قمة بايدن وبوتين.. تصريحات دبلوماسية تخفي قضايا خلافية حادة

ملفات شائكة يبحثها الرئيسان ولن تخرج تفاصيلها إلى العلن، منها حديث بايدن عن التدخلات الروسية في الانتخابات الأميركية، واستمرار الهجمات السيبرانية على مؤسسات ومصالح أميركية.

بايدن (يمين) وبوتين خلال لقائهما اليوم الأربعاء في جنيف (الأناضول)
بايدن (يمين) وبوتين خلال لقائهما اليوم الأربعاء في جنيف (الأناضول)

مع تأكيد الرئيس الأميركي جو بايدن في مستهلّ قمته في جنيف مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين أن "اللقاء المباشر أفضل دائما"، توقع معلقون أميركيون أن يكون هناك قمتان بين الرئيسين، الأولى قمة تخرج  منها بيانات دبلوماسية تقليدية للاستهلاك المحلي والعالمي، وقمة أخرى تبقى حواراتها ومناقشاتها سرّية لا يعلم بها إلا الفريق المرافق لكلا الرئيسين.

ورأى مارك جالوتي، خبير الشؤون الأمنية بالمعهد الملكي، في حديث مع الإذاعة الوطنية الأميركية، أننا بصدد قمتين، قمة بشأن الموضوعات غير الصدامية بين الدولتين، وقمة أخرى سيتحدث فيها الزعيمان بلغة صريحة متشددة وغير دبلوماسية.

موضوعات القمة العلنية

يؤمن الرئيس بايدن بأنه يمكن تحقيق أهداف متناقضة في سياسته تجاه روسيا، فمن ناحية يمكن التعاون معها بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، مثلما جرى بحالة الاتفاق على تمديد معاهدة الأسلحة النووية "ستارت الجديدة" (New START) وفي الوقت ذاته التعهد بمحاسبة بوتين في قضايا أخرى.

من هنا يعدّ نزع السلاح النووي، والعمل على خفض ترسانتهما النووية من القضايا التي يتطرق إليها الرئيسان في مؤتمراتهما الصحفية وفي بياناتهما الرسمية. وتدرك واشنطن وموسكو أنه دون الاستمرار في التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن خفض ترسانتيهما، فإن الضغوط على دول مثل إيران وكوريا الشمالية سوف تخفق.

كذلك يعدّ التعاون في قضية المناخ من القضايا التي يتطلع الطرفان إلى الحديث عنها علنا وبصوت مرتفع.

ورغم التراجع في مستوى التمثيل الدبلوماسي لكلا الدولتين في عاصمة الطرف الآخر، فإنه ينتظر أن يتحدث الطرفان عن زيادة وتيرة اللقاءات الدبلوماسية والسياسية بين الدولتين للبحث في تفاصيل القضايا التي بحثها بايدن وبوتين.

ويعدّ التعاون الروسي الأميركي في ما يتعلق بمنطقة المحيط المتجمد الشمالي، والحفاظ على خصائصه البيئية من القضايا التي زاد التنسيق والتعاون فيها بين الدولتين خلال السنوات الأخيرة.

ملفات مستعصية خيّمت على قمة بوتين (يمين) وبايدن (رويترز)

ملفات النقاشات السرّية

ملفات شائكة بأهداف متناقضة يبحثها الرئيسان ولن تخرج تفاصيلها إلى العلن، ومن هذه القضايا الحديث العنيف من جانب بايدن عن التدخلات الروسية في الانتخابات الأميركية، واستمرار الهجمات السيبرانية على مؤسسات ومصالح أميركية، والخلافات المستمرة على سجل بوتين المتعلق بقضايا حقوق الإنسان، فضلا عن ما تعدّه موسكو تدخلا أميركيا سافرا في شؤونها الداخلية على خلفية موقفها من اعتقال المعارض أليكسي نافالني، والقبض على معارضين آخرين، إضافة إلى اختفاء ووفاة بعضهم في ظروف غامضة.

ويملك كلا الطرفين أوراقا وأدوات ضغط متنوعة لا يتم التطرق إليها مباشرة علنا، ولدى روسيا كثير من الأوراق في قضايا مهمة لواشنطن بخاصة تجاه ما يتعلق بمستقبل الصراع في أفغانستان، ومستقبل سوريا، فضلا عن علاقاتها العسكرية والاقتصادية التي تجمعها بإيران.

وتملك واشنطن من جانبها سلاح العقوبات المالية الاقتصادية التي ترهق الاقتصاد الروسي الضعيف، ومنذ وصول بايدن إلى الحكم، فرضت واشنطن عقوبات على عدد من المسؤولين الروس منهم 7 من المسؤولين الأمنيين رفيعي المستوى بتهمة محاولة تسميم المعارض الناشط أليكسي نافالني وسجنه.

من جانبه يرى الكرملين أن الولايات المتحدة تعمل على إملاء رغباتها على روسيا في ما يتعلق بقضايا حقوق الإنسان، وطبيعة العلاقات التي تجمع موسكو بالعواصم الأوروبية.

كذلك تستغل موسكو توتر العلاقات الأميركية الصينية لمصلحتها، وقد أشار بيان مشترك صيني روسي صدر في مارس/آذار الماضي إلى ضرورة أن "تفكر في الضرر الذي ألحقته بالسلام والتنمية العالميين في السنوات الأخيرة، وأن توقف (البلطجة) الأحادية الجانب، وأن تتوقف عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وأن تتوقف عن تكوين دوائر صغيرة سعيا إلى مواجهة الكتلة".

خطوط بايدن الحمر

وفي حديث قبل شهرين مع شبكة "إيه بي سي نيوز" (ABC News)، توعد بايدن روسيا بأن يجعلها تدفع الثمن إذا ثبت تدخلها في الانتخابات الأميركية الماضية، وأشار بحزم إلى أنه والرئيس بوتين يعرفان بعضهما جيدا، وأن على الرئيس الروسي أن يستعد لدفع الثمن إذا ثبت تدخله في تلك الانتخابات.

وجاء تشدد بايدن عقب صدور تقرير للمخابرات الأميركية أكدت فيه اتهامات سابقة بأن الرئيس الروسي وراء تدخل روسيا في الانتخابات الأميركية، وهو ما نفته موسكو مرارا.

وجاء في التقرير أن التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية الأخيرة كان يستهدف إلحاق الهزيمة بالمرشح الديمقراطي جو بايدن، ودعم حظوظ منافسه الجمهوري دونالد ترامب.

بايدن (يسار) وبوتين كلاهما يمتلك أوراقا وأدوات ضغط متنوعة لا يتم التطرق إليها علنا (الجزيرة)

ملفات بوتين

ولا يظهر الرئيس بوتين أي تساهل تجاه قضيتين أساسيتين هما رغبة أوكرانيا في الانضمام إلى حلف الناتو، والتطرق إلى حقوق الإنسان داخل روسيا.

ففي أثناء خطاب للأمة الروسية قبل أسابيع أكد الرئيس بوتين أن "روسيا لن تسمح لأحد بتجاوز الخطوط الحمر التي تحددها بنفسها"، وهي إشارة عدّها مراقبون بمنزلة تهديد من انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي.

وعلى مدى أسابيع عدة حشدت موسكو عشرات الآلاف من جنودها قرب حدودها مع أوكرانيا، وعبّرت واشنطن عن مخاوف من تصعيد عسكري، مشيرة إلى أن موسكو قد تعدّ ذريعة لدخول أوكرانيا كما حدث عام 2014 عندما ضمّت شبه جزيرة القرم.

ويضغط الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي من أجل ضمّ بلاده إلى حلف الناتو على أمل أن يردع اتفاق الدفاع المشترك بين دول الحلف، بما فيها الولايات المتحدة، العدوان الروسي ويفرض إنهاء الصراع في شرق أوكرانيا.

وتعارض روسيا بقوة التطلعات الأوكرانية للانضمام إلى الناتو، وتصف هذا المسعى بأنه "خط أحمر" من شأنه أن يؤدي إلى الحرب.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة