سؤال وجواب.. ما طبيعة الخلافات داخل الحزب الجمهوري الأميركي وأي تأثير لترامب فيه؟

ترامب في أثناء مؤتمر للمحافظين عقد في أورلاندو بفلوريدا بعد شهر من تولي بايدن الرئاسة (الفرنسية)

أثارت كلمات الرئيس الأميركي جو بايدن التي ذكر فيها أن الحزب الجمهوري يشهد "ثورة صغيرة"، في إشارة إلى الخلافات المتعلقة بموقف الحزب من الرئيس السابق دونالد ترامب، دهشة مسؤولين جمهوريين تواصلت معهم الجزيرة نت.

وقال بايدن "أنا ديمقراطي منذ وقت بعيد، مررنا بمراحل من المعارك الداخلية والاختلافات، غير أنني لا أتذكر شيئا شبيها" بما يحصل داخل الحزب الجمهوري، مضيفا أنه لا يفهم ما حدث للجمهوريين.

وتحتدم النقاشات داخل الحزب، خصوصا في ما يتعلق بمصير النائبة الجمهورية ليز تشيني التي كانت صوّتت لمصلحة اتهام ترامب بـ"التحريض على التمرد"، ولم تتوقف عن الهجوم على ترامب، وتكررت مطالبها للجمهوريين بالتخلص من عبء ترامب وإرثه السياسي.

وتعرض الجزيرة نت، من خلال سؤال وجواب، لطبيعة الخلافات الداخلية في الحزب الجمهوري إزاء دور ترامب في قيادة الحزب وتوجهات الحزب الأيديولوجية والسياسية، ومن يقود التيار المنافس لترامب، وهل يمكن أن يحدث انشقاق داخل الحزب؟

النائبة الجمهورية ليز تشيني صوّتت مع الديمقراطيين لمصلحة عزل ترامب (الفرنسية)

ما طبيعة الخلافات الناشئة في الجمهوري؟

منذ تصويت النائبة الجمهورية ليز تشيني في يناير/كانون الثاني الماضي إلى جانب الديمقراطيين المطالبين بعزل الرئيس السابق دونالد ترامب بسبب دوره في دفع أنصاره إلى اقتحام مبنى الكابيتول في محاولة لتعطيل التصديق على الانتخابات الرئاسية الأخيرة، لم تتوقف الهجمات والهجمات المضادة بين تشيني وكبار الأعضاء الجمهوريين المؤيدين لترامب.

ويخطط الجمهوريون للتصويت على إزاحة تشيني وحجب الثقة عنها، حيث تشغل المنصب الثالث أهمية في الحزب الجمهوري، بخاصة مع استمرار مطالبتها الحزب بمراجعة موقفه المؤيد لترامب، وتحذّر من أن التاريخ سيحاسب المتواطئين لمصلحة دعم الرئيس السابق.

كذلك كان السيناتور الجمهوري ميت رومني عرضة لغضب متزايد من القواعد الانتخابية بسبب موقف المعارض لترامب، وكان رومني قد صوّت لمصلحة إزاحة ترامب من منصبه العام الماضي، ويطالب رومني الجمهوريين بطيّ صفحة ترامب والنظر إلى المستقبل دونه.

ويُغضب موقفا تشيني ورومني كثيرا من أعضاء الكونغرس الذين يرون أنه لا يمكن الفوز بانتخابات الكونغرس العام المقبل إلا بدعم ترامب.

هل هناك دور لترامب حاليا في الحزب الجمهوري؟

لا يشغل ترامب أي منصب في الحزب بصفة رسمية، إلا أنه ومنذ تعليق حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي، يصدر بيانات تعبّر عن مواقفه السياسية. وقال ترامب -في بيان صدر الأربعاء الماضي- إن ليز تشيني "لا حق لها" أن تكون في قيادة الحزب الجمهوري، وأنه يدعم اختيار إليز ستيفانيك بديلا منها.

ويتودد كبار زعماء الجمهوريين بمجلس النواب، مثل زعيم الأغلبية كيفين ماكارثي، ومنسق الأقلية في المجلس ستيف سكاليس، إلى ترامب كي يدعم مرشحي الحزب في انتخابات الكونغرس عام 2022.

وبعد 4 أشهر من خروجه من البيت الأبيض، يعدّ ترامب أكثر الجمهوريين شعبية بين القواعد الانتخابية للحزب.

وذكر استطلاع لمؤسسة "غالبون" أُجري نهاية الشهر الماضي أن 44% من الجمهوريين يدعمون ترامب ويتأثرون بآرائه ومواقفه إزاء المرشحين للكونغرس.

وعكست جولة انتخابات خاصة على مقعد شاغر في مجلس النواب بولاية تكساس حجم نفوذ ترامب، إذ نال المرشح الذي دعمه الرئيس السابق أعلى الأصوات، وذلك قبل اللجوء إلى جولة إعادة مع مرشحين آخرين جمهوريين أيّدهم ترامب أيضا، في حين لم يحقق المرشحون الجمهوريون الذين عارضهم ترامب أي نجاحات في الولاية الجمهورية الأكبر.

ما موقف قيادات الحزب من ترامب؟

عقب عملية اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير/كانون الثاني الماضي، هاجم أغلب قادة الحزب الجمهوري في مجلسي النواب والشيوخ الرئيس ترامب بصورة أو بأخرى. ومنذ وصول بايدن إلى الحكم في 20 من الشهر نفسه، توقف الجمهوريون عن الحديث بسلبية عن ترامب خصوصا مع استمرار تمتعه بشعبية واسعة بين القواعد الانتخابية الجمهورية، فضلا عن قدرته الفائقة على جمع الأموال لمرشحي الحزب في انتخابات الكونغرس 2022.

هل يتخلى ترامب عن الحزب الجمهوري؟

أكد ترامب عدم وجود نية لديه بالانفصال عن الجمهوريين، أو تأسيس حزب سياسي جديد، كما توقع بعض المعلقين، ووصف تقارير ذكرت أنه يفكر في تأسيس حزب ثالث بأنها "أخبار زائفة"، وادّعى أن الحزب الجمهوري موحد، لكن ترامب لم يستطع أيضا مقاومة تسمية كل جمهوري صوّت لمصلحة عزله، بما في ذلك كثير ممن يواجهون بالفعل انتخابات تمهيدية داخل الحزب قريبا، وتعهد بالتخلص منهم جميعا.

هل هناك قيادات جمهورية منافسة لترامب؟

الإجابة بالنفي، فلا يوجد أي قيادة جمهورية تقترب شعبيتها من شعبية ترامب على الرغم من دوره في اقتحام مبنى الكابيتول، وحظره على وسائل التواصل الاجتماعي. ولا يملك أي من الجمهوريين ممن لهم طموحات رئاسية الشجاعة بعد لإعلان رغبتهم خوض الانتخابات، وينتظرون موقف الرئيس ترامب نفسه من خوض انتخابات 2024. وقال وزير الخارجية الأسبق مايك بومبيو إنه مهتم بالترشح للرئاسة فقط في حال عدم خوض ترامب السباق.

وبعث ترامب برسائل تعكس رغبته خوض السباق الرئاسي عام 2024، لكنه لم يؤكد ذلك، وترك الجمهوريين ينتظرون ويتساءلون عن مستقبله.

هل سيحدث انشقاق بين الجمهوريين؟

لا يتصور أحد ذلك على نطاق واسع، ويرى كثير من قادة الجمهوريين أن الحزب موحد في مواجهة سياسات بايدن الراديكالية حسب وصفهم، ويؤكدون أن غايتهم الأهم هي السيطرة على الكونغرس في انتخابات 2022 كي يعرقلوا بايدن وحلفاءه اليساريين في تبنّي سياسات تضرّ بالأميركيين.

ما أهم القضايا التي تشغل بال الجمهوريين حاليا؟

أهم ما يشغل الجمهوريين الآن هو كيف يمكنهم السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات العام المقبل.

ويحاول الجمهوريون عرقلة كل خطط الرئيس جو بايدن المتعلقة بإصلاح البنية التحتية الأميركية وخططه لدعم العائلات الأميركية وإيجاد الوظائف. ويحرك الجمهوريون رغبتَهم في السيطرة على الكونغرس العام الماضي من أجل إيقاف ما يرونه سياسات راديكالية مثل رفع الضرائب ورفع الحد الأدنى للأجور، وعرقلة خطط إصلاح برامج الرعاية الصحية، وقضايا الهجرة.

ويشير الجمهوريون إلى رغبتهم وضع سياسات "أميركا أولا" -التي روّج لها الرئيس السابق- في أجندة العمل السياسي على الرغم من خروج ترامب من البيت الأبيض، خصوصا أنهم يكررون أن هناك أكثر من 74 مليون ناخب جمهوري صوّتوا له.

كيف ردّ الجمهوريون على طرح بايدن بأن هناك حربا أهلية داخل حزبهم؟

سخر الجمهوريون من كلمات بايدن، ورأوا أن الحرب الحقيقة الحزبية تدور بين التيارات التقليدية واليسارية في محاولة للسيطرة على أجندة الحزب الديمقراطي.

ورأى معلقون جمهوريون أن ما يشهده الحزب حاليا ما هو إلا إعادة تكيف مع واقع جديد بعد انتهاء سيطرتهم على البيت الأبيض، ووجود رئيس سابق له شعبية كبيرة بين الناخبين الجمهوريين.

المصدر : الجزيرة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة