خطوة جديدة نحو الاستفتاء في أسكتلندا.. هل بات انفراط عقد المملكة المتحدة وشيكا؟

تدرك ستورجن أن هذه فرصتها التاريخية إنْ هي أرادت المضي قدما في ملف الاستفتاء من أجل الانفصال، لكنها تعلم أن المواجهة مع جونسون لن تكون بالهينة، فهو الآخر يتكئ على أغلبية مطلقة في البرلمان البريطاني، إلى جانب تزايد شعبية حزبه على حساب حزب العمال.

نيكولا ستورجن طالبت لندن بعدم التفكير في معارضة إجراء استفتاء جديد (رويترز)
نيكولا ستورجن طالبت لندن بعدم التفكير في معارضة إجراء استفتاء جديد (رويترز)

بفرح غامر خرجت رئيسة وزراء أسكتلندا نيكولا ستورجن على مواطني بلدها تبشرهم بحصول حزبها (الحزب الوطني الأسكتلندي) على الأغلبية في البرلمان، حسب ما كان متوقعا، بفوزه بـ64 مقعدا من أصل 129 يتكون منها البرلمان الأسكتلندي، وبفارق مقعد واحد عن تحقيق الأغلبية المطلقة.

وأعطت ستورجن الأولوية في خطابها للدعوة إلى إجراء استفتاء انفصال جديد عن المملكة المتحدة، مستندة على نتائج الانتخابات التي تعبر عن إرادة لدى الأسكتلنديين لقول كلمتهم من جديد بمسألة الانفصال، رغم المعارضة الشديدة في لندن.

حماسة ستورجن في المرافعة عن إجراء استفتاء جديد للانفصال عن المملكة المتحدة، قوبلت ببرود في لندن من طرف رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الذي بعث برسالة لنظيرته في أسكتلندا يهنئها على الفوز في الانتخابات ويدعوها للعمل المشترك، دون الحديث عن ملف الاستفتاء، لكن هذا التجاهل لن يستمر طويلا وسيكون على جونسون أن يعلن رسميا عن موقفه من هذا الملف الحارق المهدد بانفراط عقد المملكة.

الدعوة إلى الانفصال تستقطب الآلاف من القوميين في أسكتلندا (رويترز)

صراع إرادات

أسهمت الانتخابات الحالية في تقوية معسكر الاستقلال في البرلمان الأسكتلندي، فبالإضافة لحصول الحزب الوطني الأسكتلندي على الأغلبية؛ حاز حزب الخضر المؤيد لفكرة الاستقلال 8 مقاعد، مقابل تراجع لحزب العمال والمحافظين الذين يُعتبران المعارضان الرئيسيان لفكرة الاستقلال.

واستعملت ستورجن لغة صارمة في مخاطبة لندن، عندما اعتبرت أنه من غير المقبول أن يتم عرقلة إرادة الأسكتلنديين، وموجهة الخطاب مباشرة لرئيس الوزراء جونسون بعدم التفكير في معارضة إجراء استفتاء جديد لأنه "لا وجود لمبرر ديمقراطي" لهذا الرفض، وبالكثير من المصطلحات المشحونة عاطفيا أكدت أن الوقوف أمام الاستفتاء هو وقوف أمام إرادة الشعب.

وتعلم ستورجن أن هذه هي فرصتها التاريخية التي لن تعوض إن هي أرادت المضي قدما في ملف الاستفتاء من أجل الانفصال، ولهذا لا تضيع الوقت، بل أعلنت أنها سوف تحيل مشروع الاستفتاء على البرلمان من أجل المصادقة عليه، ليصبح في يدها ورقة ضغط أقوى تواجه بها بوريس جونسون.

ورغم الموقع القوي الذي باتت توجد فيه ستورجن، فإنها تعلم أن المواجهة مع جونسون لن تكون بالهينة، فهو الآخر يتكئ على أغلبية مطلقة في البرلمان البريطاني، كما أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة تزايد شعبية حزبه على حساب حزب العمال.

واستبق جونسون نتائج الانتخابات، بخروجه في حوار مع صحيفة "تلغراف" (Telegraph) ليصف أن إجراء أي استفتاء في الوقت الحالي "سيكون متهورا وغير مسؤول"، إضافة لموقفه السابق الذي يؤكد فيه أن الاستفتاء يجري مرة واحدة في الجيل، وبما أن الأسكتلنديين عبروا عن موقفهم سنة 2014 برفض الاستقلال فسيكون عليهم الانتظار لسنوات أخرى.

ولكن التصريحات وحدها لن تكفي هذه المرة، فمصادقة البرلمان الأسكتلندي على قانون استفتاء يعني أن الحكومة الأسكتلندية، ستتقدم رسميا بطلب لرئاسة الوزراء البريطانية لتمنحها حق الاستفتاء، وفي حال الرفض، فمن المتوقع أن تمضي ستورجن في مسار الاستفتاء دون موافقة لندن، حينها سيلجأ جونسون للمحكمة العليا لإعطاء قرارها في مدى قانونية هذا الاستفتاء.

وهي المعركة القانونية التي لن تكون سهلة على الطرفين وفيها الكثير من المغامرة من الجانبين، حيث لم يسبق للمحكمة العليا أن بثت في مثل هذا الملف، ما يعني أن حكمها سيكون مفتوحا على جميع الاحتمالات إما بإبطال الاستفتاء أو بتأييده.

ستورجن أعلنت أنها ستحيل مشروع الاستفتاء على البرلمان للمصادقة عليه (غيتي)

انهيار العمال

كانت انتخابات "الخميس العظيم" بمثابة استفتاء آخر على شعبية بوريس جونسون وحزبه (حزب المحافظين)، وأيضا لقياس قدرة زعيم حزب العمال الجديد كير ستارمر على لملمة شتات حزبه بعد الخسارة التاريخية التي مني بها سنة 2019، ليظهر أن الحزب المعارض ما زال يعاني من نزيف الخسائر الانتخابية.

وكانت المفاجأة الكبرى في هذه الانتخابات هي فوز حزب المحافظين بدائرة هارتلبول التي تعتبر معقلا لحزب العمال منذ أكثر من 50 سنة، وأظهرت الانتخابات الأخيرة أن ما يعرف بالجدار الأحمر في الشمال -وهو المناطق التي كان يسيطر عليها العمال لعقود طويلة- ما زال ينهار لصالح المحافظين، وذلك بسبب الموقف المؤيد للبريكست في هذه المناطق.

ولعب وباء كورونا دورا في تعزيز حزب المحافظين لكتلته في عدد من المناطق التي كانت محسوبة على العمال، وذلك بفضل نجاح برنامج التلقيح على الصعيد الوطني.

وأحدثت النتائج الأخيرة هزة جديدة داخل حزب العمال بإقالة أنجيلا راينر التي كانت توصف بأنها السيدة الحديدية داخل الحزب ومسؤولة الانتخابات فيه، وتحدثت تقارير إعلامية عن كون سبب إقالتها هو سوء قراءتها للانتخابات الحالية، وتقديمها توقعات مغلوطة وبعيدة جدا عن الواقع.

وحدها انتخابات عمداء المدن مَن حملت أخبارا جيدة لحزب العمال، بإعادة انتخاب عمدة لندن صادق خان لولاية ثانية، إضافة لاحتفاظ الحزب بالأغلبية في برلمان ويلز على حساب المحافظين.

لكن الأكيد أن هذه النتائج ستزيد الضغط على زعيم الحزب ستارمر، خصوصا من طرف الجناح اليساري في الحزب، الذي ما زال وفيا للزعيم السابق جيرمي كوربن، حيث يتهم هذا الجناح القيادة الجديدة بأنها تحاول تصفية كل المقربين من كوربن وتغيير وجه الحزب العمالي.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

طالب الحزب القومي الأسكتلندي بتنظيم استفتاء ثان على استقلال أسكتلندا هذا العام بحجة خروجها من الاتحاد الأوروبي رغم تصويت الأسكتلنديين على البقاء فيه، لكن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أكد بشكل قاطع أنه لن يقبل باستفتاء جديد. تقرير: محمد المدهون تاريخ البث: 2020/1/31

بعد قرن على تقسيم جزيرة أيرلندا وتأسيس أيرلندا الشمالية، ما زال التاريخ يهدد بفقدان المستقبل، إذ أظهرت أعمال الشغب الأخيرة أن هذا الجزء من المملكة المتحدة يمثّل برميل بارود قابلا للانفجار في أي لحظة.

3/5/2021

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون ارتأى أن على أسكتلندا الانتظار “جيلا” قبل إجراء استفتاء جديد على الاستقلال، في الوقت الذي أكد فيه أنه مستمر في منصبه بعد خروج بلاده من الاتحاد الأوروبي.

3/1/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة