النزوح إلى المدارس.. التجربة الأصعب بعد الحرب على غزة

يعاني النازحون إلى مدارس الأونروا -بعد أن تهدمت بيوتهم- من صعوبات عدة، خصوصا في ظل وجود عائلات مختلفة داخل غرفة صفية واحدة، في ظل إمكانيات بسيطة توفر لهم الحد الأدنى من ضروريات الحياة الكريمة.

يعيش عشرات الغزيين في مدارس الإيواء تحت ظروف صعبة بعد أن فقدوا منازلهم نتيجة القصف الإسرائيلي خلال الحرب على غزة (الجزيرة)

"نعيش في سجن لا أمان ولا استقرار به"؛ بهذه الكلمات حاولت العائلات التعبير عن حالتها في مدارس الإيواء التابعة للأونروا؛ حيث يعيش أكثر من 300 شخص في مدارس الإيواء منذ قرابة الشهر، بعد أن فقدوا منازلهم نتيجة القصف الإسرائيلي خلال الحرب الأخيرة على غزة.

حالة من الحزن والقهر تعيشها الأمهات اللاتي يعجزن عن تلبية ما يتمناه أطفالهن بسبب قلة الإمكانيات في المدارس، ويشعرن بحسرة شديدة على فقدان البيوت والتشريد منها دون مأوى مناسب لهنّ ولعائلاتهن.

تشعر الأمهات بحسرة شديدة على فقدان بيوتهن والتشريد منها دون مأوى مناسب لهن ولعائلاتهن (الجزيرة)

بين الحرب وجائحة كورونا

تقول صابرين غباين (32 عاما) -وهي من بلدة بيت حانون وأم لـ7 أطفال- "أقضي معظم وقتي مع أطفالي في غرفة الصف حتى لا يختلطوا بأحد في المدرسة ويصابوا بفيروس كورونا؛ فنشر العدوى أمر مقلق لوجود أطفال ومسنين في المدرسة، ومع الأسف نعيش ظروف صعبة بين الحرب وجائحة كورونا".

وتضيف -للجزيرة نت- "يتوفر هنا الماء وبعض المساعدات الغذائية التي تتوزع حسب مواعيد الإفطار والغداء مع صوت قرع الجرس، الحمامات مشتركة لأكثر من 5 أو 6 عائلات في الطابق الواحد".

أما أم حسام حسنين (43 عاما) -وهي من سكان المنطقة الشرقية الحدودية للشجاعية- فقد نزحت مع أطفالها التسعة إلى مدرسة غزة الجديدة، وثم انتقلت إلى مدرسة الشاطئ.

وتقول -للجزيرة نت- "الحروب تأكل أرواحنا ونحن على قيد الحياة، خرجتُ من البيت وتركت فرحة العيد التي صنعتها بيدي، المعمول والسماقية رائحتهما تفوح في كل مكان، خرجنا مرعوبين من صوت قذائف الدبابات وصواريخ الطائرات التي تقصف في كل مكان من حولنا".

وتضيف "مشهد نزوح العائلات من منازلهم خلال الحرب مرعب جدا، هو مشهد متكرر للهجرة التي عاشها أجدادنا عام 1948، أولادي رؤوا الشهداء والجرحى المقطعين إلى أشلاء، مشاهد فظيعة انتهت بنا إلى الدخول إلى مدراس الأونروا لأنها تعتبر الأكثر أمانا ولكنها ليست الحل الأفضل والمناسب".

بينما يقول رائد طافش (41 عاما) -الذي نزح إلى مدرسة الشاطئ خلال الحرب من منطقة الزيتون في مدينة غزة ومعه بناته السبع- "الإنسان لا يمكن أن يعيش دون كرامة، ووجودنا في المدرسة لأكثر من 3 أسابيع في غرفة صفية واحدة مع عائلتين ولا يوجد بيننا صلة قرابة؛ أمر مأساوي جدا، نحن نعيش في سجن، ولا يمكنني الخروج من المكان قلقا على بناتي اللواتي لا يمكنهن النوم دون أن أكون موجودا".

ويواصل حديثه -للجزيرة نت- "لا أريد مساعدة غذائية؛ أريد العودة إلى بيتي حتى أشعر بالاستقرار، الأطفال هنا يعيشون حالة نفسية صعبة بسبب تجربة الرعب التي عاشوها خلال أيام الحرب، وما زال أثرها يزداد بسبب وجودهم في المدرسة".

تعرض الأطفال لصدمتين الأولى بسبب الحرب والثانية نتيجة وجودهم في مدارس لا يجدون الاستقرار فيها (الجزيرة)

طفولة مسلوبة

ويمر الأطفال في غزة بحالة نفسية صعبة منذ بداية الحرب، حيث لا يستطيعون العودة إلى حياتهم الطبيعية، فيعانون من حالات الشرود الذهني التي تصيبهم وحالات أخرى من القلق أثناء الليل، وزاد ذلك وجودُهم في مدارس الإيواء؛ بسبب عدم شعورهم بالأمان والاستقرار والخصوصية.

تقول الطفلة هالة طافش (12 عاما) "ما تزال أصوت الصواريخ وهي تتساقط حولنا في رأسي، أشعر بأن حولي ضوضاء الحرب وصراخ الأطفال خوفا من الانفجارات، أبكي كثيرا عندما أتذكر أن ألعابي وملابسي وفراشي وذكرياتنا الجميلة قد تدمرت في البيت، لا أستطيع النوم في المدرسة، أشعر كأنني في مكان عام لا يوجد به أمان، لا يوجد نظافة في المكان، نحاول أن ننظفه أولا بأول، ولكن يتلوث بسرعة لوجود عدد كبير من الأطفال في المكان".

حل مؤقت

بدوره، أوضح المتحدث باسم الأونروا في غزة عدنان أبو حسنة أن المدارس ليست بديلا عن المنازل، لكنها -حسب قوله- حل مؤقت لأصحاب البيوت المدمرة، ويضيف أن أكثر من 70 ألف مواطن لجؤوا خلال الحرب الأخيرة إلى 59 مدرسة تابعة للأونروا، موزعة على كافة المناطق في قطاع غزة، ويوجد حاليا أكثر من 300 شخص -لا مأوى لهم حتى اللحظة- في مدرستين، وفق أبو حسنة الذي يضيف أن الأونروا توفر مساعدات غذائية ومياه للعائلات في مدارس الإيواء، وأنها ستقدم مساعدة مالية عاجلة كبدل إيجار للعائلات اللاجئة فقط.

المصدر : الجزيرة