تصريحات لبايدن عن "ثورة صغيرة" تفتح نقاشا بشأن مستقبل الحزب الجمهوري ونفوذ ترامب داخله

ترامب يلقي خطابا في مؤتمر سنوي للمحافظين في أورلاندو بفلوريدا بعد شهر من تولي بايدن الرئاسة (الفرنسية)

تسببت تصريحات للرئيس الأميركي جو بايدن تحدث فيها عن "ثورة صغيرة" و"توترات شديدة" داخل الحزب الجمهوري في فتح باب النقاش بشأن مستقبل الحزب، ومكانة الرئيس السابق دونالد ترامب ونفوذه داخله.

ومنذ تأسيسه على يد منشقين من الحزبين الديمقراطي واليميني عام 1854، نتيجة اعتراضهم على استمرار نظام الرق والعبودية القائم آنذاك، ورغبتهم الحفاظ على الاتحاد الأميركي في وجه نداءات الانفصال بخاصة من ولايات الجنوب، أصبح الحزب الجمهوري من أهم وأعرق الأحزاب في أرجاء العالم.

وقال الرئيس بايدن أيضا في التصريحات التي أدلى بها الأربعاء الماضي "أنا ديمقراطي منذ وقت بعيد، ولقد مررنا في مراحل من المعارك الداخلية والاختلافات، غير أنني لا أتذكر شيئا شبيها"، في إشارة إلى ما يحدث داخل الحزب الجمهوري.

وأضاف في السياق نفسه "أنا لا أفهم الجمهوريين".

الجزيرة نت استطلعت ردّ فعل مسؤولين ومعلقين جمهوريين على ما ذكره بايدن من "حرب أهلية داخل الحزب"، وجاءت الإجابات على النحو الآتي:

أسول أنوزيس القيادي الجمهوري بولاية ميشيغان

لا توجد حرب أهلية لكنّ هناك تكيفا مع واقع الحزب الجمهوري في مرحلة ما بعد ترامب. لا يزال معظم قادة الحزب يدعمون الرئيس السابق وسياساته، على الرغم من أنهم عارضوا ولم يوافقوا على أسلوبه أو لهجته، وأعتقد أن من السهل الخلط بين الإحباط من شخصية ترامب وسياساته.

الحزب الجمهوري يدعم تقليديا مرشحيه ويستاء من أولئك الذين ينتقدونهم، إذ إنهم يخدمون عن غير قصد في كثير من الأحيان الحزب الديمقراطي.

وعلى عكس الديمقراطيين، حيث يجلس الجناح التقدمي في مقعد قيادة الحزب وسياساته، فإن الجمهوريين متحدون إزاء القضايا والمواقف السياسة، والآن أصبحت المسألة عند الجمهوريين تتعلق فقط بمن سيكون الزعيم القادم.

ترامب سيظل له دور ضخم إن لم يكن مهيمنا في الحزب الجمهوري. لقد جلب ترامب للجمهوريين ناخبين جددا من الأميركيين الأفارقة والهيسبانيك وبقية الأقليات ممن انضموا إلى الائتلاف الجمهوري التقليدي. إن ناخبي ترامب هم ناخبون محافظون وشعبويون ثقافيا يوافقون على سياسات أميركا أولا وسيكونون جزءا مهمًّا من ائتلافنا للمضي قدما.

لا يسيطر الرئيس ترامب على الحزب لكن نفوذه مهم اليوم. وكما هو الحال مع كل رئيس سابق، فإن نفوذه يتلاشى مع مرور الوقت وسوف يظهر غيره من القادة.

وفي كثير من مناطق البلاد، يمكن أن يحدد تأييد ترامب لبعض المرشحين مصير الانتخابات التمهيدية داخل الحزب، وفي مناطق أخرى قد لا يكون تأييده ذا قيمة. وفي كلتا الحالتين، لديه قاعدة قوية من ناخبين لا يزالون مؤمنين به ويتبعون إشاراته.

وسيعتمد نفوذ ترامب وقوته على استمراره في المشاركة في العملية السياسية مع مرور الوقت وطريقة استمراره في ذلك.

وأتوقع ظهور مرشحين ترامبيين آخرين يدعمون سياساته وربما يتمتعون بميزة عنه هي أن أسلوبهم أكثر ليونة.

بيتر هوف المعلق الجمهوري في صحيفة نيوزويك

ملاحظات الرئيس جو بايدن بشأن ما يجري داخل الحزب الجمهوري لا أهمية لها، فقد أنهى الحزب الجمهوري الانتخابات الأخيرة كحزب الأغلبية في معظم الولايات الـ50. الحزب اليوم في وضع جيد لاستعادة السيطرة على الكونغرس في عام 2022، وذلك سيحدث بمجرد أن يدرك الجمهوريون والمستقلون الذين صوّتوا لبايدن وهاريس في عام 2020 أنهم ليسوا معتدلين، لقد أصبح بايدن وهاريس أداة في يد يساريي الحزب وراديكالييه، وابتعدوا عن تقاليد الحزب الديمقراطي.

تعليقات الرئيس "هشة"، وترمي إلى صرف الانتباه عن المشكلات التي يواجهها داخل حزبه. إنه يقتل الوظائف النقابية بسبب سياسات الحزب البيئية، ويقترح زيادات ضريبية سخيفة من شأنها أن تضرّ بالانتعاش الذي جاء عقب احتواء انتشار فيروس "كوفيد-19″، فضلا عن رفعه الضرائب على مالكي الأسهم والأغنياء، وهم أكبر المانحين لحزبه. على بايدن الاهتمام ببيته داخل الحزب الديمقراطي المهتز، بدلا من القلق بشأن ما يجري في الحزب الجمهوري.

ولا يزال الرئيس السابق ترامب أكبر اسم وأكبر معادلة داخل الحزب الجمهوري لكن السؤال هو عما إذا كان ذلك يمكن أن يدوم. هناك كثير من الوقت من الآن حتى عام 2024، ومن المرجح أن يكون هناك جمهوريون آخرون يخططون للترشح للرئاسة. فهناك رون ديسانيس حاكم ولاية فلوريدا، وكريستي نويم حاكم ولاية داكوتا الجنوبية، ومايك بومبيو وزير الخارجية السابق يشيرون إلى اهتمامهم بهذا المنصب.

كذلك يريد ترامب الاحتفاظ بنفوذه على الحزب، ويريد في الأرجح أن يأتي إليه أي شخص يرغب أن يكون رئيسا بعد ذلك للحصول على المشورة والدعم. لقد أثبت أنه يستطيع مساعدة مختلف المنظمات الحزبية على جمع مبالغ هائلة بمبالغ صغيرة من أعداد كبيرة من المانحين الصغار بدلا من الاعتماد على وول ستريت وكبار الممولين.

سيكون ترامب دائما مفيدا في هذا الصدد، وهذا يعطيه القوة والنفوذ. وكلما مرّ مزيد من الوقت تضاءل تأثيره في ما يفعله الجمهوريون. ولا يزال الحزب الجمهوري حزبا "ريغانيا" تماما حتى بعد أن التزم ترامب -الذي كرر في معظم المجالات ما فعله ريغان- حكومة محدودة، ودفاعا وطنيا قويا، وقيما تقليدية، ونموا اقتصاديا قويا. وطالما ظل الديمقراطيون حزب الحكومة الكبيرة، والضرائب الأعلى، والتسوية والاسترضاء الدوليين.

تيم كونستنتاين نائب رئيس تحرير صحيفة واشنطن تايمز والقيادي بالحزب الجمهوري

"هناك أزمة بسيطة بين الجمهوريين تتعلق بالنائبة (ليز تشيني) لكن هذه الأزمة ما هي إلا زوبعة في فنجان بسبب طبيعة النائبة الأنانية والراغبة في مزيد من القوة والنفوذ بكل الوسائل".

واتهم كونستنتاين تشيني بأنها "لا تعرف كيف تكون عضوة في فريق، فهي لا تؤمن بالعمل الجماعي، ولولا اسم عائلتها ما كان لها الصعود بقوة في سلم الحزب الجمهوري لتصبح صاحبة المنصب الثالث بين أعضاء الحزب الجمهوري في مجلس النواب".

وقال إن تشيني لم تستغل ما أتيح لها من فرص، وأخفقت في اكتساب مهارات القيادة وأهمها الدفء في تعاملها مع زملائها في الكونغرس.

وفي حديثه مع الجزيرة نت أشار كونستنتاين إلى أن "قيادة الجمهورين لا تشير إلى عضو أو عضوة بالاسم إلا إذا كانوا متأكدين أنه في طريقه إلى الخروج، وهذا قد يكون الواقع مع تشيني التي أتوقع لها أن تتجنب خوض انتخابات جديدة عند إنهاء هذه المرحلة من عضويتها في مجلس النواب".

وعن ترامب أوضح كونستنتاين أن "نفوذ ترامب سيتراجع مع مرور الوقت، وهو قد تراجع بالفعل بسبب تعليق حساباته على منصات تويتر وفيسبوك، ومع مرور الوقت سيقل معدل الاهتمام به".

وأكد كونستنتاين أن الجمهوريين متحدون على غاية السيطرة على مجلس النواب في انتخابات العام المقبل، وهي "مهمة سهلة إذا ركز عليها الحزب بعيدا عن ادّعاءات الديمقراطيين أن هناك حربا أهلية جمهورية".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة