منع القضاة من الوظائف السياسية.. هل ينهي جدل استقلالية القضاء بتونس؟

الرئيس التونسي قيس سعيد (يمين) يستقبل عماد بوخريص (مواقع التواصل الاجتماعي)
الرئيس التونسي قيس سعيد (يمين) يستقبل عماد بوخريص (مواقع التواصل الاجتماعي)

حظي قرار رسمي بإنهاء إلحاق القضاة العدليين بمناصب رئاستي الجمهورية والحكومة والهيئات الدستورية بترحيب تونسي واسع، حتى بين القضاة أنفسهم، وعُدّ خطوة نحو تكريس استقلالية السلطة القضائية والنأي بها عن الصراعات.

وجاء القرار الصادر عن مجلس القضاء العدلي في ظل فصل جديد من معركة الصلاحيات بين رئيس الجمهورية قيس سعيد ورئيس الحكومة هشام المشيشي، إثر إعفاء المشيشي رئيس هيئة مكافحة الفساد القاضي عماد بوخريص وتعيين قاض آخر على رأس الهيئة.

وسارع رئيس الجمهورية قيس سعيد إلى استقبال القاضي بوخريص بعد سويعات من إقالته، ليعبّر عن رفضه القرار، ويفتح النار على رئيس الحكومة ويتهمه بطريقة غير مباشرة بالتستر على وزراء فاسدين، بينهم قضاة، في حكومته، كان قد رفض أداءهم اليمين الدستورية.

ورأى بيان رسمي صادر عن المجلس الأعلى للقضاء أن قرار إنهاء إلحاق القضاة بمناصب سياسية، يأتي في إطار الحرص على "تكريس مبادئ الاستقلالية والحياد والنأي بالسلطة القضائية عن جميع التجاذبات السياسية".

وقال عضو مجلس القضاء العدلي القاضي وليد المالكي، للجزيرة نت، إن القرار المتخذ يأتي لحفظ كرامة القضاة وسمعتهم بعد الزج بهم في معارك السياسة، وما جرّته عليهم من حملات تشويه، وأكد حرص الجهاز القضائي على البقاء بعيدا عن المناكفات السياسية، لافتا إلى أن هذا القرار من شأنه أن يبعد القضاة عن إغراءات المناصب السياسية ويحول دون تدجينهم.

 

 

إشادة حزبية

ولقي قرار تحييد القضاة عن الوظائف السياسية إشادة وإجماعا بين الأحزاب في الحكم والمعارضة، إذ وصفه النائب عن حركة الشعب عبد الرزاق عويدات "بالخطوة الجريئة".

وقال عويدات، في حديث للجزيرة نت، إن التداخل بين السلطة التنفيذية والقضائية خلال السنوات الأخيرة بتعيين قضاة في مناصب سياسية بإيعاز من حزب أوجهة سياسية، أثر في سمعة القضاء وجعله في مرمى الانتقادات.

وتابع النائب "لنأخذ مثلا وزراء قضاة في حكومة المشيشي ممن صوّت لهم البرلمان ورفض الرئيس قيس سعيد أداءهم اليمين الدستورية، هؤلاء بعد عودتهم لممارسة نشاطهم القضائي ستكون لديهم مواقف من الجهات التي عينتهم والأخرى التي رفضتهم وسينعكس ذلك على قراراتهم القضائية مستقبلا".

 

 

ودعا عويدات في السياق ذاته لضرورة قطع الطريق أمام التشكيك في سيادية المؤسسة القضائية، وأن تحافظ على استقلالية قراراتها دون خضوع لإغراء أو ابتزاز من قبل أي جهة سياسية.

بدوره، أثنى الناطق باسم حركة النهضة فتحي العيادي على قرار مجلس القضاء العدلي مُقرّا، في حديث للجزيرة نت، بانتقال عدوى الصراعات السياسية إلى الجهاز القضائي، وأنها باتت تهدد تماسكه واستقلاليته.

ورأى العيادي أن بيان مجلس القضاء العدلي الذي حدد المعايير وضوابط العمل لمنظوريه من شأنه أن يكرس استقلالية القضاء العدلي، وينأى به عن معارك السياسة وحساباتها.

تشكيك

وكثيرا ما وُجّهت للقضاء في تونس خلال السنوات القليلة الماضية تهم بعدم الاستقلالية والخضوع لإملاءات جهات سياسية وحزبية كما أثار تعيين عدد مهم منهم في مناصب وزارية جدلا واسعا بشأن استقلالية القضاء.

وسبق أن دعا رئيس جمعية القضاة أنس الحمادي المجلس الأعلى للقضاء إلى اتخاذ موقف واضح وصريح من مسألة تعيين القضاة في وظائف سياسية، محذرا من خطورة ذلك، وانعكاساته على استقلالية السلطة القضائية وتداخل السلطات. ورأى الحمادي في تصريحات إعلامية محلية أن "استقلالية القضاء مستهدفة من قبل جميع الأحزاب وغير محصّنة من الداخل".

من جانبه، شكك الأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي، في تدوينة على حسابه بموقع فيسبوك، في خلفيات قرار إنهاء إلحاق القضاة لشغل مناصب سياسية واعتباره محاولة للنأي بالقضاء عن الصراعات السياسية. ورأى الشابي أن "التوقيت والصفة الاستعجالية للبلاغ الصادر في هذا الشأن يعزز الشكوك إزاء واقع الزج بالقضاء، كباقي المؤسسات، في معركة النفوذ والاصطفاف الذي أنهك الدولة"، وفق تعبيره.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

نفى المستشار السياسي للرئيس التونسي قيس سعيد في تصريح للجزيرة نت صحة الوثيقة التي نشرها موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، والمتعلقة بالتجهيز لمخطط انقلابي عبر تفعيل الفصل 80 من الدستور.

24/5/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة