مصلحي، وزير المخابرات في عهد الرئيس السابق أحمدي نجاد، حول كيفية استبعاد أكبر هاشمي رفسنجاني الرئيس الأسبق من انتخابات الرئاسة في 2013، ردود أفعال واسعة بالشارع الإيراني.

16/6/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة