شيخ الأزهر يدعو العالم لمساندة مصر والسودان في حفظ حقوقهما المائية

شيخ الأزهر أحمد الطيب أكد أن الأديان تمنع أن يستبد أحد بمورد ضروري كالمياه (الفرنسية-أرشيف)
شيخ الأزهر أحمد الطيب أكد أن الأديان تمنع أن يستبد أحد بمورد ضروري كالمياه (الفرنسية-أرشيف)

بعد صمت طويل وللمرة الثانية خلال شهر واحد عاد شيخ الأزهر أحمد الطيب للحديث عن سد النهضة الإثيوبي، حيث دعا المجتمع الدولي والأفريقي والعربي والإسلامي لتحمل مسؤولياتهم والتكاتف ومساندة مصر والسودان في الحفاظ على حقوقهما المائية في نهر النيل، والتصدي لادعاء البعض ملكية النهر، والاستبداد بالتصرف فيه بما يضر بحياة شعوب البلدين.

وشدد شيخ الأزهر في بيان أصدره أمس الثلاثاء على أن الأديان كافة تتفق على أن ملكية الموارد الضرورية لحياة الناس كالأنهار هي ملكية عامة، ولا يصح بحال من الأحوال وتحت أي ظرف من الظروف أن تترك هذه الموارد ملكا لفرد أو أفراد، أو دولة تتفرد بالتصرف فيها دون سائر الدول المشاركة لها في هذا المورد العام أو ذاك.

وأكد الطيب أن "الماء" بمفهومه الشامل -الذي يبدأ من الجرعة الصغيرة وينتهي بالأنهار والبحار- يأتي في مقدمة الموارد الضرورية التي تنص شرائع الأديان على وجوب أن تكون ملكيتها ملكية جماعية مشتركة، ومنع أن يستبد بها فرد أو أناس أو دولة دون دول أخرى.

كما شدد على أن هذا المنع أو الحجر أو التضييق على الآخرين إنما هو سلب لحق من حقوق الله تعالى، وتصرف من المانع في ما لا يملك، وأن من يستبيح ذلك ظالم ومعتد، ويجب على الجهات المسؤولة محليا وإقليميا ودوليا أن تأخذ على يديه، وتحمي حقوق الناس من تغوله وإفساده في الأرض.

وأعرب شيخ الأزهر عن تقديره للجهود الدبلوماسية المصرية والسودانية، والتحلي بلغة المفاوضات الجادة، والسعي الحثيث لإيجاد حلول تحفظ للجميع حقوقهم في استثمار الموارد الطبيعية دون الجور على حقوق الآخر بأي شكل من الأشكال.

كما أكد على أن التمادي في الاستهانة بحقوق الآخر -ولا سيما الحقوق الأساسية مثل الماء- هو أمر منهي عنه شرعا، فضلا عن كونه مخالفا للأخلاق والأعراف والقوانين الدولية والمحلية، ولو فتح هذا الباب فسوف تكون له عواقب وخيمة على السلام العالمي، فبعض الأنهار تمر بأكثر من 5 دول، فهل يتصور أن تنفرد به إحداها؟!

 

الحديث الثاني بعد غياب

حديث شيخ الأزهر حول سد النهضة هو الثاني له في يونيو/حزيران الجاري بعد حديثه مطلع الشهر خلال كلمته في احتفالية الأمم المتحدة باليوم العالمي للبيئة، والتي قال فيها إن الدين ‏عند من يؤمن به ويحترم قوانينه يحكم ‏حكما صريحا بأن ملكية الموارد الضرورية ‏لحياة الناس هي ملكية عامة.

وكان خبراء قد انتقدوا في تصريحات للجزيرة نت في مايو/أيار الماضي الصمت على المستوى الديني الرسمي رغم استنفار المؤسسات الدينية الإثيوبية ممثلة في الكنيسة بتنويعاتها والمجلس الإسلامي الأعلى والإفتاء، وهو ما دفع الأكاديمي المصري خيري عمر للقول إن إثيوبيا تخوض معركة النيل بخلفية عقدية تستخدم فيها كل الرموز الدينية والاجتماعية.

ورغم تاريخية العلاقة القديمة بين الكنيستين الإثيوبية والمصرية -وفق الخبير المصري في الشأن الأفريقي حمدي عبد الرحمن- فإن الأخيرة لم تقم بدور جاد في سياق المسار التفاوضي.

وأوضح عبد الرحمن في تصريحاته للجزيرة نت أن المؤسسات الدينية الإسلامية الرسمية ممثلة في كل من الأزهر والأوقاف ثم دار الإفتاء شاركت الكنيسة في غياب تموضع قضية النيل عن أجندتها رغم انعكاساتها الكبيرة على المشهدين السياسي والمجتمعي في الداخل المصري.

 

 

 

ظهور المؤسسات الدينية

وعقب أيام من نشر الجزيرة نت تقريرها عن غياب المؤسسات الدينية عن قضية سد النهضة خرج الدكتور مفتي الجمهورية شوقي علام ليعلن أن أي تهديد لأمن مصر المائي وحقوقها التاريخية في مياه نهر النيل يؤدي إلى عدم الاستقرار، ويزيد الصراعات في المنطقة، ويدخلها في موجة من التوتر التي لا تحمد عواقبها.

وشدد علام في تصريحه على ضرورة احترام حقوق مصر التاريخية في مياه نهر النيل، مؤكدا أنه لا أحد يستطيع مطلقا أن يصادر هذه الحقوق التاريخية أو يسلبها أو يسعى للمساس بها، مما يهدد حياة 100 مليون مصري يعتمدون اعتمادا كليا على نهر النيل "شريان الحياة".

وبعدها بأيام تحدث شيخ الأزهر عن قضية سد النهضة خلال كلمته التي ألقاها في احتفالية الأمم المتحدة باليوم العالمي للبيئة، وهو الحديث الذي جاء بعد مرور ما يقارب عاما كاملا على آخر بيان له عن سد النهضة والذي صدر في يونيو/حزيران من العام الماضي.

 

 

وتصر أديس أبابا على ملء ثان للسد بالمياه يُعتقد أنه سيتم في يوليو/تموز وأغسطس/آب المقبلين -بعد نحو عام على الملء الأول- حتى لو لم تتوصل إلى اتفاق، في حين تتمسك القاهرة والخرطوم بالتوصل أولا إلى اتفاق ثلاثي للحفاظ على منشآتهما المائية، وضمان استمرار تدفق حصتيهما السنوية من مياه نهر النيل.

وفي أقوى لهجة تهديد لأديس أبابا منذ نشوب الأزمة قبل 10 سنوات، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوم 30 مارس/آذار الماضي إن "مياه النيل خط أحمر، وأي مساس بمياه مصر سيكون له رد فعل يهدد استقرار المنطقة بالكامل".

 

 

المصدر : الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة