بدأ نشاطها الدبلوماسي للتو.. هل تنجح إدارة بايدن فيما فشل فيه ترامب تجاه أزمة سد النهضة؟

تحمل زيارة المبعوث الأميركي جيفري فيلتمان لدول المنطقة نهجا أميركيا جديدا يختلف عن النهج الذي اتبعته الإدارة السابقة لحلحلة الأزمات خاصة أزمة سد النهضة

جيفري فيلتمان سيزور مصر وإريتريا وإثيوبيا والسودان لبحث تسوية لأزمات المنطقة (رويترز)
جيفري فيلتمان سيزور مصر وإريتريا وإثيوبيا والسودان لبحث تسوية لأزمات المنطقة (رويترز)

منذ تسمية إدارة الرئيس جو بايدن الدبلوماسي الأميركي المخضرم جيفري فيلتمان، مبعوثا رئاسيا لمنطقة القرن الأفريقي، ارتفعت الآمال بواقعية في واشنطن في إمكانية اتباع نهج دبلوماسي جديد يتجنب الأخطاء والإخفاقات التي عرفتها علاقات واشنطن مع دول الإقليم، وخاصة إثيوبيا، إبان عهد الرئيس السابق دونالد ترامب.

وتمثل زيارة السفير فيلتمان لدول المنطقة، والتي تتزامن مع زيارة يقوم بها سيناتوران ديمقراطيان من المقربين للرئيس بايدن -هما كريس كونز من ولاية ديلاوير وكريس فن هولان من ولاية ميريلاند- نهجا أميركيا جديدا يختلف عن النهج الذي اتبعته الإدارة السابقة لحلحلة أزمات المنطقة خاصة أزمة سد النهضة.

وعلى عكس ترامب، لم يتدخل بايدن شخصيا في المفاوضات، على الأقل حتى الآن، في وقت تبحث فيه إدارته عن "حلول مستدامة لمعالجة الأزمات السياسية والأمنية والإنسانية المترابطة في القرن الأفريقي"، كما جاء في بيان لوزارة الخارجية.

على خلاف ترامب لم يتدخل بايدن شخصيا في مفاوضات سد النهضة (رويترز)

التنسيق مع الشركاء

على خلاف إدارة ترامب التي اختارت أن تعمل منفردة في الوساطة بين مصر وإثيوبيا والسودان حول أزمة سد النهضة، تهدف إدارة بايدن إلى العمل الجماعي من خلال التنسيق مع الحكومات المعنية والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.

وأشار بيان الخارجية الأميركية إلى أن السفير فيلتمان سيعمل على تنسيق سياسة الولايات المتحدة في مختلف أنحاء المنطقة، لمعالجة الأزمات السياسية والأمنية والإنسانية في القرن الأفريقي.

وتحدث كاميرون هادسون، المسؤول السابق بوكالة الاستخبارات المركزية والبيت الأبيض، والخبير في الشؤون الأفريقية بالمعهد الأطلسي للجزيرة نت حول زيارة فيلتمان للقرن الأفريقي.

وأكد أنه "من الواضح أن واشنطن تحاول إظهار مستوى من المشاركة الدبلوماسية التي ستمكنها من التأثير على التطورات في المنطقة، ومن المؤكد كذلك أن مصر والسودان -الحليفين المقربين لواشنطن- يرحبان بالفعل بهذه الخطوة، وسيكون التحدي هو إثيوبيا التي تعاني من عدم الاستقرار في الداخل وفي علاقتها بدول الجوار، ومن مرحلة غير طبيعية من التوتر الشديد في علاقتها بواشنطن".

من جانبه، اعتبر البروفيسور روبرت لوفتيس الأستاذ بجامعة بوسطن والسفير الأميركي السابق بعدة دول أفريقية، أن "إدارة بايدن لديها فرص أكثر للنجاح مقارنة بإدارة ترامب، لأنها من المرجح أن تعمل مع الاتحاد الأفريقي والمنظمات الدولية المعنية، وغيرها من الدول المعنية، وهذا يتناقض مع ما قامت به الإدارة السابقة التي عملت وحدها".

وأشار لوفيتس في حديث مع الجزيرة نت إلى أنه "من المرجح أيضا أن يكون بايدن أكثر استعدادا لبذل الجهد على المدى الطويل للعمل كوسيط، وليس التدخل الشخصي كما عمل ترامب، وسيعمل من خلال فريق يعرف المنطقة، من هنا حظي تعيين دبلوماسي يحظى باحترام كبير مثل السفير فيلتمان بترحيب واسع".

ترامب أثناء اجتماعه في 6 فبراير/شباط 2019 مع وزراء خارجية إثيوبيا ومصر والسودان حول أزمة سد النهضة (مواقع التواصل)

تجنب أخطاء ترامب

وكان لتصريحات الرئيس السابق دونالد ترامب حول سد النهضة تأثيرات سلبية على الموقف الإثيوبي من الوساطة الأميركية، فقد انتقد ترامب إثيوبيا على خلفية بنائها السد على النيل الأزرق، وذكر أن مصر قد "تعمد إلى تفجيره" بحسب قوله.

ودفع ذلك إثيوبيا لتشكك في أي جهود أميركية للوساطة بين أطراف الأزمة الثلاثة، ودفعت تطورات الداخل الإثيوبي التي نتج عنها اضطرابات واستخدام القوات الإثيوبية للعنف إلى اتخاذ واشنطن موقفا قويا ضد ما اعتبرته "ممارسات تطهير عرقي في منطقة تيغراي".

وقد علقت الولايات المتحدة بالفعل مساعدات التنمية والمساعدات الأمنية لإثيوبيا، لذا فإن أكبر نفوذ لها في هذه اللحظة قد يكون التهديد بفرض عقوبات على أديس أبابا، وهو ما يبدو أن واشنطن غير راغبة في القيام به، لأن ذلك يهدد بتقويض نهجها الدبلوماسي، الذي لم يبدأ إلا للتو، طبقا لما ذكره كاميرون هادسون للجزيرة نت.

ورغم تشدد إدارة بايدن تجاه الانتهاكات في إقليم تيغراي، يرى السفير لوفيتس أن واشنطن تدرك أن عليها تأدية دور الوساطة، إذ إن الصراع بين اثنين من أهم البلدان في أفريقيا سيكون له تداعيات خطيرة ليس فقط في المنطقة، ولكن على نطاق أوسع بكثير.

وقد رأت إدارة ترامب ذلك أيضا، مما يدل على أن المصالح الأميركية لا تزال متشابهة بشكل عام عبر الإدارات، وتبقى الاختلافات في طريقة التعامل، وأضاف السفير لوفيتس أن "الولايات المتحدة صديقة لكل من مصر وإثيوبيا وتحاول بناء علاقات أفضل مع السودان".

مصالح ومصداقية واشنطن

تقليديا لم تمثل منطقة القرن الأفريقي أهمية كبيرة للولايات المتحدة، إلا أن انتشار عدم الاستقرار في تلك المنطقة وتأثير ذلك على أمن المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، إضافة لانتشار الإرهاب بسبب عدم الاستقرار في الصومال واليمن، دفع بواشنطن للتركيز على هذه المنطقة الحيوية خلال السنوات الأخيرة.

وترى ميشيل جيفن مديرة برنامج أفريقيا بمجلس العلاقات الخارجية، والسفيرة السابقة في عدة دول أفريقية أن "إدارة بايدن تعمل على تخفيف حدة التوترات في القرن الأفريقي بشكل عام، لأن أي أزمة كبيرة في تلك المنطقة يمكن أن يكون لها تكاليف بشرية مروعة ولها تداعيات أمنية واقتصادية تهدد مصالح الولايات المتحدة وتقوض التقدم الديمقراطي الذي طالبت به شعوب المنطقة".

واعتبرت جيفن في حديث مع الجزيرة نت "أن تشجيع التوصل إلى اتفاق حول أزمة سد النهضة عن طريق التفاوض هو إجراء لا مفر منه في جدول أعمال خفض التصعيد في هذه المنطقة".

وبواقعية دبلوماسية، أكدت السفيرة جيفن للجزيرة نت أن "النجاح ليس مضمونا ولكن من غير المرجح أن تغرق إدارة بايدن في الارتباك البيروقراطي والتصريحات غير المسؤولة والمتغطرسة التي ميزت النهج الفاشل لإدارة ترامب في التعامل مع أزمة سد النهضة".

من جانبه، أشار لوفيتس إلى أن بلاده لن "تحاول استخدام المساعدات كوسيلة ضغط، لأن الكثير من المساعدات الأميركية ذات طبيعة إنسانية في حالة إثيوبيا والسودان وعسكرية في حالة مصر، لكن هذا لا يمنع أن تساهم واشنطن من خلال الخبرة الكبيرة التي تمتلكها من تجربتها في إدارة عدد من الأنهار وتقاسم المياه التي تجري في ولاياتها في الغرب الأميركي وبينها وبين المكسيك الجارة الجنوبية، ويمكن أن يساعد ذلك في تهدئة المخاوف المصرية وإقناع إثيوبيا بإدارة مسؤولة لسد النهضة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أعلنت واشنطن أن مبعوثها الخاص إلى القرن الأفريقي جيفري فيلتمان سيبدأ اليوم جولة أفريقية تشمل مصر وإثيوبيا والسودان، وسط خلاف متصاعد بشأن الملء الثاني لسد النهضة وتمسك إثيوبي بوساطة الاتحاد الأفريقي.

4/5/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة