تكليف لبيد بتشكيل الحكومة يُعقّد المشهد السياسي بإسرائيل

تضيق الخيارات أمام الكنيست والرئيس ريفلين بعد فشل نتنياهو في تشكيل حكومة يمينية، ولن يكون المكلف لبيد بأحسن حظا، مما يوحي بأن إسرائيل ستذهب مجبرة إلى انتخابات خامسة خلال عامين.

يائير لا بيد تم تكليفه تشكيل حكومة بعد فشل نتنياهو في هذه المهمة
لبيد زعيم "هناك مستقبل" قد لا يكون حظه أحسن من نتنياهو في تشكيل الحكومة (رويترز)

يبدو المشهد السياسي الإسرائيلي أكثر تعقيدا عقب تكليف الرئيس، رؤوفين ريفلين، رئيس "هناك مستقبل" يائير لبيد بتشكيل حكومة بديلة، وذلك عقب فشل رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، تشكيل حكومة يمينية، وفي ظل الصعوبات والتناقضات لدى المعسكر المناوئ لنتنياهو، وهو ما يعزز سيناريو التوجه لانتخابات خامسة.

ورغم تكليف ريفلين لزعيم "هناك مستقبل" بتشكيل الحكومة، فإن احتمالات نجاحه بتشكيل حكومة، تحظى بثقة الكنيست، تبقى ضئيلة في ظل تباين المواقف مع رئيس حزب "يمينا" نفتالي بينيت الذي يدفع نحو تشكيل حكومة طوارئ.

وقبل حصوله على كتاب التكليف، توصل لبيد إلى تفاهمات أولية مع بينيت بالتناوب على رئاسة الوزراء، على أن يكون بينيت أولا، لكن تبقى الكثير من الخلافات المتعلقة بتوزيع بعض الحقائب الوزارية والخطوط العامة للحكومة المستقبلية. وقد أشار محللون إلى أن بينيت، ورغم هذه التفاهمات، يبدو مترددا بالانضمام لحكومة مع لبيد، حتى وإن كان الأول بالتناوب على رئاسة الوزراء.

الخطوات المتوقعة

ووسط هذه التفاهمات والتناقضات، يسابق لبيد الزمن لاستغلال كتاب التكليف الذي يمنحه فرصة 28 يوما من المشاورات لتشكيل حكومة بديلة للحكومة الانتقالية التي يقودها نتنياهو، وذلك سعيا منه لتجنب التوجه لانتخابات خامسة. علما بأن مهلة التكليف تنقضي في الثاني من يونيو/حزيران المقبل.

وحظي لبيد بتوصية 56 من أعضاء الكنيست من ضمنهم نواب القائمة المشتركة باستثناء مندوب حزب التجمع الوطني الديمقراطي الذي رفض التوصية على أي مرشح، وقد تواصلت مناورة القائمة العربية الموحدة الممثلة بـ 4 نواب، حيث أعلن رئيسها الدكتور منصور عباس الاستعداد للتعاون "بإيجابية" مع أي مرشح يكلف بمهمة تشكيل الحكومة.

وإذا ما فشل عضو الكنيست لبيد في تشكيل حكومة، أو أبلغ الرئيس ريفلين بأنه ليس بمقدوره تشكيل حكومة، أو لم تحظ الحكومة التي يقترحها على ثقة الكنيست بأغلبية 61 من النواب، فقد يطلب أعضاء الكنيست من الرئيس برسالة خطية إسناد كتاب التكليف لأحد أعضاء الكنيست ومنحه فرصة 21 يوما لتشكيل الحكومة. وفي حال فشل هذا المسعى، سيتم حل الكنيست والتوجه لانتخابات في غضون 90 يوما.

صراع وإحباط

ويصف الناطق بلسان حركة "السلام الآن" آدم كلير -التي تنتمي لمعسكر "اليسار الصهيوني"- فشل نتنياهو في تشكيل حكومة يمين مستقرة للمرة الخامسة بأنه يعكس الصراع على قيادة معسكر اليمين خلافا لنتنياهو الذي يحاكم بتهم فساد ويتسبب باستمرار حالة الجمود السياسي.

ويرى أن التجاذب والتناغم داخل "معسكر التغيير" -الذي يضم أحزابا من كل الطيف السياسي من اليمين والمركز واليسار وحتى الأحزاب العربية- يعزز الفرص لاستبدال نتنياهو الذي ما زال يناور في ظل تكشف حجم ثقافة الفساد من خلال مداولات المحكمة التي تتزامن مع مهمة تشكيل الحكومة المقبلة.

وأوضح كلير -في حديثه للجزيرة نت- أن تشكيل حكومة بديلة لنتنياهو باتت راسخة لدى مختلف الأحزاب اليهودية، حتى في أوساط الأحزاب الحريدية وتحالف الصهيونية الدينية. وعليه، يسعى نتنياهو بكل الطرق لإحباط أي سيناريو لتشكيل حكومة في الوقت الراهن، ويدفع نحو التوجه لانتخابات خامسة في محاولة منه لتعزيز فرصه للبقاء على كرسي رئاسة الوزراء.

نتنياهو خلال أداء قسم اليمين بالكنيست.من تصوير طاقم الإعلام بالكنيست والذي عممها على وسائل الإعلام"نتنياهو يستميت في تجنب محاكمته بالفساد وحيدا دون حصانة رسمية (الجزيرة)

تراجع وابتزاز

ذات الطرح عبر عنه الحاخام إلياهو كوفمان المحسوب على تيار"الحريديم" حيث أوضح أن نتنياهو ومنذ أن فتحت تحقيقات وملفات الفساد ضده خسر الكثير من الحلفاء التقليديين بمعسكر اليمين، حيث جر إسرائيل لانتخابات برلمانية للمرة الرابعة وتسبب بأزمة سياسية في الحكم وحتى داخل الأحزاب.

وأكد أن نتنياهو تمكن إلى الآن من البقاء بالمشهد السياسي والحكومة الانتقالية بسبب الحصانة التي منحته إياها الأحزاب الحريدية (ممثلة بـ "شاس" و"يهدوت هتوراة") التي ابتزت نتنياهو، وعززت من سيطرتها ونفوذها على مفاصل الحكم.

وأوضح كوفمان -في حديثه للجزيرة نت- أن شعبية نتنياهو في تراجع مستمر رغم هيمنته على حزب ليكود، مشيرا إلى أن نتنياهو الذي لقب بـ "ملك إسرائيل" بات يصارع البقاء ليس على مستقبله السياسي وحسب وإنما على حريته وعدم سجنه مستقبلا.

وعليه، يقول الحاخام الحريدي "نتنياهو يواصل مساعيه لتحصين ذاته من المحاكمة سواء بالبقاء على رئاسة الوزراء أو حتى تقلد منصب رئيس الدولة، بغية ترحيل ملفات الفساد وتعطيها 7 سنوات خلال ولايته المنصب".

فشل ومحاكمة

وفي ظل تعقيدات المشهد السياسي وأزمة تشكيل الحكومة بسبب محاكمة نتنياهو بملفات فساد، يعتقد يوسي فيرتر محلل الشؤون الحزبية بصحيفة "هآرتس" أن نتنياهو لن يتنحى ولن يسمح للأحزاب بمعسكر التغيير التفاوض بشكل مريح، وسيُفشل أي تفاهمات لتشكيل حكومة بديلة.

ويشير محلل الشؤون الحزبية إلى أن نتنياهو، ومع تواصل محاكمته وفشله بتشكيل الحكومة يرى أكثر من أي وقت مضى، بداية النهاية لمسيرته السياسية، مؤكدا أن تصريحات نتنياهو المتكررة حول "حكومة يسارية خطيرة وطموح بينيت ليكون رئيسا للوزراء بأي ثمن" تشير إلى أن هذا "خطاب الخاسر".

وعن الواقع الحالي الذي يعصف بإسرائيل، يقول المحلل السياسي "يجب على لبيد وبينيت التعجيل بتشكيل الحكومة كما لو أن كل الشياطين تطاردهم، خصوصا وأن الإطار العام للحكومة البديلة متفق عليه، في ظل الرغبة القوية لدى الشركاء بمعسكر التغيير في التخلص من الرجل الخطير بمكتب رئيس الوزراء (نتنياهو)".

وزيرة القضاء الإسرائيلية آيليت شاكيد، ألقت محاضرة في معهد هدسون للدراسات بالولايات المتحدة، تناولت إمكانية أن يطرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خطة سياسية جديدة في الشرق الأوسط.شاكيد رفضت عرضا من نتنياهو بالانشقاق عن حزب يمينا ودعمه لتشكيل حكومة (الصحافة الإسرائيلية)

انتقادات وانشقاقات

واستبق نتنياهو سيناريو تشكيل حكومة بديلة، حيث وجه انتقادات شديدة اللهجة إلى بينيت واتهمه بإفشال مساعيه لتشكيل حكومة يمين، زاعما أن حكومة بديلة لمعسكر التغيير تعبر عن مواقف اليسار، وستكون عاجزة عن الدفاع عن إسرائيل بالمحافل الدولية، وستفشل في مواجهة المشروع النووي الإيراني وستقدم تنازلات للفلسطينيين وستجمد الاستيطان وتمنع مشروع الضم.

ولم تقتصر نتنياهو على التصريحات والانتقادات لإفشال معسكر التغيير في تشكيل حكومة بديلة، بل يسعى إلى شق حزب "يمينا" برئاسة بينيت، بحسب ما أفاد بن كسبيت المحلل السياسي لصحيفة "معاريف".

وكشف المحلل السياسي النقاب عن مقترح قدمه نتنياهو لعضو الكنيست أييلت شاكيد بالانشقاق مع 3 أعضاء من حزب "يمينا" والانضمام لحكومة يشكلها، وذلك مقابل تعيينها وزيرة القضاء وتحصين 3 مقاعد مضمونة لها ضمن قائمة ليكود بالانتخابات المقبلة.

ويعتقد أن انشقاق شاكيد لن يحل مشكلة نتنياهو بشكل جذري ولن يمكنه من تشكيل حكومة يمين قابلة للاستمرار فترة طويلة، وإنما سيمنع "كتلة التغيير" من تشكيل حكومة بالتناوب بين بينيت ولبيد، وسيدفع نحو التوجه إلى انتخابات خامسة، ويكون هو (نتنياهو) رئيسا للحكومة الانتقالية.

المصدر : الجزيرة