مع تزايد القمع.. ثورة ميانمار ضد الانقلاب العسكري تنزلق إلى المواجهات المسلحة

القمع المتزايد بحق المتظاهرين السلميين دفع حكومة الوحدة الوطنية لإطلاق جيش الدفاع الشعبي (رويترز)
القمع المتزايد بحق المتظاهرين السلميين دفع حكومة الوحدة الوطنية لإطلاق جيش الدفاع الشعبي (رويترز)

لم يعد مشهد الحراك ضد الانقلاب العسكري في ميانمار مجرد مظاهرات واحتجاجات تقابلها عمليات اعتقالات ورمي بالرصاص، فالمشهد بدأ يتجه نحو المواجهة المسلحة، وقد يزداد دموية ما لم تشهد ميانمار حوارا وتوافقا بوساطة إقليمية أو دولية يخرجها من التوتر الآخذ بالتصاعد منذ الانقلاب العسكري في الأول من فبراير/شباط الماضي.

وفي مواجهة عدم تراجع الجيش الميانماري عن قراراته أعلنت حكومة الوحدة الوطنية المعارضة -التي انبثقت عما تعرف باللجنة التمثيلية لمجلس الاتحاد المكون ممن لم يعتقلوا من المعارضين والبرلمانيين الذين انتخبوا في الانتخابات الأخيرة- عن تشكيل "جيش الدفاع الشعبي".

وأكدت أن هذه خطوة أولى نحو تشكيل جيش اتحادي يجمع كل القوميات في البلاد لإنهاء الحكم العسكري الذي دام نفوذه لنحو 7 عقود.

وتأتي هذه الخطوة لمواجهة قمع الجيش العنيف للمتظاهرين والذي راح ضحيته ما يزيد على 772 شخصا حتى الآن، إلى جانب أكثر من 4809 معتقلين سياسيين، بقي منهم 3738 شخصا رهن الاعتقال حتى يوم أمس، حسب إحصائية جمعية عون المعتقلين السياسيين في تايلند.

ولم تعلن كثير من التفاصيل عن هذا الجيش من جانب المعارضة، لكن ما يعرف أن البذرة الأولى لمثل هذا الجيش قد تكون بعض المنظمات المسلحة أو ما تعرف بجيوش القوميات أو الأقليات التي تعيش في أطراف البلاد الشرقية والشمالية والشمالية الغربية.

وقد أصدرت بعض هذه المنظمات المسلحة أكثر من بيان تؤكد فيه على رفضها انقلاب العسكر على البرلمان المنتخب، ويتطلع كثير من المتظاهرين في المدن لوقوف تلك المنظمات إلى جانبهم.

لكن اللافت أنه من بين نحو 20 جيشا أو منظمة مسلحة في البلاد تقاتل الجيش الميانماري لعشرات السنين من أجل مطالب سياسية قومية نجد أن بعضها فقط بدأت فعليا مواجهة مسلحة مع الجيش متجاوزة لغة البيانات السياسية.

وترتفع أصوات معارضة عديدة تطالب بتنسيق بين المنظمات المسلحة للقوميات الرافضة لحكم العسكر يكون تمهيدا لأي شكل من أشكال توحيد جهودها في مواجهة جيش ميانمار، وهو ما ينذر باحتمال انزلاق البلاد نحو مزيد من المواجهات المسلحة في مختلف المناطق.

وقد بدأت بعض تلك المنظمات باستيعاب شباب من قوميات أخرى من المدن لتدريبهم على فنون القتال وحمل السلاح في مرتفعات بعيدة عن نفوذ جيش ميانمار، إلى جانب إيواء هذه المنظمات القومية في مناطقها مئات من المعارضين والمتظاهرين الفارين من ملاحقة العسكر.

وإلى جانب تلك التنظيمات المسلحة للقوميات فإن المدنيين في مناطق كثيرة لم يعودوا يقفوا أمام الأجهزة الأمنية بصدور عارية، بل بدؤوا يصنعون يدويا ما يمكن به مواجهة الجيش والشرطة.

وفي كل ولاية أو منطقة قصة مختلفة، ففي مرتفعات ولاية تشين في الشمال الغربي للبلاد شكل مواطنون مجموعات مسلحة محلية تستخدم ما لديها من أسلحة صيد خفيفة لمواجهة الجيش بعد قمع المتظاهرين، وقتلت فعلا عددا من عناصر الجيش حسب مصادر محلية، ولاقى ذلك دعما معنويا من قبل منظمات مسلحة في مناطق أخرى.

إثنيا، وبينما يشكل البامار نحو 68% من سكان البلاد ويمثلون النفوذ السياسي لعقود مضت فإن البقية التي تشكل 32% من السكان موزعة على أكثر من 140 قومية، تواجه نسبة منها أشكالا ومستويات مختلفة ومتباينة من التعامل الرسمي أو التمييز أو حتى الاضطهاد الذي لا يقتصر أثره على الروهينغا وغيرهم من قوميات مسلمة فحسب.

فقوميات أخرى مثل الشان والكارين والمون والكاتشين والتشين تطالب عبر منظمات مدنية وأحزاب وتنظيمات مسلحة لها بحقوق مدنية وسياسية وبنظام فدرالي مدني هو حلمهم منذ ما قبل استقلال البلاد في أربعينيات القرن الماضي.

الكارين والكاتشين في المقدمة

وقد برزت خلال الأسابيع الماضية تحركات جيش استقلال كاتشين، وكذلك الجيش القومي لتحرير الكارين، وهو الذراع المسلحة الأبرز لمنظمة الكارين القومية، ووقعت مواجهات كثيرة بين هاتين المنظمتين المسلحتين والجيش الميانماري في ولايات كارين وشان وكاتشين ومنطقة باغو.

ويتحدث هؤلاء عن خسائر فادحة أوقعوها في صفوف الجيش الميانماري، وأنهم استولوا على مناطق ونقاط عسكرية مهمة في المناطق الحدودية.

وتشير المواجهات إلى أن الكارين هم الأكثر وضوحا في مواجهتهم للجيش، إضافة إلى كونهم التنظيم المسلح الأقدم في البلاد في معارضة الجيش، على اختلاف مسميات حكمه خلال العقود الماضية.

ويشير المركز الإعلامي للاتحاد القومي الكاريني في إحصائية نشرها أمس الخميس إلى أنه ومنذ 27 من مارس/آذار إلى مطلع مايو/أيار الجاري قتل من الجيش الميانماري 194 جنديا في مواجهاتهم مع الجيش القومي لتحرير الكارين، إضافة إلى إصابة 220 آخرين بجروح، مقابل مقتل 9 وجرح 10 آخرين من الجيش القومي لتحرير الكارين.

ووفقا للمركز الإعلامي الكاريني، فقد رد الجيش الحكومي ونفذ عشرات الغارات الجوية والهجمات المدفعية على مواقع الجيش الكاريني، بالإضافة إلى تعرض المدن والقرى السكانية لمئات الغارات الجوية، مما أدى لمقتل وإصابة عشرات المدنيين وتدمير عشرات البيوت الريفية.

وإلى جانب الكارين عاد التوتر لولاية كاتشين (شمال قرب الحدود مع الصين) بعد سنوات من الهدنة أو الهدوء الحذر التي شهدتها في فترات متقطعة خلال العقدين الماضيين، حيث رفض جيش الكاتشين الاعتراف بشرعية العسكر في حكم البلاد.

وقد عزز الجيش الميانماري حضوره هناك بآلاف من جنوده لمواجهة جيش الكاتشين، وسقط من جيش ميانمار -حسب الكاتشين- أكثر من 100 قتيل وأسر العشرات، وتستمر المواجهات في ولاية الكاتشين في مناطق مختلفة، وآخر ما برز إعلاميا إسقاط جيش الكاتشين مروحية للجيش الميانماري، وصوّر مواطنون المشهد بعدسات هواتفهم.

وكان آخر المنظمات المسلحة انضماما لمواجهة الجيش الميانماري ما يعرف بتحالف الشمال المكون من 4 تنظيمات مسلحة حاضرة في ولاية شان، وقد أعلن من بينها الجيش القومي لتحرير تانغ وتحالف جيش ميانمار القومي الديمقراطي قيامهما بهجمات على مواقع للجيش.

ويتحدث شهود عيان في المنطقة لوسائل إعلام محلية عن وقوع قتلى وجرحى بين عناصر الجيش الميانماري جراء تلك المواجهات في الأيام الأخيرة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أفاد بيان مصور بالفيديو بثته قناة “بابليك فويس” أن معارضي المجلس العسكري في ميانمار أعلنوا تشكيل حكومة وحدة وطنية، تضم أعضاء البرلمان المعزولين وأفرادا من جماعات عرقية ورموزا مناهضة للانقلاب.

16/4/2021

حذّرت المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشيل باشليه اليوم الثلاثاء من جرائم محتملة ضد الإنسانية قد تكون ارتُكبت في ميانمار بعد انقلاب فبراير/شباط، مشيرة إلى أن البلاد تتجه نحو نزاع واسع.

13/4/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة