لامبالاة وخوف وشائعات.. لماذا يتعثر التلقيح ضد كورونا في العراق؟

أعداد الإصابات الجديدة بكورونا في العراق ارتفعت إلى أكثر من 8 آلاف يوميًا الشهر الماضي.

People receive the AstraZeneca vaccine against COVID-19 in Baghdad
عراقي يتلقى لقاح كورونا في أحد المراكز المخصصة لذلك في بغداد (رويترز)

يتعثر التلقيح من فيروس كورونا في العراق منذ أسابيع، وتمنع اللامبالاة والخوف والشائعات كثيرين من تلقي التطعيم على الرغم من الارتفاع الخطر في الإصابات بفيروس كورونا ودعوات الحكومة الأشخاص إلى التسجيل للحصول على اللقاحات.

وتطلب الأمر لجوء زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إلى المبادرة بأخذ اللقاح وتصويره الأسبوع الماضي لتغيير دفة الأمور. ويتوجه مئات من أتباع الصدر الآن إلى العيادات كي يحذوا حذوه، في مشهد يؤكد قوة الولاءات الطائفية في العراق وانعدام الثقة العميق في الدولة.

"كنت رافضا فكرة التطعيم"، قال منهل الشبلي، وهو عراقي يبلغ من العمر 30 عامًا من مدينة النجف جنوب بغداد، "كنت خائفًا، لم أؤمن بذلك"، "لكن كل هذا تغير الآن".
وأضاف الشبلي "رؤية الصدر وهو يتلقى اللقاح حفزتني" ، وشبّه الشبلي الأمر بالجنود الذين ينشطون عندما يرون قائدهم على خط المواجهة.

A patient suffering from the coronavirus disease (COVID-19) is prepared for evacuation in an ambulance outside Ibn Khatib hospital, after a fire caused by an oxygen tank explosion in Baghdadيواجه العراق موجة ثانية حادّة من جائحة فيروس كورونا (رويترز)

موجة حادة

ويواجه العراق موجة ثانية حادة من جائحة فيروس كورونا، وارتفعت أعداد الإصابات الجديدة إلى أكثر من 8 آلاف يوميًا الشهر الماضي، وهي أعلى نسبة على الإطلاق.

وكانت اللامبالاة العامة تجاه الفيروس السبب وراء هذه الزيادة، إذ ينتهك كثيرون على نحو روتيني القيود التي تفرضها السلطات لمواجهة تفشي الوباء، ويرفضون ارتداء أقنعة الوجه ويستمرون في عقد التجمعات العامة الكبيرة.

وانخفضت المعدلات اليومية في الأسبوع الماضي، مع الإبلاغ عن 5068 حالة جديدة يوم الاثنين الماضي. وحاولت وزارة الصحة العراقية مرارًا وتكرارًا طمأنة العراقيين بأن اللقاحات ليست ضارة لكن ذلك لم يقنع كثيرين ممن ليست لديهم ثقة ألبته بنظام الرعاية الصحية.

وكانت المنظومة الصحية في العراق -التي لم تتغير إلى حد كبير منذ السبعينيات- عرضة للتراجع بسبب عقود من الحرب والعقوبات والاضطرابات الطويلة. ومنذ الغزو الأميركي عام 2003، لم تستثمر الحكومات العراقية المتعاقبة سوى القليل في هذا القطاع.

ويتجنب كثيرون الذهاب إلى المستشفيات العامة تجنبا كبيرا، وفي الشهر الماضي اندلع حريق هائل في جناح فيروس كورونا في مستشفى ابن الخطيب ببغداد، أسفر عن وفاة أكثر من 80 شخصًا وإصابة العشرات. ثم أوقف وزير الصحة العراقي حسن التميمي عن العمل بسبب الإهمال المزعوم، واستقال يوم الثلاثاء جراء الحادثة.
وحتى الآن، تم تطعيم أقل من 380 ألف شخص بصورة كاملة في بلد يبلغ عدد سكانه 40 مليونا.

People receive the AstraZeneca vaccine against COVID-19 in Baghdadعراقية لدى مراجعتها مركزا صحيا في بغداد (رويترز)

انعدام الثقة

ويقول فارس اللامي الأستاذ المساعد في طب المجتمع بجامعة بغداد، إن الحكومة يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها فاسدة، وإن أفعالها منذ بداية الوباء لم تؤدّ إلا إلى تعميق انعدام ثقة الجمهور بها.

واستشهد ببعض الممارسات المبكرة، مثل استخدام قوات الأمن لأخذ المرضى من منازلهم كأنهم مجرمين، وإيقاف دفن المتوفين جراء الفيروس أسابيع عدة.

وأشار اللامي أيضا إلى ما قال إنها سياسات إشكالية حالية، فعلى سبيل المثال قال إن المرضى المعرضين لمخاطر عالية، مثل أولئك الذين يعانون أمراضا مزمنة أو أمراض نقص المناعة يتعين عليهم الانتظار داخل المستشفيات للحصول على حقنهم، وذلك يعرضهم لخطر الإصابة بالعدوى، وفي الوقت نفسه، يمكن للأشخاص الذين لديهم علاقات شخصية الحصول عليها بسهولة.

وقال إنه تطور إيجابي عندما يشجع تطعيم شخصية سياسية أو دينية الناس على أخذ حقنها، لكنه شدد على أن "الأيديولوجية التي تقوم على المتابعة العمياء لقرار أي شخص هي كارثة في حد ذاتها".

First shipment of the Pfizer's vaccine against COVID-19 arrives in Baghdadالشحنة الأولى من جرعات لقاح "فايزر-بيونتك" وصلت إلى العراق الشهر الماضي ( رويترز)

وتلقى العراق 336 ألف جرعة جديدة من لقاح "أسترازينيكا-أكسفورد" (Oxford-AstraZeneca) في أواخر مارس/آذار الماضي، وأصبح العراقيون فوق سن 18 مؤهلين للحصول على اللقاح. وفي الشهر الماضي وصلت الشحنة الأولى من جرعات لقاح "فايزر-بيونتك" (Pfizer-BioNTech) إلى البلاد، بواقع 49 ألف جرعة.

وقالت المسؤولة بوزارة الصحة ربى حسن إن "كل اللقاحات التي دخلت العراق آمنة وفعالة… ولكن حتى هذه اللحظة هناك بعض المواطنين يخشون أخذ اللقاح بسبب إشاعات كيدية".

ونتيجة لذلك أعلنت وزارة الصحة إجراءات لدفع العراقيين إلى الحصول على اللقاح، تشمل قيود السفر على أولئك الذين لا يستطيعون إبراز بطاقة التطعيم، وفصل الموظفين من المتاجر ومراكز التسوق والمطاعم. ودفعت هذه الإجراءات مزيدا من الناس إلى البحث عن لقاحات، إلا أنها أربكت وأغضبت العراقيين الذين لا يزالون متحفظين إلى حد كبير.

المصدر : أسوشيتد برس

حول هذه القصة

حريق مستشفى ابن الخطيب ببغداد

تداول ناشطون في العراق عبر حساباتهم على مواقع التواصل، قصة شابة صيدلانية عُثر على جثمانها متفحما رفقة والدتها في مستشفى ابن الخطيب في بغداد، الذي تعرض لحريق ضخم راح ضحيته نحو 200 شخص بين قتيل وجريح.

Published On 28/4/2021

سواء تعلق الأمر بالأسلاك المتشابكة فوق المباني والأزقة المكتظة أو بانتشار المولدات الكهربائية المعرضة للحرارة أو بضعف عمليات التفتيش على السلامة؛ فإن كل ذلك يشكل عوامل لتكرار اشتعال الحرائق بالعراق.

Published On 29/4/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة