أركو مناوي حاكما عاما لإقليم دارفور.. لماذا استعجل حمدوك تعيينه قبل إقرار الحكم الفدرالي؟

للمرة الأولى منذ 30 عاما أصدر رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك قرارا بتعيين مني أركو مناوي حاكما لإقليم دارفور، وهو منصب مستحدث بموجب اتفاق السلام بين الفصائل المسلحة والحكومة الانتقالية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

مني أركو مناوي وقع برفقة قادة فصائل آخرين اتفاق جوبا للسلام مع الحكومة الانتقالية العام الماضي (رويترز)
مني أركو مناوي وقع برفقة قادة فصائل آخرين اتفاق جوبا للسلام مع الحكومة الانتقالية العام الماضي (رويترز)

يبدي مسؤولون بوزارة الحكم الاتحادي في السودان دهشتهم من تعيين مني أركو مناوي حاكما لإقليم دارفور قبل تطبيق نظام الحكم الفدرالي الذي يمهد لعودة السودان إلى نظام الأقاليم بدلا من الولايات.

وعيّن رئيس مجلس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك الأحد الماضي رئيس حركة تحرير السودان مني أركو مناوي حاكما لإقليم دارفور المكون حاليا من 5 ولايات، وجاء القرار استنادا إلى الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية واتفاقية السلام بين الحكومة الانتقالية والفصائل المسلحة العام الماضي.

وتحدث مسؤول رفيع في وزارة الحكم الاتحادي للجزيرة نت عن حرج بالغ يشعرون به تجاه القرار الذي أصدره حمدوك، وذلك بسبب أنه "غير متسق فنيا، وهو ما يجعل دوافع القرار متعلقة بأبعاد سياسية".

وأقرت اتفاقية السلام بين الحكومة الانتقالية والحركات المسلحة نظام حكم فدراليا من 8 أقاليم بدلا عن النظام الحالي (18 ولاية).

وأصدر رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان في مارس/آذار الماضي مرسوما دستوريا بإنشاء نظام الحكم الإقليمي الفدرالي عقب انعقاد مؤتمر نظام الحكم، الذي يحدد الأقاليم وعددها وحدودها وهياكلها واختصاصاتها وسلطاتها ومستويات الحكم والإدارة.

مني أركو مناوي (يمين) مع جبريل إبراهيم رئيس حركة العدل والمساواة ووزير المالية في الحكومة الانتقالية (رويترز)

بوادر اعتراض

ويرى الصادق آدم إسماعيل عضو المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير وعضو المجلس الأعلى للسلام، أنه كان من الأفضل الانتظار لحين انعقاد مؤتمر نظام الحكم، الذي سينعقد في غضون 30 إلى 45 يوما.

ويقر في حديث للجزيرة نت بأن هناك تأخيرا في مصفوفة المواقيت المتعلقة بتنفيذ اتفاق السلام، لكن وفق قوله فإن خلل المواقيت طبيعي ويجب عدم التسبب في خلل في النصوص.

ويتوقع إسماعيل نتائج سياسية سالبة جراء هذا التعيين يتمظهر في مشاكسات ولاة ولايات دارفور الخمس، فضلا عن حدوث تعبئة سياسية مضادة.

يشار إلى أن والي وسط دارفور أديب عبد الرحمن صرح بأن ثمة عجلة في تعيين مناوي، كما أبدى والي ولاية غرب دارفور محمد عبد الله الدومة تحفظه على أن تكون حاضرة ولاية شمال دارفور "الفاشر" عاصمة للإقليم.

ووفق حديث القانوني بارود صندل مع الجزيرة نت، فإن مظاهر الاعتراض بدأت بالإقليم وستتسع دائرتها، مشيرا إلى أن رفض غرب دارفور للفاشر عاصمةً للإقليم يعني رفضا لمستوى الحكم الإقليمي.

سجال قانوني

ويرى بارود صندل أن التعيين لم يخالف الاتفاقية، لأن اتفاق السلام نصّ على قيام مؤتمر نظام الحكم بعد 6 أشهر، وحال تعذر قيام المؤتمر يجوز تفعيل نظام الحكم الإقليمي في غضون الشهر السابع.

ويوضح أنه كان الأولى للحكومة إعداد مشروع قانون الحكم الإقليمي بدارفور ليحدد هياكل الحكم الإقليمي والاختصاصات، وبناء عليه يعين الحاكم.

ويتابع "الآن الوضع بالمقلوب، ويبدو أن الحكومة رضخت لضغوط من مناوي، مما يعني أنه تعيين سياسي، لكنه غير مخالف للقانون، رغم أن القرار به خلل موضوعي، وربما يتسبب في تضارب بين الحاكم والولاة، وأيضا هناك مخاوف بالولايات من سحب سلطات لصالح الإقليم".

مني مناوي أثناء زيارته معسكرات لاجئي دارفور بشرق تشاد في فبراير/شباط 2020 (الجزيرة نت)

بيد أن الصادق آدم إسماعيل يرى أن التفعيل المقصود بعد انتهاء 7 أشهر هو أوامر تأسيس الإقليم، وإلغاء قانون الحكم اللامركزي في دارفور، ثم إصدار قانون إقليمي مؤقت، وقرار بتعيين الحاكم ونائب الحاكم، بحيث يعيّن "الحاكم من أطراف مسار دارفور ونائب الحاكم من شركاء الإعلان السياسي".

ويؤكد إسماعيل أن تعيين مناوي من ناحية دستورية بلا سند دستوري، لأنه لا يمكن تعيين حاكم قبل تأسيس الإقليم وحدوده والقانون والوثيقة المؤسسة للإقليم.

ويضيف: حتى بافتراض أن التعيين استحقاق في اتفاق السلام، نجد أن الاتفاق ينص بوضوح على "استعادة نظام الحكم الإقليمي بعد مؤتمر نظام الحكم والإدارة".

هياكل قائمة

ويؤكد عضو المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير أنه وفقا لوجوده في كل آليات تنفيذ اتفاق السلام، فإنه يتوقع أن يكون تعيين مناوي حاكما لإقليم دارفور "قرارا مع وقف التنفيذ".

ويوضح أن هناك ولاة وقوانين سارية، ولن يكون بمقدور مناوي مباشرة مهامه لأنه سيصطدم بالولاة والهياكل الحالية.

ويعيب إسماعيل بداية تنفيذ اتفاق السلام بتسكين أطراف الاتفاقية في المناصب الدستورية بدلا من البدء بآليات المصالحة والمحكمة الخاصة بجرائم الحرب، ومحكمة الأراضي بدارفور، وتأسيس الهياكل والأقاليم.

ويبدي بارود صندل خوفه من خلق مشاكل بدلا من معالجتها جراء تعيين حاكم لدارفور من دون التمهيد لهذا القرار وسط القواعد في الإقليم، الذي عانى من الحرب منذ العام 2003.

الفريق محمد حمدان دقلو (يسار) ومني مناوي بعد توقيع اتفاق السلام بين الفصائل المسلحة والحكومة في جوبا (رويترز)

برقية ومساندة

وينتظر أن يقرر مؤتمر نظام الحكم الذي شُكلت لجانه وتعمل ورشه في الخرطوم والولايات، ما إذا كان السودان سيطبق نظام الأقاليم أسوة بدارفور أم سيبقى الحال على ما هو عليه بنظام الولايات.

لكن حاكم إقليم دارفور ستكون أمامه مهمة تهيئة الملعب لوحده لمباشرة مهامه، وهو ما شرع فيه بالفعل عندما بعث ببرقية لوالي ولاية شمال دارفور محمد حسن عربي أمس الأحد حدد فيها أولوياته كحاكم، حيث تلقى مناوي مساندة من الوالي أبدى فيها استعداده للعمل مع حاكم الإقليم.

وقال مناوي في برقيته إن توفير الأمن في مقدمة برنامج الحكومة الإقليمية القادمة، وأكد أن رتق النسيج الاجتماعي يأتي من خلال المصالحات الاجتماعية.

وشدد على أنه في هذا المنعطف التاريخي المهم، لن يدخر طاقة في مناصرة قضايا الإقليم وسيستمع بكل احترام إلى صوت أهل دارفور في تلبية مطالبهم، مؤكدا حرصه على إشراك المرأة والشباب في كل مستويات الحكم.

وخاطب حاكم الإقليم والي دارفور بقوله "بهذا نتطلع منكم دورا محوريا في التعاون والتضافر معا من أجل نهضة دارفور".

وستكون مدينة الفاشر حاضرة ولاية شمال دارفور ومقرا للحاكم وعاصمة لإقليم دارفور.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

ما إن سقط نظام الرئيس عمر البشير حتى ارتخت القبضة الأمنية بالسودان، والتي سكبت براكين من النعرات القبلية والتفلتات الأمنية، وبعد عامين من الثورة يتبدى التحدي الأمني مهددا الحكومة الانتقالية.

10/4/2021

أصدر رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك قرارا بتعيين قائد حركة “تحرير السودان” مني أركو مناوي حاكما لإقليم دارفور؛ وذلك عملا بأحكام الوثيقة الدستورية لسنة 2019 واتفاق جوبا للسلام بالسودان.

2/5/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة