مجوهرات وتحف نادرة وقطع أثرية.. كنز الزمالك يثير ضجة بمصر

جزء من المضبوطات في شقة الزمالك بالقاهرة (مواقع التواصل)
جزء من المضبوطات في شقة الزمالك بالقاهرة (مواقع التواصل)

"ذهب ياقوت مرجان"، على غرار هذه الجملة الشهيرة الواردة في القصة الشعبية "علي بابا والأربعون حرامي"، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي بمصر تفاعلا واسعا خلال الأيام الماضية، بعد كشف السلطات الأمنية لمنزل يحتوي على كمية كبيرة من المجوهرات النادرة والتحف الفنية والقطع الأثرية.

وكشفت اللجنة الخاصة بفحص محتويات الشقة الواقعة بمنطقة الزمالك الراقية وسط القاهرة -أمس الأحد- التفاصيل الكاملة لمحتويات الشقة والمضبوطات، خلال مؤتمر صحفي، وأعلنت اللجنة العثور على 1204 قطع أثرية ترجع للحضارة المصرية القديمة والعصر الإسلامي، و787 قطعة ترجع لأسرة محمد علي (1805 – 1952) ليرتفع عدد القطع إلى قرابة ألفي قطعة أثرية.

وحسب تصنيف اللجنة، فقد ضمت المحتويات 103 لوحات ذات قيمة فنية وتاريخية ومادية عالية جدا تصلح للعرض المتحفي؛ منها 56 لوحة ذات قيمة فنية ومادية عالية تصلح للعرض المتحفي، و47 لوحة تعد من الأعمال التجارية، و10 لوحات أوصت بعرضها على دار الكتب والوثائق.

كما فحصت اللجنة 3 آلاف و707 قطعة، بخلاف ما تم اعتباره أثريا، منها 2907 قطع من الذهب سواء الأصفر أو الأبيض أو البلاتين والماس عالي ومنخفض الجودة، والأحجار الكريمة وشبه الكريمة والتي تحلى بعض القطع من معدن النحاس وغيره من المعادن الأخرى، و800 قطعة إكسسوار عالي القيمة.

 

بداية القصة

بدأت القصة -حسب وسائل الإعلام المصرية- بالصدفة عندما قامت شرطة تنفيذ الأحكام باقتحام الشقة لتنفيذ حكم صادر لأحد المواطنين بتمكينه من الشقة، وأثناء الفحص اكتشفت الشرطة كمية كبيرة من المجوهرات والأحجار الكريمة والتحف المختلفة، كما وجدت سردابا داخل الشقة يضم قطعا ولوحات أثرية، تعود لعصور مصرية مختلفة، حتى إن الإعلام المصري أطلق عليها لقب "مغارة علي بابا" وهي تعبير مستقى من القصة الشعبية الشهيرة التي وجد فيه الحطاب علي بابا مغارة مليئة بالمجوهرات.

وبفحص أوراق الشقة تبين أن ملكيتها تعود إلى المستشار أحمد عبد الفتاح حسن نائب رئيس مجلس الدولة السابق، والذي شغل مناصب قضائية بمصر ثم الكويت، والذي أعلن -حسب جريدة الأنباء الكويتية- ملكيته وزوجته للشقة، وأن جميع المقتنيات الموجودة بها مملوكة بالكامل لهما بطرق شرعية.

لوحات فنية ضمن المضبوطات في شقة الزمالك بالقاهرة (مواقع التواصل الاجتماعي)

 

تباين التناول الإعلامي

قصة شقة الزمالك لاقت اهتماما واسعا من وسائل الإعلام المصرية المختلفة، وتباينت وجهات النظر التي تم عرضها أثناء متابعة القضية، فبينما تبنى بعضها المطالبة بضم محتويات الشقة للمتاحف المصرية، حرص البعض الآخر على التأكيد على قانونية حيازة الآثار عبر الطرق الشرعية.

المذيع المقرب من السلطة والأجهزة الأمنية أحمد موسى؛ اتخذ موقفا ناقدا، وقال إن الآثار مكانها المتاحف وليس الشقق السكنية، مؤكدا أن الآثار ملك الشعب المصري وليست ملك أشخاص، مستنكرا رغبة البعض في إسكاته، ومتسائلا عن مصلحتهم في تغييب تفاصيل القضية عن الرأي العام المصري.

على الجانب الآخر اتخذ مذيعان مقربان من السلطة هما عمرو أديب وزوجته لميس الحديدي موقفا مدافعا، حيث تساءلت الحديدي عن جريمة صاحب شقة الزمالك، مؤكدة وجود عدد كبير من الناس يقتني لوحات بملايين الدولارات تصلح للعرض المتحفي، وهل يمكن لأي شخص دخول منازل المواطنين وتفتيشها بحثا عن لوحات أثرية؟

كما أكد عمرو أديب أحقية أي شخص في تملك التحف، طالما تم ذلك عبر الطرق الشرعية، موضحا أن قيمة التحف واللوحات التي تم الإعلان عنها تعد زهيدة مقارنة باللوحات العالمية، على حد قوله، وحتى لوحات الفنانين المصريين الكبار التي تباع لوحاتهم بملايين الدولارات في دبي على سبيل المثال.

 

تحتمس وحتشبسوت وعبد الملك بن مروان

الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار مصطفى وزيري، قال -خلال تصريحات متلفزة- إن بعض القطع الموجودة بالشقة ترجع للعصر العتيق، عصر ما قبل الأُسر الفرعونية، ما يعني أن عمرها 5 آلاف سنة.

كما أشار وزيري لوجود "جعران" يخص الملكة حتشبسوت وآخر يخص الملك تحتمس، وقناع خشبي من الأسرة 26، بالإضافة إلى خرز وعملات يونانية ودرهم يرجع للخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، وعملات ذهبية وحلي ومجوهرات ترجع لأسرة محمد علي.

من جانبه، قال وزير السياحة والآثار المصري خالد العناني -في تصريحات تلفزيونية- إن دور وزارة الآثار في قضية شقة الزمالك هو دور فني فقط، ويتم حصر القطع التي ينطبق عليها قانون الآثار، وتسلم لجهات التحقيق، موضحا أن القضاء سيتسلم تقارير مفصلة من عدة جهات، بشأن المحتويات الأثرية للشقة.

 

أسرة باشوات

في المقابل، قال خالد أبو بكر محامي مالك شقة الزمالك، إن تاريخ أسرة موكله يشير إلى أن عددا منهم حملوا لقب "باشا" وتقلدوا مناصب كثيرة خلال فترة الحكم الملكي بمصر، والمقتنيات الموجودة بالشقة هي إرث العائلة ذات التاريخ العريق على حد قوله.

وأكد أبو بكر -خلال تصريحات متلفزة- أن بعض الممتلكات المتواجدة بتلك الشقة، لا يعلم موكله بوجودها من الأساس، معللا ذلك بأن والدة زوجته تركت حقائب مغلقة بعد وفاتها، موضحا أن تلك الحقائب لم تُفتح منذ وقتها.

وأشار إلى أن أسرة موكله مستاءة بشكل كبير من التناول الإعلامي الذي صاحب تلك الواقعة، مشيرا إلى أن الأمر وصل لحد الخوض في الأعراض، دون دراية أو معلومة، موضحا أن أسرة موكله تواجدت لأكثر من 30 سنة بدولة الكويت، وهذه الشقة بالتحديد لم يدخلها أي أحد منذ عامين.

 المصريون واقتناء التحف

خبير التحف والأنتيكات مجدي حنفي، قال إن معظم المنازل في مصر تمتلك نياشين وعملات تاريخية، ولا يفترض أن يمتلك كل شخص ورقة تثبت شراءه لهذه الأصول، مبينا أن عددا كبيرا من العملات والمجوهرات تم بيعه عن طريق الدولة عقب ثورة 1952، وأقيمت مزادات في قصر عابدين واشترى منها هواة الاقتناء ما يروق لهم.

وأوضح حنفي -خلال تصريحات للإعلام المحلي- أن هناك عملات يتم توارثها ولا يمتلك الشخص ورقا يثبت حيازتها، لافتا إلى أن العملات كانت في يد الشعب كله، ثم أصبحت غير موجودة، لذا فهي لا تحتاج أوراقا تؤكد امتلاك الشخص لها.

وكان المتحدث باسم رئاسة الجمهورية السفير بسام راضي، قد أعلن مطلع الشهر الجاري أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وجه الشكر للقضاة وموظفي إدارة تنفيذ الأحكام في محكمة جنوب القاهرة، لجهودهم في ضبط إحدى القضايا المهمة، وهو ما ربطه البعض بقضية شقة الزمالك واعتقدوا أنها ربما تكون القضية المقصودة.

وأثارت القضية جدلا كبيرا على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، فبينما رأى البعض فيها اعتداء على الملكيات الخاصة للمصريين، تساءل البعض عن وصول هذا العدد الكبير من التحف لأسرة واحدة، مهما كان تاريخها، متهمين مثل هذه الأسر بالاستيلاء على التاريخ المصري.

المصدر : الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة