ميانمار.. معارضو العسكر يطلقون حملة غير مسبوقة للتضامن مع الروهينغا

جيش ميانمار يصر على استبعاد الروهينغا من المجموعات العرقية التي يعترف بها (رويترز-أرشيف)

أطلق محتجون مناهضون للمجلس العسكري الحاكم في ميانمار حملة غير مسبوقة للتضامن مع أقلية الروهينغا المسلمة الأكثر اضطهادا في البلاد، والتي سبق وتعرضت لحملة تطهير عرقي على يد قوات الجيش والمتطرفين البوذيين.

ونشر المتضامنون، اليوم الأحد، صورا لأنفسهم على وسائل التواصل الاجتماعي مرتدين ملابس سوداء ورافعين 3 أصابع، في تحية تعد رمزا للمقاومة، وأرفقوا المنشورات بوسم (هاشتاغ) "بالأسود من أجل الروهينغا".

ووثق ناشطون عبر وسائل التواصل الاجتماعي خروج مظاهرة صغيرة في مدينة يانغون، حيث رفع محتجون ارتدوا ملابس سوداء لافتات باللغة البورمية كتبوا عليها "من أجل الروهينغا المضطهدين". وبحلول بعد الظهر، استخدم وسم "بالأسود من أجل الروهينغا" أكثر من 180 ألف مرة.

ويمثل إظهار الدعم من قبل معظم السكان البوذيين في بلد تشكل عرقية "بامار" غالبيته، تناقضا كبيرا مع ما كان الوضع عليه في السنوات الماضية، عندما كان مجرد ذكر "الروهينغا" يثير الجدل.

وقال ناشط بارز من أقلية الروهينغا مقيم في أوروبا، إن الحملة على الإنترنت هي في الواقع حملة سنوية تنظم من أجل التوعية، لكن هذه "أول مرة" تنتشر على نطاق واسع في ميانمار.

وقال "أشعر بسعادة بالغة لرؤية الناس في بورما (ميانمار) ينضمون إلى هذه الحملة. لديّ مزيد من الأمل بتضامن أكبر من قبلهم".

ومنذ أطاح الجيش بالزعيمة المدنية أونغ سان سوتشي في انقلاب الأول من فبراير/شباط الماضي، وسّعت الحركة المناهضة للجيش والمطالبة بعودة الديمقراطية نشاطها ليشمل الدفاع عن حقوق الأقليات العرقية.

كما مدت "حكومة الوحدة الوطنية"، التي شكلتها مجموعة من النواب الذين تمت الإطاحة بهم من أجل إسقاط المجلس العسكري، غصن الزيتون لأفراد الأقلية داعية إياهم "للمشاركة في ثورة الربيع هذه".

موقف النظام العسكري

وصنف النظام العسكري في ميانمار حكومة الظل المعارضة بأنها "إرهابية"، بينما اعتبر قائد المجلس مين أونغ هلينغ أن كلمة روهينغا "مصطلح خيالي".

وذكر المجلس العسكري الحاكم أن الروهينغا ليست أحد الأجناس العرقية التي يعترف بها، مما أجج الشكوك في مسألة حصول تلك الأقلية على حق المواطنة في أي وقت قريب.

ونقلت شبكة بلومبيرغ الإخبارية عن زاو مين تون، المتحدث باسم مجلس إدارة الدولة، في مؤتمر صحفي أمس السبت قوله إن "حكومة الوحدة الوطنية (حكومة الظل) تتحدث عن الروهينغا لتحقيق مكاسب سياسية".

وأضاف أن الروهينغا "ليست سوى اسم خيالي" لمجموعة من الأشخاص وصفوا أنفسهم بهذا الاسم وكثيرا ما يشار إليهم باسم "البنغاليين".

ودفعت حملة عسكرية دامية في غرب ميانمار عام 2017 نحو 740 ألفا من الروهينغا إلى الفرار عبر الحدود باتجاه بنغلاديش حيث أفادوا بتعرّض الأقلية لعمليات اغتصاب وقتل جماعي وحرق.

وأصر الجيش مرارا على أن الحملة الأمنية "كانت مبررة لاجتثاث المتمردين"، في حين دافعت سوتشي أيضا آنذاك عن سلوك الجيش حتى أنها توجهت إلى لاهاي بهدف دحض تهم الإبادة الموجهة للمؤسسة العسكرية في أعلى محكمة أممية.

ولم يتعاطف سكان ميانمار حينها على الإطلاق مع معاناة الروهينغا حتى أن الناشطين والصحفيين الذين نشروا تقارير عن تلك الأحداث كانوا يتعرضون لهجمات على الإنترنت.

وعلى مدى عقود، حُرم الروهينغا المسلمون -في معظمهم- من الحصول على الجنسية والحقوق وحرية الحركة والوصول إلى الخدمات، بينما رفضت السلطات -بما في ذلك الحكومات المنتخبة سابقا- حتى الاعتراف بهم كروهينغا ووصفتهم بـ"البنغاليين" الذين يعتبرونهم "منحطين".

ودفعت معاملة الجيش للروهينغا الولايات المتحدة إلى فرض عقوبات على القادة العسكريين، وألحقت ضررا بسمعة سوتشي الدولية ووترت مناخ الاستثمار.

المصدر : وكالات

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة