إعادة انتخاب صادق خان عمدة للندن

صادق خان بعد فوزه: أعد بأن أبذل قصارى جهدي لأساعد في بناء مستقبل أفضل وأكثر إشراقا للندن بعد أيام الوباء الحالكة (رويترز)
صادق خان بعد فوزه: أعد بأن أبذل قصارى جهدي لأساعد في بناء مستقبل أفضل وأكثر إشراقا للندن بعد أيام الوباء الحالكة (رويترز)

أطاح عمدة لندن العمالي صادق خان بمنافسه الرئيسي على المنصب شون بيلي مرشح حزب المحافظين الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء بوريس جونسون.

وحصل خان من حزب العمال البريطاني المعارض على مليون و206 آلاف و34 صوتا أو ما يعادل 55.2% من أصوات الناخبين، في حين حصل منافسه المحافظ شون بايلي على 977 ألفا و601 من الأصوات، أي ما يعادل 44.8%.

وتحقق فوزه هذه المرة بفارق أقل من الأصوات مقارنة بانتصاره قبل نحو 5 سنوات. وكان من المتوقع أن يفوز بأغلبية ساحقة، لكن النتيجة كانت متقاربة أكثر مما كان متوقعا.

ويأتي فوز خان مع استمرار فرز الأصوات في أماكن أخرى بالبلاد بعد إجراء انتخابات البلدية في السادس من مايو/أيار الجاري. وواجه حزب العمال اليساري الوسطي منافسة صعبة في الانتخابات، حيث خسر مقاعد أمام حزب المحافظين (يمين وسط) الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء بوريس جونسون.

وفاز حزب العمال أيضًا، إلى جانب لندن، برئاسة بلديتي ليفربول ومانشستر الكبرى، لكنه خسر تيز فالي وويست ميدلاندز، ويمنح فوز خان بعض السرور لحزب العمال المعارض الذي عانى من سلسلة من النتائج المخيبة للآمال في انتخابات محلية أخرى.

وقال خان، الذي ركز حملته على توفير فرص العمل وتنشيط السياحة "أشعر بتواضع جم من الثقة التي منحها سكان لندن لي لأواصل قيادة أعظم مدينة على وجه الأرض وأعد بأن أبذل قصارى جهدي لأساعد في بناء مستقبل أفضل وأكثر إشراقا للندن بعد أيام الوباء الحالكة".

وقبل أيام، أعرب صادق خان، في تصريحات صحفية، عن أمله في الفوز بولاية ثانية في انتخابات البلدية. وأكد أن لديه خطة -في حال فوزه- لمساعدة لندن على التعافي من الآثار "المدمرة" لخروج البلاد من الاتحاد الأوروبي (بريكست) وجائحة كورونا.

ورأى أن "خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والجائحة المروعة كان لهما أثر مدمر على الشركات في لندن وفي جميع أنحاء البلاد".

وكان خان، البرلماني السابق الذي خلف جونسون في منصب رئيس بلدية لندن التي يسكنها حوالي 9 ملايين نسمة، قد واجه انتقادات بسبب ارتفاع معدل الجريمة في العاصمة البريطانية خاصة عمليات الطعن التي شارك فيها مراهقون.

دلالات الصعود

وبعدما أعطى وجها جديدا للندن، أصبح العمالي صادق خان وجها للاستمرارية بفوزه بولاية ثانية على رأس العاصمة البريطانية، من دون أن ينسى أصوله الأجنبية والمتواضعة التي يفخر بها.

وفاز المحامي السابق المتخصص في الحقوق الإنسانية والبالغ من العمر 50 عاما، برئاسة بلدية لندن للمرة الأولى في 2016 ، وهو صعود مميز لابن مهاجرين باكستانيين عاشا في سكن اجتماعي مثل خصمه المحافظ ذي الأصول الجامايكية شون بيلي.

ولا يخجل خان عند الحديث عن نشأته حيث يقول "نشأت في سكن اجتماعي صبيا من الطبقة العاملة، ابنا لمهاجرين، لكنني الآن رئيس بلدية لندن. أنا من سكان لندن. المدينة في دمي لكنني أيضا رجل إنجليزي وطني وبريطاني فخور بتمثيل العاصمة الرائعة للأمة"، متعهدا "ببناء الجسور بين المجموعات السكانية" في السنوات الثلاث المقبلة.

خلال فترة ولايته بنى صادق خان لنفسه سمعة رجل مؤمن بمبادئ أوروبا ومعارض شرس للبريكست الذي روّج له رئيس الوزراء المحافظ بوريس جونسون، الذي كان رئيسا للبلدية قبله.

وأثار الرجل ضجة بمناوشاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي هاجمه شخصيا خلال موجة من الهجمات الجهادية في لندن. وقال في مقابلة مع وكالة فرانس برس قبل أسبوع من الانتخابات "وصفني مرة.. بالفاشل. أحدنا فقط فاشل، هو وليس أنا".

الألعاب الأولومية 

خلال حملته تبنى صادق خان شعار "وظائف وظائف وظائف" لتنشيط اقتصاد مدينة واجهت الوباء والبريكست الذي شكل ضربة قاسية لقطاعها المالي القوي.

ولضمان "مستقبل أكثر إشراقا" للندن، على أمل تكرار نجاح عام 2012، قال إنه يريد ترشيح المدينة لألعاب أولمبية "دائمة" في 2036 أو 2040، وهذا ما يمكن أن يحفز بناء بنية تحتية تحترم البيئة.

وخلال ولايته الأولى، جمّد المسؤول المنتخب أسعار النقل العام وأنشأ مناطق منخفضة الانبعاثات لمكافحة التلوث الناجم عن السيارات. لكنه واجه انتقادات بسبب فشله في وقف الهجمات بالسكين، وهي آفة يعزوها إلى انخفاض عدد أفراد الشرطة الناتج عن إجراءات التقشف التي اتخذتها الحكومات المحافظة.

ومؤخرا، أنشأ لجنة لتحسين التنوع في الأماكن العامة في أعقاب حركة "حياة السود مهمة" التي أدت إلى تحطيم تماثيل تجار للرقيق في المملكة المتحدة.

ملاكم إجباري

في بلد ما زالت السياسة فيه حكرا على نخبة معظمها بيضاء، قال صادق خان قبل أشهر من انتخابه للمرة الأولى في 2016 إنه "لم يتصور يوما" أن يتم اختياره لخوض السباق إلى منصب رئيس البلدية.

ولد صادق خان في أكتوبر/تشرين الأول 1970 من عائلة باكستانية هاجرت حديثا إلى بريطانيا، ونشأ مع أشقائه وشقيقاته الستة في حي توتينغ الشعبي في جنوبي لندن. وكان والده سائق حافلة ووالدته خياطة.

درس في مدرسة ثانوية رسمية غير مشهورة في حيه ثم في جامعة نورث لندن. وهو يعرب عن امتنانه لهذا التعليم الرسمي والمجاني.

كان يرغب في بادئ الأمر أن يدرس العلوم لكي يصبح طبيب أسنان، لكن أحد أساتذته لمس براعته في النقاش والمواجهة، ووجّهه نحو دراسة القانون. لذلك، درس المحاماة وتخصص في قضايا حقوق الإنسان، وترأس على مدى 3 سنوات منظمة "ليبرتي" (Liberty) الحقوقية غير الحكومية.

في طفولته تعلّم الملاكمة حتى يتمكن من التصدي لكل من يتجرأ على نعته بـ"الباكستاني" في الشارع. وفي سن 15 عاما انضم إلى حزب العمال، وانتخب عضوا في مجلس بلدية واندسوورث في جنوب لندن عام 1994، المنصب الذي تولاه حتى 2006.

في 2005 تخلى عن مهنة المحاماة وانتخب نائبا عن توتينغ حيث لا يزال يقيم حتى الآن في منزل أكبر بعض الشيء من ذلك الذي نشأ فيه، مع زوجته سعدية المحامية وابنتيهما.

بعد 3 سنوات، عرض عليه غوردن براون منصب وزير مكلف بشؤون المجموعات ثم حقيبة النقل في السنة التالية. وأصبح أول مسلم يتولى حقيبة في حكومة بريطانية.

المصدر : وكالات

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة