أميركي وابنه يعترفان بالمساعدة.. تفاصيل تهريب كارلوس غصن بطائرات وقطارات وصناديق

غصن وقت فراره كان ينتظر المحاكمة عن تهم بعدم الإفصاح في البيانات المالية لنيسان عن 9.3 مليارات ين (85 مليون دولار) تقاضاها على مدى 10 سنوات وبإثراء نفسه على حساب الشركة (رويترز)
غصن وقت فراره كان ينتظر المحاكمة عن تهم بعدم الإفصاح في البيانات المالية لنيسان عن 9.3 مليارات ين (85 مليون دولار) تقاضاها على مدى 10 سنوات وبإثراء نفسه على حساب الشركة (رويترز)

اعترف أميركي وابنه بتهمة مساعدة الرئيس السابق لشركة نيسان كارلوس غصن على الفرار من اليابان أواخر 2019، ضمن عملية هوليودية شملت طائرات وقطارات وصناديق.

ورد العسكري السابق في القوات الخاصة الأميركية مايكل تايلور ونجله بيتر -المحتجزان في السجن نفسه الذي احتجز فيه غصن- على سؤال القاضي بشأن التهم الموجه إليهما بالإيجاب.

واتهم الادعاء العام الرجلين بمساعدة غصن على الإفلات من العقوبة والهرب إلى لبنان عبر مطار كانساي الياباني، وقال إنهما حصلا على 1.3 مليون دولار مقابل ذلك، وذهب جزء من هذا المبلغ إلى شركة دعاية يملكها الابن.

وقال المدعون إن تايلور وابنه طالبا غصن بمبلغ 500 ألف دولار نظير أتعاب قانونية بعدما سعت اليابان لإلقاء القبض عليهما.

وكان غصن وقت فراره ينتظر المحاكمة عن تهم بعدم الإفصاح -في البيانات المالية لنيسان- عن 9.3 مليارات ين (85 مليون دولار) تقاضاها على مدى 10 سنوات، وبإثراء نفسه على حساب الشركة.

ورغم الكم الهائل من الأسئلة التي وجهها الصحفيون في مؤتمر صحفي إلى غصن -الذي يعيش حاليا في أحد بيوته العديدة في لبنان- رفض غصن الإفصاح عن أي تفاصيل متعلّقة بعملية هروبه.

واكتفى بالقول إنه "لم يكن أمامه من خيار" إلا الهروب من اليابان، حيث كان "يعد مذنبًا" قبل ثبوت التهم بحقه، وبعد أن قضى 130 يومًا في السجن.

تفاصيل عملية الهروب

ووفق وكالة الصحافة الفرنسية، فإن عملية فرار غصن بدأت بخروجه بكل بساطه من منزله الفخم وسط طوكيو في 29 ديسمبر/كانون الأول 2019، حسب تسجيل مصوّر التقطته عدسة كاميرا للمراقبة.

وحسب وسائل إعلام يابانية، فإنه التقى مواطنين أميركيين في فندق قريب، واستقل الثلاثة أحد قطارات "شينكانسن" السريعة من حي شيناغاوا الشهير في طوكيو إلى أوساكا (غربي اليابان) في رحلة استمرت نحو 3 ساعات.

وتوّجه الثلاثة إلى فندق قرب مطار كانساي الدولي، حيث أظهر تسجيل كاميرات المراقبة الأميركيين يغادران وحدهما، ويحملان "صندوقين كبيرين" يبدو أن غصن كان داخل أحدهما.

وغادر في طائرة خاصة، قال محققون أتراك إنها من طراز "بومباردييه" وتحمل علامة "تي سي-تي إس آر" (TC-TSR) هبطت في إسطنبول الساعة 05:15 صباحًا بالتوقيت المحلي في 30 ديسمبر/كانون الأول 2019.

وتظهر صورة أصدرتها شرطة إسطنبول الصندوقين اللذين يعتقد أن غصن استخدمهما في عملية فراره.

وقال مسؤول في وزارة النقل اليابانية لوكالة الصحافة الفرنسية إن عمليات التفتيش على الأمتعة غير ضرورية عادة بالنسبة لمشغلي الطائرات الخاصة، وإن حجم الصندوقين كان على ما يبدو أكبر بكثير من إمكان تمريرهما على أجهزة الأشعة في المطار.

وأفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية -نقلًا عن مصادر مقرّبة من التحقيقات في تركيا- بأنه تم حفر ثقوب في الصندوق الذي حُمل فيه غصن ليتمكّن من التنفس.

وفي كتابه، قال غصن إنه "بدأ يشعر بأن النجاح ممكن" حين وصل مدرج المطار، وقال إن "صوت الطائرة كان صوت الأمل".

مهرب سري

وأفادت وكالة الأنباء التركية "دي إتش إيه" بأن غصن استقل في إسطنبول طائرة خاصة ثانية إلى بيروت هي "بومباردييه تشالنجر 300 تي سي-آر زد إيه"، وغادرت بعد 45 دقيقة.

وأدين طياران تركيان وموظف في شركة طيران تركية بالسجن 4 سنوات وشهرين لدورهم في تهريب غصن، في حين برئ طياران آخران في القضية.

ورغم إصرار غصن على عدم الإفصاح عن معلومات بخصوص طريقة تهريبه، فإن المدعين اليابانيين وجدوا أنه تلقى مساعدة من تايلور وابنه، بالإضافة إلى رجل ثالث يدعى أنطوني زايك، وهو هارب حاليا.

جواز سفر فرنسي

يصف غصن نفسه بأنه رمز للعولمة، ويحمل 3 جنسيات: فرنسية ولبنانية وبرازيلية.

وتنص شروط الإفراج عنه بكفالة في طوكيو على احتفاظ محاميه بجوازات سفره.

لكن مصدرًا مطلعًا أفاد بأن محكمة طوكيو سمحت لغصن بالاحتفاظ بجواز سفره الفرنسي، على أن يوضع "داخل حقيبة مقفلة" يبقى مفتاحها مع محاميه.

وكان الهدف من ذلك تمكينه من إثبات وضعه بوصفه حامل لتأشيرة قصيرة الأمد في حال احتاج لذلك خلال تحرّكه في اليابان، وهو أمر تسمح به شروط الكفالة التي حصل عليها.

ويبدو أنه استخدمه لدخول لبنان، إذ تظهر وثائق المطار التي اطلعت عليها وكالة الصحافة الفرنسية أنه دخل بجواز سفر فرنسي.

وأكّدت السلطات اليابانية أن خروج غصن من البلاد لم يسجّل قط، وهو ما يعزز فرضية سفره داخل صندوق.

الإنتربول

وأصدرت الشرطة الدولية (إنتربول) "نشرة حمراء" لتوقيف غصن، لكن لا يوجد اتفاق بين بيروت وطوكيو لتسليم المطلوبين. ويؤكد المسؤولون اللبنانيون أنه دخل البلاد بشكل قانوني.

وأجبر غصن على تقديم اعتذار في لبنان على خلفية زيارة أجراها لإسرائيل سنة 2008 حين كان على رأس تحالف "رينو نيسان".

وتحظر القوانين في لبنان على مواطنيها السفر لإسرائيل حيث يعد البلدان رسميا في حالة حرب.

وقال مصدر مطلع على القضية في اليابان إن المحاكمة المرتبطة بالمخالفات المالية التي يشتبه في أن غريغ كيلي المقرّب من غصن ونيسان ارتكباها، ستجري كما هو مقرر.

وينفي غصن جميع التهم الموجهة إليه، وتحدث عن "تواطؤ" بين المدعين اليابانيين ومسؤولين في نيسان لمنع الشركة من التقرب كثيرًا إلى رينو الفرنسية.

ومطلع الشهر الجاري، استمع قضاة فرنسيون لأقوال غصن في بيروت في ما يتعلق بمخالفات مالية مزعومة، لكنه قال إنه يرى أن هذه الإجراءات عادلة.

المصدر : وكالات

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة