زيارة سجن مصري تثير سخرية واسعة بمواقع التواصل

الزيارة أظهرت أوضاعا مريحة ونشاطات ترفيهية يقوم بها المسجونون (مواقع التواصل)

كسابقاتها، أثار نشر وزارة الداخلية المصرية صورا لزيارة حقوقيين وممثلي وسائل إعلام أجنبية سجن وادي النطرون، للاطلاع على أوجه الرعاية المقدمة للنزلاء، سخرية واسعة بين مغردين ونشطاء بمواقع التواصل الاجتماعي.

الزيارة جاءت بعد أيام قليلة من تنظيم زيارة مشابهة إلى سجن المرج في القاهرة، تعد الخامسة من نوعها بعد زيارات سابقة شهدتها منطقتا سجون طرة "أ" و"ب"، ومنطقة سجون برج العرب، إضافة لسجن المرج، وفق وسائل إعلام محلية.

وقال بيان لوزارة الداخلية المصرية، الثلاثاء، إن الزيارة استهدفت تفقد عنابر النزلاء، والمستشفى، والمكتبة، وغيرها من مرافق السجن، وكيفية تقديم الرعاية الاجتماعية والصحية للمحتجزين، في مواجهة "الشائعات" التي تطلقها "قوى الشر" عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول طرق المعاملة داخل السجون المصرية، على حد وصف البيان.

ونشرت الوزارة صورا للزيارة، أظهرت ممارسة محتجزين الرياضة، وهم يرتدون الكمامات الطبية، وقراءتهم الكتب بمكتبة السجن، وممارستهم أنشطة فنية وأعمال مهنية، فضلا عن إظهار أطعمة متنوعة مغلفة ومغطاة؛ بهدف الحفاظ عليها من التلوث.

هذه الصور، استقبلها رواد مواقع التواصل الاجتماعي بسخرية واسعة، ما بين استحضار لأعمال درامية مشهورة كفيلم "البريء"، حيث اعتبر عدد من المغردين الفيديو والصور المنشورة بمثابة فيلم "البريء 2″، فيما أظهر آخرون تمنياتهم للتنعم بما يلقاه رواد هذا السجن.

وكان فيلم البريء، الذي أنتج عام 1986، وقام ببطولته النجمان الراحلان أحمد زكي ومحمود عبد العزيز، قد تناول الفساد السياسي بمصر بعد سياسة الانفتاح، وتضمن مشهد زيارة وفد حقوقي السجن، الذي حرصت إدارته على أن تكون الصورة مثالية أمام الوفد، بخلاف الواقع الذي عكسته باقي مشاهد الفيلم.

وضمن موجة السخرية من بيان الداخلية المصرية، أجمع ناشطون معارضون على أن هذه الزيارات معد لها سلفا؛ بل إن البعض ذهب إلى أن من الذين ظهروا فيها ليسوا معتقلين حقيقيين، بينما اعتبر آخرون أنهم معتقلون حقيقيون؛ لكن لا مجال لهم للاعتراض أو عدم تنفيذ ما يُطلب منهم إظهاره في هذا السياق.

كما تناقل مغردون شهادات مسربة من السجن، تؤكد أن إدارته أغلقت جميع العنابر التي بها معتقلون سياسيون منذ نحو أسبوع، ومنعتهم من الخروج من الزنازين، كما رفضت طلبات عدد منهم بلقاء الوفد الحقوقي الزائر.

 

 

 

وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن الزيارة تزامنت مع ما كشفه العديد من النشطاء والمنصات الحقوقية عن وفاة المعتقل إيهاب الكاشف، من محافظة شمال ‎سيناء، داخل محبسه في السجن نفسه، نتيجة الإهمال الطبي المتعمد.

بينما اعتبر حقوقيون ونشطاء، هذه الزيارة "المفتعلة" تهدف في الأساس للتغطية على خبر إعدام قرابة 17 من المدانين في قضية "كرداسة"، خاصة أنهم كانوا في السجن ذاته.

 

وكان من اللافت التعليقات الساخرة، التي صدرت عن معتقلين سابقين في السجن ذاته، أرفقوها بالحديث عن الواقع، الذي عايشوه خلال فترة اعتقالهم فيه، حيث تحدث بعضهم عن العنابر التي تجنبت الداخلية إظهارها في الصور، والتي تشهد وفق شهادتهم سوء معاملة وشكلا مختلفا عما أظهرته الصور، كما كذّب أهالي معتقلين ما يظهر في الصور.

وعلى الجانب الآخر، احتفى عدد من مؤيدي النظام بالزيارة وبنقل أخبارها، والتأكيد على أنها صحيحة تكشف زيف أنصار "الجماعة المحظورة" في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين، التي صنفها النظام الحالي كجماعة إرهابية بعد الانقلاب العسكري، الذي نفذه الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي في يوليو/تموز 2013 عندما كان وزيرا للدفاع، حيث عطل الدستور وعزل الرئيس المنتخب محمد مرسي.

 

المصدر : الإعلام المصري + الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

لم يكن موت محمد مرسي في جلسات محاكمته حالة عابرة أو جملة اعتراضية في سياق عالم السجون المصرية، فتلك الشبكات صممت لتكون ما يشبه مقابر جماعية للأحياء، ونهاية سوداوية للوقوف بوجه آلة القمع المصرية.

Published On 17/6/2020
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة