أكاديمي بهارفارد: لا ينبغي لواشنطن أن تفترض أن قيمها أكثر جاذبية للآخرين من قيم بكين

والت: الصين وأميركا ستتعايشان لفترات طويلة (غيتي)
والت: الصين وأميركا ستتعايشان لفترات طويلة (غيتي)

دعا أستاذ العلاقات الدولية بجامعة هارفارد الأميركية ستيفن والت الأميركيين إلى عدم افتراض أن مجموعة القيم الأميركية أفضل من الصينية، قائلا إنه من الممكن أن تثبت القيم الصينية أنها أكثر جاذبية في العديد من الأماكن بالعالم.

وأوضح والت –في مقال له بموقع "فورين بوليسي" (Foreign Policy) الأميركي- أن أميركا والصين لا تشكل أي منهما تهديدا حقيقيا لسيادة الدولة الأخرى أو استقلالها؛ نظرا إلى أنهما تمتلكان أسلحة نووية تضع قيودا حاسمة على قدرة أي منهما على إجبار الأخرى على تنفيذ ما تريد، "ولذلك، شئنا أم أبينا، سيتعين على الدولتين التعايش مع بعضهما البعض لفترات طويلة".

وقال إن أحد جوانب المنافسة بين الدولتين ذو طبيعة مادية؛ حيث تسعى كل واحدة إلى تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي الفائقة وتكنولوجيا الطاقة الخضراء والمنتجات الطبية الحيوية، إلى جانب القدرات العسكرية الأكثر تقدما، لكن الجزء الأكبر من المنافسة سيكون حول القيم، إذ تسعى كل دولة إلى الدفاع عن القواعد أو المعايير التي تعتقد أنه يجب أن يقوم عليها النظام العالمي وتعزيزها. وبالتالي، فإن السؤال هو من ستفوز في النهاية بدعم أكبر حول العالم؟

وشدد الكاتب على أنه من غير المحتمل أن تحوّل أي من الدولتين الأخرى إلى أيديولوجيتها السياسية المفضلة؛ فالصين ليست على وشك أن تصبح ديمقراطية متعددة الأحزاب، ولن تصبح الولايات المتحدة نظاما رأسماليا لدولة الحزب الواحد.

معايير كل منهما

وقال إن المعايير الصينية تؤكد على السيادة الإقليمية وعدم التدخل والقبول بنظام دولي يحتضن أنظمة سياسية مختلفة، ويعطي أولوية لاحتياجات الجماعة مثل الأمن الاقتصادي على حقوق أو حريات الفرد، وباختصار؛ تسعى الصين إلى "نظام عالمي آمن للاستبداد"، حسب وجهة نظر الكاتب.

وعلى النقيض من ذلك، فإن الولايات المتحدة تؤكد على ما يُسمى بالقيم الليبرالية القائمة على أساس الاعتقاد بأن جميع البشر لديهم حقوق معينة غير قابلة للتصرف وهم متساوون في هذه الحقوق التي منها الحريات الفردية السياسية والمدنية والنظام الديمقراطي. وقد ضمنت الولايات المتحدة هذه القيم في وثائق ومواثيق الأمم المتحدة والمؤسسات الأخرى التي تقودها، مثل حلف الناتو.

ويستمر والت ليقول إنه رغم عدم التزام الدولتين بهذه الإعلانات المعيارية؛ فإنها ليست "كلاما فارغ المحتوى". ثم تساءل عن مجموعة المعايير التي يمكن أن تفوز، ليقول إن القوة الصارمة والنجاح المادي الواضح سيلعبان دورا رئيسيا في الفوز، لأن الحجم الاقتصادي يؤثر على حسابات الدول الأخرى، لكن علينا أيضا أن نأخذ في الاعتبار الجاذبية الجوهرية للأفكار نفسها؛ فنتساءل هل من المحتمل أن تكون المعايير الليبرالية التي تتبناها أميركا وأقرب حلفائها أكثر جاذبية للآخرين من دفاع الصين الصريح عن السيادة الوطنية وتأكيدها المتكرر على عدم التدخل وإصرارها على أن يكون للدول المختلفة الحق في تطوير مؤسسات سياسية تتماشى مع ثقافاتها وتجاربها التاريخية؟

ويختم الكاتب بالقول إنه من الحكمة عدم افتراض ذلك، لأن مجموعة القواعد المفضلة لدى الصين من المرجح أن تثبت أنها جذابة في العديد من الأماكن.

المصدر : فورين بوليسي

حول هذه القصة

حذّر رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارك ميلي -الأربعاء- من أن العالم قد يدخل في حقبة من “عدم الاستقرار على الصعيد الدولي”، مع تنامي قوة الصين وظهور تقنيات تخريبية كالذكاء الاصطناعي.

5/5/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة