دوما.. "ذاكرة الدم" التي يحاول النظام السوري محوها

سعى نظام الأسد للتسويق لرؤيته بأن دوما التي توصف بأنها كانت معقل المعارضة تخلصت من الإرهاب وأصبحت محط أنظار الرئاسة وعنايتها، لكن الأحداث التي تروى عن المدينة وسكانها النازحين لا تشبه رواية النظام.

واجهة مركز اقتراع في دوما إبان الانتخابات الرئاسية تروج للأسد (الفرنسية)
واجهة مركز اقتراع في دوما إبان الانتخابات الرئاسية تروج للأسد (الفرنسية)

لم يكن ظهور رئيس النظام السوري في مدينة دوما، ضمن حملة الانتخابات الرئاسية التي كانت محسومة النتائج لصالحه حدثا اعتياديا، إذ تحمل المدينة الواقعة في غوطة العاصمة دمشق رمزية كبرى للمعارضة، وشهدت ضربات بالكيماوي (السلاح الكيميائي) نفذها النظام وتسببت بمقتل العشرات من السكان.

ومع إعادة انتخاب الأسد في انتخابات وصفها ناشطون بأنها "مسرحية هزيلة" يحاول النظام "طمس جرائمه ومحو الأدلة التي تدينه" محاولا التقرب من الأهالي عبر ملف المعتقلين تارة والتسهيلات الأمنية التي يفرضها عليهم.

ويسعى النظام وإعلامه التسويق لرؤيتهم بأن المدينة التي توصف بأنها كانت معقل المعارضة تخلصت من الإرهاب وأصبحت محط أنظار الرئاسة وعنايتها، لتحظى اليوم بالمشاركة في الاقتراع بمركز انتخابي وسطها، لكن الوقائع والأحداث التي تروى عن المدينة وسكانها النازحين لا تشبه رواية النظام.

دوما التي كانت توصف بأنها عروس الغوطة تحولت لمدينة أشباح جراء القصف والدمار (الجزيرة نت)

حصار ومجازر وكيماوي

واكبت دوما -التي تلقب بأنها عروس الغوطة- الحراك الشعبي في البلاد منذ بدايته ربيع عام 2011 والتحق سكانها بركب الثورة مبكرا، منادين بالتغيير والإصلاح ثم الدعوات إلى إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، ردا على مواجهة المتظاهرين بالرصاص الحي.

في نوفمبر/تشرين الثاني 2012 أعلنت فصائل المعارضة السيطرة على المدينة بعد معارك ضارية، وأصبحت بعد أشهر قليلة عرضة للحصار الاقتصادي والقصف، وشهدت حتى عام 2018 مجازر دامية، ارتكبها الطيران الحربي لنظام الأسد وحليفه الروسي، حولتها من عروس تتغنى بجمالها إلى مدينة أشباح يسودها الموت والخراب.

ولا ينسى أهل دوما مجزرة سوق الهال التي راح ضحيتها أكثر من 100 قتيل وعشرات الجرحى، عندما قصفت طائرات حربية للنظام تجمعات المدنيين وسط سوق المدينة بالصواريخ الفراغية، في أغسطس/آب 2015، مما حول المشهد إلى ما يشبه أهوال يوم القيامة، كما يصف أحد الناجين من تلك المجزرة.

الأسد يحيي مناصريه بعد الإدلاء بصوته في مركز للاقتراع في دوما (الفرنسية)

ويوم 4 أبريل/نيسان 2018، قصف نظام الأسد دوما بغاز الكلور السام، وكانت المدينة حينها تقاوم أعنف هجمات النظام البرية، فقتل 150 مدنيا وأصيب المئات بحالات اختناق.

المسعف بالدفاع المدني أحمد الدوماني يستذكر ساعات المجزرة التي كاد أن يكون أحد ضحاياها لولا العناية الإلهية، حيث وقف عاجزا هذه المرة عن إسعاف المدنيين الذين تساقطوا أمامه في حالة إغماء، جراء استنشاق الغازات السامة.

ويضيف للجزيرة نت كيف أصبحت فرق الإنقاذ والأهالي يدفنون الضحايا بمقابر ذات طبقات لاستيعاب الأعداد الهائلة من المدنيين الذين قضوا نحبهم بالقصف والغاز السام.

ويؤكد الدوماني الذي خرج مع قوافل التهجير من دوما أن "النظام السوري قام بنبش هذه المقابر ونقل ضحاياها إلى مكان مجهول، في حين قام روس بالعبث بمسرح جريمة الكيماوي وإخفاء الأدلة التي تكشف الفاجعة التي ألمت بالسكان".

تعرضت دوما خلال سيطرة المعارضة عليها لمئات الغارات الجوية والقصف المدفعي من طيران النظام وروسيا (الجزيرة نت)

ملف المعتقلين

حاول النظام مؤخرا استغلال ملف المعتقلين في سجونه من أبناء دوما، وتحدثت وسائل إعلامه بكثافة غير مسبوقة عن "مكرمة" لأهل المدينة من الرئيس (الأسد) بإطلاق سراح 28 معتقلا من السجون، وحشد النظام الأهالي والمسؤولين للمشاركة في هذا الحدث الذي وصفه بـ "الهام".

لكن مصادر خاصة قالت للجزيرة نت إن الأهالي توقعوا أن تكون أعداد المفرج عنهم أكبر بكثير من هذا الرقم، مشيرة إلى إصابة الأمهات بصدمة وهن ينتظرن أبناءهن المغيبين بالسجون طوال هذه السنوات، حيث أجبرن على الهتاف بحياة الأسد وهن يغالبن البكاء.

وأضافت أن معظم المفرج عنهم من الموقوفين على خلفية أحداث جنائية لا تتعلق بمواقف مناهضة لنظام الأسد، ومن بينهم من اعتقل قبل أشهر قليلة فقط لتهم تم تلفيقها من سلطات وأمن النظام بالمدينة.

حسب ناشطين أُجبر الأهالي على الهتاف للنظام والأسد أثناء وصول حافلة المفرج عنهم بدوما (مواقع التواصل)

ويقول الناشط الحقوقي ثائر حجازي إن عدد المعتقلين في دوما لوحدها الموثقين أكثر من 2500 شخص، بحسب مركز توثيق الانتهاكات في سوريا والذي عمل معه حجازي خلال وجوده في الغوطة الشرقية، إبان سيطرة المعارضة عليها.

ووفق حجازي، فإن معظم الأشخاص المفرج عنهم كانوا قد اعتقلوا بعد دخول النظام والمليشيات إلى المدينة في أبريل/نيسان 2018، وهو تاريخ تهجير سكان دوما ومقاتلي المعارضة إلى شمال البلاد.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

لم يكن تاريخ 4 فبراير/شباط 2018 يوما عاديا في حياة الشاب السوري أحمد أيوب شمالي سوريا، فقد كان على موعد مع هجوم بالسلاح الكيميائي من قبل طيران النظام السوري المروحي على مدينة سراقب شمالي سوريا.

15/4/2021

لا يمكن استخلاص تربع الأسد وسيطرته على دماء السوريين، من دون التساهل والنفاق الدولي والإقليمي والعربي حيال تلك الجرائم، وما تفوه به ابن خال الأسد “رامي مخلوف” في العام 2011..

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة