أصوات المسلمين حاسمة.. تعرف على أبرز المرشحين لمنصب عمدة لندن في انتخابات "الخميس العظيم"

بعضهم باحثون عن الظهور والشهرة وبعضهم يمثلون الأحزاب الرئيسية في بريطانيا يتنافسون على قيادة مدينة هي الأكبر والأكثر غنى في كل أوروبا، فمن تكون له الكلمة الأخيرة؟

لافتة قرب مركز اقتراع في وستمنستر وسط لندن لانتخاب عمدة المدينة اليوم الخميس (الأناضول)
لافتة قرب مركز اقتراع في وستمنستر وسط لندن لانتخاب عمدة المدينة اليوم الخميس (الأناضول)

إنه "الخميس العظيم" في المملكة المتحدة عموما ولندن خصوصا، حيث تجري اليوم أكثر من انتخابات لاختيار برلمان إسكتلندا، وبرلمان ويلز، وأيضا مجلس لندن، المدينة الأهم في البلاد، وإليها تتجه الأنظار لمعرفة من سيقود مدينة الضباب خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وكان من المقرر أن تجري انتخابات اختيار عمدة لندن خلال العام الماضي، قبل أن تتأجل للعام الحالي بسبب وباء كورونا، ولا تخلو الانتخابات الحالية من طرافة بالنظر لقائمة المرشحين البالغ عددهم 20 مرشحا، بعضهم من نجوم اليوتيوب ومنصات التواصل الاجتماعي، إضافة لشخصيات مثيرة للجدل منها من اختار الظهور للعموم بزي رجل حديدي، وشخصيات معروفة بأنها تعارض إجراءات التباعد الاجتماعي ووضع قناع الوجه وتلقي اللقاح.

ومع ذلك يبقى هؤلاء حسب الكثير من استطلاعات الرأي، تكرارا لظاهرة معتادة في الانتخابات في لندن، بظهور شخصيات تبحث عن الظهور واستغلال هذه المناسبة الانتخابية لكسب الشهرة.

وتبقى المنافسة الحقيقية بين المرشحين الذين يمثلون الأحزاب الرئيسية في بريطانيا (حزب العمال، حزب المحافظين، الحزب الليبرالي الديمقراطي والخضر)، الذين يتنافسون على قيادة مدينة هي الأكبر والأكثر غنى في كل أوروبا.

عمدة لندن صادق خان  أثناء حملته في ليتون بلندن أمس الأربعاء (غيتي)

من هم أبرز المرشحين؟

يتصدر قائمة المرشحين، العمدة الحالي المسلم صادق خان ممثل حزب العمال، وركز صادق خان خلال حملته على التعهد بخلق 170 ألف منصب شغل خلال 4 سنوات ودعم الاقتصاد الأخضر، ودعم الفئات الهشة التي تضررت كثيرا من وباء كورونا.

وتحول صادق خان لشخصية سياسية وازنة في البلاد بالنظر لمواقفه السياسية القوية، خصوصا صراعه المستمر مع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، حيث رفض أن يحظى ترامب بالسجاد الأحمر في لندن، وسمح برفع بالون كبير يسخر من ترامب.

أما أقرب المنافسين لصادق خان فهو مرشح حزب المحافظين شاون بايلي (49 سنة)، الذي اشتغل في مجلس مدينة لندن منذ 2016، ويستند شاون في سرديته الانتخابية على مشروعية أنه من أبناء لندن، الذين ولدوا في حي فقير وبالتالي فهو الأعلم بالمشاكل التي تعاني منها الأحياء الفقيرة في العاصمة.

ويعد شاون في برنامجه الانتخابي بتوفير 100 ألف منزل بأسعار تبلغ 100 ألف جنيه إسترليني، وهو رقم منخفض مقارنة مع أسعار العقار المرتفعة جدا في العاصمة، إضافة لسعيه لجلب كتلة ناخبة مهمة في لندن باتت غير راضية عن الوضع الأمني في المدينة، بتوظيف 8 آلاف رجل شرطة في العاصمة.

مرشحة حزب الخضر لعمدة لندن سيان بيري (غيتي)

وإذا كان كثيرون ينظرون إلى الانتخابات الحالية أنها ستنحصر بين صادق خان ومرشح حزب المحافظين شاون بايلي، فإن هناك مرشحة ثالثة يجب الانتباه لها وهي سيان بيري، إحدى مؤسسي حزب الخضر البريطاني، وسبق لها أن شاركت في انتخابات 2016 وحصلت على 150 ألف صوت.

ويبقى نموذج المرشح براين روز جديرا بالاهتمام، فهذا الخبير المالي ذي الأصول الأميركية، والذي اشتغل لسنوات طويلة في مجال المال والأعمال، يظهر وكأنه يريد تكرار تجربة دونالد ترامب، حيث يمتلك براين روز منصة إعلامية في لندن، ويظهر بمظهر رجل الأعمال الذي يقدم وعودا غير واقعية من قبيل بناء 50 ألف بيت في 6 أشهر وتحويل كل مواقف السيارات لمساحات خضراء وامتعاضه من إجراءات الإغلاق.

ماذا عن الصوت المسلم؟

عندما نجح صادق خان في الوصول أول مرة لمنصب عمدة لندن سنة 2016 خلفا لبوريس جونسون، ذهبت تحليلات كثيرة لكون الأقلية المسلمة لعبت دورا مهما في هذا الإنجاز، وتشير الإحصائيات إلى أن عدد المسلمين في العاصمة يبلغ حوالي مليون نصف المليون تقريبا بنسبة 14% من سكان المدينة، وهم ثاني مجموعة دينية بعد المسيحية.

وعادة يتجنب الكثير من المؤسسات الإسلامية التعبير عن موقف مؤيد لمرشح بعينه، إلا أن "مجموعة الشؤون العامة الإسلامية في بريطانيا" (MPACUK) وهي مجموعة ضغط تعمل للدفاع عن قضايا المسلمين، قد دعت لجعل مرشحة حزب الخضر الخيار الأول ثم صادق خان الخيار الثاني، وسد الباب أمام مرشح حزب المحافظين لما له من تصريحات مناهضة للمسلمين حسب إعلانهم.

وتشير إحصائيات الانتخابات السابقة أن الصوت المسلم عموما يميل لمرشحي حزب العمال، خصوصا في عهد الزعيم السابق جيرمي كوربن، ذلك أنه في عهده ذهبت أكثر من 60% من الأصوات المسلمة لمرشحي حزب العمال، وتعتبر الخلفية المسلمة لصادق خان محفزا أكبر للمسلمين للتصويت لصالحه.

شاون بايلي يعتمد في برنامجه الانتخابي على أنه ابن حي فقير في لندن وأنه الأعلم بمشاكل الفقراء فيها (رويترز)

ماذا تقول استطلاعات الرأي؟

منذ سنة 2000 ظلت مدينة لندن دائما تحت سيطرة حزب العمال، باستثناء فترة بوريس جونسون، ويظهر من خلال استطلاعات الرأي أن المدينة ستبقى وفية للعمال، حيث يتقدم صادق خان بفارق مريح جدا عن أقرب منافسيه وهو مرشح حزب المحافظين.

وحسب استطلاع رأي أنجزه موقع "بوليتيكو" فإن صادق خان يتصدر هذه الانتخابات بنسبة 65% مقابل 35% لمرشح حزب المحافظين، أما استطلاع الرأي الذي أجراه موقع "يو كوف" الذي يعتبر الأكبر في بريطانيا فقد أكد هو الآخر تصدر صادق الانتخابات بنسبة 47% مقابل 26% لمنافسه من حزب المحافظين.

وفي حال صدقت هذه الأرقام سيسجل مرشح حزب المحافظين أسوأ خسارة منذ اعتماد منصب عمدة لندن سنة 2000، في المقابل سوف تشكل دفعة معنوية لحزب العمال الذي ما زال لم يخرج بعد من صدمة الخسارة الانتخابية التاريخية التي مني بها سنة 2019، وهناك مقولة شهيرة باتت متداولة في الأوساط السياسية البريطانية أنه "حتى يكسب المحافظون مدينة لندن فعليهم خسارة حكم البلد"، وحاليا يسير المحافظون البلاد بأغلبية مطلقة مريحة جدا، ومع ذلك يبقى تسيير المدينة الأهم في البلاد طموحا لكل حزب.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

بدأ وزراء خارجية دول مجموعة السبع اليوم الثلاثاء مباحثات حضورية في لندن تستمر يومين للاتفاق على مواقف مشتركة حيال عدد من الملفات، وعلى رأسها التعامل مع نفوذ الصين المتنامي وكورونا وملفات مختلفة.

4/5/2021

يضم شارع آبي رود ممر مشاة صغيرا لكن ماحدث في ستينيات القرن الماضي أن أعضاء فرقة موسيقية بريطانية مشهورة وضعوا غلافا لأحد ألبوماتهم يظهر صورة لهم وهم يعبرون ممر المشاة، جعل الشارع مشهورا في العالم.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة