دعوات دولية لاحتواء التصعيد بالقدس.. اجتماعان طارئان عربي وإسلامي وأردوغان يصف إسرائيل بدولة إرهاب ويطالب بوقف وحشيتها

وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي قال إن العمل جار لدعوة كل من مجلس الأمن الدولي ومجلس حقوق الإنسان لبحث التصعيد الإسرائيلي بالقدس

قوات الاحتلال تواصل اعتداءاتها في القدس ومحيط المسجد الأقصى لليلة الثانية على التوالي (رويترز)
قوات الاحتلال تواصل اعتداءاتها في القدس ومحيط المسجد الأقصى لليلة الثانية على التوالي (رويترز)

توالت الدعوات الدولية لاحتواء التصعيد في القدس المحتلة مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على أهالي المدينة لليلة الثانية على التوالي، وقد طلبت فلسطين بالتشاور مع الأردن وقطر عقد دورة على المستوى الوزاري للجامعة العربية بدلا عن المندوبين يوم الثلاثاء القادم، كما سيعقد اجتماع طارئ لمنظمة التعاون الإسلامي بنفس اليوم، في حين وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إسرائيل بدولة إرهاب، وطالب العالم بالتحرك لوقف اعتداءاتها الوحشية.

وفي رسالة من المندوبية الدائمة لفلسطين في الجامعة العربية السبت طلبت من الأمانة العامة تعديل طلب الانعقاد لدورة غير عادية لتكون على مستوى الوزراء تعقد افتراضيا يوم الثلاثاء القادم.

وأعربت قطر في رسالة للأمانة العامة للجامعة العربية عن تأييدها المقترح الفلسطيني بتعديل طلب عقد دورة غير عادية للجامعة العربية لتكون على المستوى الوزاري، لبحث التحرك العربي والدولي لمواجهة الجرائم والاعتداءات الإسرائيلية الوحشية على حياة ومقدسات وممتلكات الشعب الفلسطيني في مدينة القدس المحتلة.

في غضون ذلك، بحث أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في اتصال هاتفي مساء السبت مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس آخر تطورات الأوضاع في فلسطين.

وأطلع عباس أمير قطر على المستجدات، ولا سيما اعتداءات قوات الاحتلال على المصلين في المسجد الأقصى المبارك، والإجراءات التعسفية في حي الشيخ جراح.

وقد أكد أمير قطر موقف بلاده الثابت والداعم للشعب الفلسطيني الشقيق لنيل حقوقه الوطنية المشروعة.

كذلك تلقى أمير قطر اتصالا هاتفيا من رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية جرى خلاله استعراض ما يعانيه الشعب الفلسطيني من الانتهاكات التي تقوم بها قوات الاحتلال واعتداءاتها على المصلين في باحات المسجد الأقصى.

رياض المالكي: العمل جار لدعوة كل من مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان لبحث التصعيد الإسرائيلي بالقدس (الجزيرة)

تحركات مكثفة

وفي إطار التحركات الفلسطينية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة، قال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي إن العمل جار لدعوة كل من مجلس الأمن الدولي ومجلس حقوق الإنسان لبحث التصعيد الإسرائيلي في المدينة.

وأشار الوزير الفلسطيني إلى أن اجتماعا طارئا ستعقده منظمة التعاون الإسلامي يوم الثلاثاء القادم لبحث الاعتداءات الإسرائيلية.

بدوره، شدد الأردن على أن إسرائيل بصفتها القوة القائمة بالاحتلال تتحمل مسؤولية حماية حقوق الفلسطينيين في بيوتهم، جاء ذلك في بيان للخارجية الأردنية عقب لقاء جمع بين أيمن الصفدي نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني ونظيره الفلسطيني رياض المالكي.

وقد أكد بيان الوزيرين على أن الأردن وفلسطين يحذران من أن ترحيل فلسطينيي حي الشيخ جراح من بيوتهم هو جريمة حرب وخرق للقانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف واتفاقية لاهاي.

من جانبه، أدان الاتحاد البرلماني العربي اعتداءات سلطات الاحتلال والمستوطنين على مدينة القدس ومقدساتها.

جدد أردوغان وقوف بلاده إلى جانب المقدسيين ومسلمي فلسطين داعيا المنظمات الأممية لإيقاف الظلم الواقع على القدس (الأناضول)

"دولة إرهاب"

من جهته، وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مساء السبت إسرائيل بأنها دولة إرهاب تمارس اعتداءات وحشية لا أخلاقية على القدس "قبلتنا الأولى والمدينة المقدسة للأديان الثلاثة".

وفي خطاب ألقاه في إسطنبول مساء السبت جدد الرئيس التركي وقوف بلاده إلى جانب المقدسيين ومسلمي فلسطين، داعيا المنظمات الأممية لإيقاف الظلم الواقع على القدس والاعتداءات على المسجد الأقصى.

وقال أردوغان إن كل شخص دعم بشكل غير مباشر هجمات إسرائيل على الأقصى من خلال الصمت أو عدم إظهار موقف جدير بالاحترام شريك في الظلم الواقع على القدس.

جهود أميركية

في غضون ذلك، نقل موقع أكسيوس (Axios) عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين قولهم إن مسؤولين في الخارجية الأميركية تحدثوا إلى نظرائهم الإسرائيليين والفلسطينيين ليلة الجمعة، وطلبوا منهم تهدئة الوضع في القدس والضفة الغربية المحتلتين.

وقال الموقع إن المتحدث باسم وزارة الخارجية نيد برايس أكد أن مسؤولي الخارجية كانوا على اتصال بكبار القادة الإسرائيليين والفلسطينيين، وحثوهم على التعاون لتهدئة التوترات وإنهاء العنف.

كما دعوا جميع الأطراف لممارسة ضبط النفس، والامتناع عن الأعمال والخطابات الاستفزازية، والحفاظ على الوضع التاريخي الراهن في الحرم الشريف قولا وعملا.

وحسب موقع أكسيوس، فقد أكد برايس أنه يجب على القادة التنديد بجميع أعمال العنف، وأن تضمن الأجهزة الأمنية سلامة جميع سكان القدس، ومحاسبة الجناة.

وفي السياق الأميركي، دعا السيناتور بيرني ساندرز الإدارة الأميركية إلى الوقوف بقوة ضد عنف متطرفين إسرائيليين لهم تحالفات مع الحكومة.

وطلب ساندرز في تغريدة على تويتر من بلاده أن تكون واضحة بشأن رفض إجلاء العائلات الفلسطينية من القدس الشرقية.

وفي الإطار نفسه، قالت السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن في تغريدة على تويتر إن التهجير القسري بحق الفلسطينيين في الشيخ جراح بغيض وغير مقبول.

ودعت إدارة بلادها لأن توضح للحكومة الإسرائيلية أن عمليات الإخلاء هذه غير قانونية، ويجب أن تتوقف على الفور.

كما أعلنت العضوة الديمقراطية في مجلس الشيوخ ألكساندريا كورتيز تضامنها مع الفلسطينيين بحي الشيخ جراح، وطالبت بوقف إجلائهم من منازلهم، ووصفت ما يجري بأنه أمر غير إنساني، وطالبت واشنطن بحماية حقوق الفلسطينيين.

من جانبه، طالب السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي جميع الأطراف بممارسة ضبط النفس، واعتبر أن إجلاء السكان الفلسطينيين لا مبرر له، ويجب أن يتوقف.

توالي الردود الدولية

وفي أحدث ردود الفعل، دعت الرباعية الدولية للشرق الأوسط السلطات الإسرائيلية إلى ضبط النفس، وتجنب الإجراءات التي من شأنها زيادة تصعيد الموقف خلال هذه الفترة من الأيام المقدسة الإسلامية.

وذكر بيان للاتحاد الأوروبي وروسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة أن اللجنة تراقب عن كثب الوضع في القدس الشرقية، بما في ذلك في البلدة القديمة وحي الشيخ جراح.

وعبر مبعوثو اللجنة عن قلقهم العميق إزاء الاشتباكات اليومية والعنف في القدس الشرقية، ولا سيما المواجهات في الحرم الشريف.

كما دعت الرباعية الدولية جميع الأطراف إلى التمسك بالوضع الراهن في الأماكن المقدسة واحترامه، وجددت التزامها بحل الدولتين.

وعبر البيان عن قلق شديد حيال احتمال إخلاء منازل عائلات فلسطينية في حيي الشيخ جراح وسلوان بالقدس الشرقية.

وأعرب مبعوثو اللجنة عن معارضتهم الإجراءات الأحادية الجانب التي لن تؤدي إلا إلى تصعيد التوتر، كما عبروا عن قلقهم مما وصفوها بالتصريحات الاستفزازية لبعض الجماعات السياسية، وإطلاق الصواريخ، واستئناف البالونات الحارقة من غزة باتجاه إسرائيل، والاعتداءات على الأراضي الزراعية الفلسطينية في الضفة الغربية.

وكانت الأمم المتحدة حذرت في وقت سابق من عمليات الإخلاء القسري في القدس، معتبرة أنها قد ترقى إلى مستوى "جرائم حرب".

وفي أحدث ردود الفعل العربية، دعت الخارجية السودانية المجتمع الدولي إلى الضغط على الحكومة الإسرائيلية لإيقاف مساعيها لتهجير الفلسطينيين، وطالبت إسرائيل بإيقاف التدابير الخاصة بتغيير الهوية العربية والدينية والوضع القانوني للقدس.

واعتبرت الخارجية السودانية أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة تقوض الجهود الإقليمية والدولية لتحقيق الأمن والسلام بالمنطقة، وتقلل فرص استئناف مفاوضات السلام.

أما الخارجية الليبية فقالت في بيان "نطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه حماية الأماكن المقدسة بالأراضي الفلسطينية المحتلة".

كما تقدمت الخارجية التونسية بطلب إلى مجلس الأمن لعقد جلسة الاثنين المقبل، لبحث تصعيد قوات الاحتلال في مدينة القدس.

وفي اليمن دعا المكتب السياسي لجماعة الحوثي كافة الشعوب العربية والإسلامية لاستنكار الجرائم الإسرائيلية، وأكد موقفه المبدئي تجاه القضية الفلسطينية ودعمه الكامل للفلسطينيين.

كما وردت إدانات للاعتداءات الإسرائيلية منذ يوم الجمعة من معظم الدول العربية.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

قررت الجامعة العربية عقد اجتماع طارئ الاثنين المقبل برئاسة قطر لبحث الاعتداءات الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة، في حين توالى الرفض والتنديد العربي والإسلامي لتلك الجرائم، كما أعربت أميركا عن قلقها.

8/5/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة