جرت المياه بين بايدن والسيسي.. فهل تخسر المعارضة المصرية؟

كومبو عبدالفتاح السيسي جو بايدن
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (يمين) والرئيس الأميركي جو بايدن (وكالات)

راهنت خطابات المعارضة المصرية قبل وبعد تولي جو بايدن رئاسة الولايات المتحدة في يناير/كانون الثاني الماضي، على حدوث تغير في الملف الحقوقي بعد انتقاداته الشهيرة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لكن يبدو أن تلك الرهانات تحتاج إلى مراجعة إثر التواصل الهاتفي والثناء المتبادل بين الرئيسين على خلفية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

وبعد نحو 4 أشهر دون اتصال، هاتف بايدن السيسي مرتين تطرق خلالهما للعلاقات الوثيقة، وأثنى على دور الرئيس المصري وبلاده في حل أزمة غزة، مع حديث كل منهما عن أهمية الحوار الشفاف والبناء بشأن حقوق الإنسان.

وآثرت المعارضة المصرية الصمت بعد هذين الاتصالين، وهو ما عده أكاديمي وسياسي تحدث للجزيرة نت خسارة لفريق المعارضة، وتطورا سلبيا بعد آمال كبيرة علقها على البيت الأبيض.

في حين أصر معارضون بينهم قيادي في جماعة الإخوان المسلمين في أحاديث مع الجزيرة نت على التأكيد على أن التواصل طارئ وعارض لظرف أحداث غزة، وأن ملف حقوق الإنسان لا يزال ضمن اهتمامات بايدن.

وعلى مدى أشهر سابقة منذ فوز بايدن، خرجت بيانات قادة المعارضة المصرية تدعو الإدارة الأميركية الجديدة لدعم الحريات والديمقراطية وحقوق الشعوب والمستضعفين، والتخلي عن دعم الدكتاتوريات والنظم المستبدة، وفتح مجال الحريات، والإفراج عن المعتقلين السياسيين، والسماح بعودة الحياة السياسية.

بل سارعت جماعة الإخوان المسلمين، فور فوز بايدن بتهنئته، إلى دعوة الإدارة الأميركية المنتخبة إلى مراجعة "سياسات دعم ومساندة الدكتاتوريات".

خسارة كبيرة

في هذا السياق، يؤكد عصام عبد الشافي أستاذ العلوم السياسية ومدير المعهد المصري للدراسات، ومقره تركيا، على خسارة المعارضة المصرية من هذا التقارب الذي تم بين إدارة بايدن والنظام المصري.

وفي حديثه للجزيرة نت، أضاف عبد الشافي أنه كانت هناك رهانات كبيرة من جانب عدد كبير من تيارات المعارضة المصرية على إدارة بايدن وخاصة بعض المهتمين بالملف الحقوقي، حيث تواصل عدد من المنظمات الحقوقية بشكل جاد مع قيادات ومسؤولي حملة بايدن الانتخابية، وكان هناك رهان كبير على أن تمارس هذه الإدارة ضغطا في ملف حقوق الإنسان.

وأشار عبد الشافي إلى أنه خلال أول شهرين من عمل إدارة بايدن كانت هناك مؤشرات على أنه يمكن أن يمارس دورا في هذا الإطار، بدليل الإفراج عن عدد من الشخصيات ذات التوجه الليبرالي أو اليساري.

وشدد أستاذ العلوم السياسية على أن المعارضة المصرية بالفعل خسرت من هذا التقارب، لأن إدارة بايدن الآن أمام أولوية وهي حماية أمن إسرائيل، وسيكون هناك حرص أميركي على التقارب مع السيسي لتحقيق ذلك.

وختم حديثه بالإشارة إلى أن الإدارة الأميركية ستحرص في بعض المناسبات على رفع عدد من شعارات حقوق الإنسان، مؤكدا أنها ستبقى مجرد شعارات زائفة وغير جادة ولن تقوم إدارة بايدن بممارسة ضغط حقيقي على نظام السيسي.

موقف سيئ للمعارضة

وفي تعليقه على تطور العلاقات المصرية الأميركية، يرى عمرو عادل رئيس المكتب السياسي في المجلس الثوري المصري (أحد كيانات المعارضة)، أن الولايات المتحدة الأميركية لها عدة إستراتيجيات ثابتة منها الحفاظ على السيطرة بالمنطقة لأنه يحافظ على جزء من مصالحها.

وفي حديثه للجزيرة نت، قال عادل "لا أعرف ما هي الوعود التي أعطاها بايدن للمعارضة المصرية غير مجموعة من التصريحات الانتخابية التي لا ترقى لمستوى العهود، وهي توازنات للمرحلة الانتخابية".

وأشار عادل إلى أن المعارضة المصرية وضعت نفسها في موقف سيئ وخاصة وضع جميع أوراقها على طاولة بايدن أو غيره، فمن لا يملك أدوات حقيقية لعمل توازن للقوة والتأثير على الجماهير والضغط على الخصوم، لن يساعده أحد وسيبقى جزءا من حسابات غيره.

وشدد على أنه لن يكون هناك أمل في المجتمع الدولي من دون تغيير إستراتيجي في مسار المعارضة المصرية.

تراجع أميركي

في المقابل، يرى خالد الشريف المستشار الإعلامي السابق لحزب البناء والتنمية -الذراع السياسية للجماعة الإسلامية- أن تواصل بايدن مع السيسي وإنهاء قطيعته جاء من أجل حماية الوجود الصهيوني في المنطقة.

وفي حديثه للجزيرة نت، قال الشريف "قطعا سيتخلى بايدن عن وعوده للمعارضة ويضحي بحقوق الإنسان في مصر من أجل إنقاذ الصهاينة وأمنهم من صواريخ المقاومة الفلسطينية".

حدث طارئ

على عكس ما سبق، يرى محمد سودان رئيس لجنة العلاقات الخارجية بحزب الحرية والعدالة -الذراع السياسية للإخوان المسلمين- أن التواصل الذي تم في الآونة الأخيرة هو ظرف طارئ حتى تتمكن الإدارة الأميركية من التواصل غير المباشر مع قيادات حماس في ظل صواريخها التي هددت الكيان الصهيوني وأوجعته، بحسب وصفه.

وفي حديث للجزيرة نت، أضاف سودان أنه "تم اختيار السيسي ليكون وسيطا مع قيادات حماس لأن مصر فقط هي الدولة الوحيدة التي لها حدود مباشرة مع غزة، بمعنى أن هذا التواصل في النهاية هو تواصل مؤقت لعلة الوصول إلى وقف إطلاق النار من قبل حماس وفصائل المقاومة".

وتوقع سودان استمرار تمسك بايدن بمتابعة الملف الحقوقي المصري، قائلا "منذ أن تولى بايدن الرئاسة في يناير/كانون الثاني الماضي اتضح أنه يسمع لكثير من أعضاء الكونغرس الذين يتحدثون عن انتهاك حقوق الإنسان في مصر، وعلى ما يبدو أن تصرفات السيسي لا يرضى عنها بايدن".

وحول إمكانية تواصل جماعة الإخوان مع الإدارة الأميركية، قال المعارض المصري "ليس عندي أي معلومة عن أن هناك تواصلا مباشرا تم حتى الآن مع إدارة بايدن وقيادات الجماعة".

وأضاف "بالطبع الجماعة ليس لديها مانع من التواصل مع أي وسيط لحلحلة الموقف المتأزم في مصر، خاصة على صعيد إنقاذ عشرات الآلاف من المعتقلين من الإخوان وغيرهم من الفصائل المعارضة للانقلاب في مصر".

تمسك أميركي بالملف الحقوقي

متفقا مع سودان، قال عضو المكتب السياسي لحركة "شباب 6 أبريل" خالد إسماعيل إن متابعة تصريحات البيت الأبيض تشير إلى تشديد الرئيس الأميركي على ضرورة الانخراط في حوار شفاف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مصر، وهو ما يؤكد استمرار الإدارة الأميركية في الضغط على النظام المصري لإحراز تحسن كبير في ملف الحقوق والحريات في مصر، "وأعتقد أن النظام المصري سيقدم تنازلات في هذا الملف".

وفي حديثه للجزيرة نت، استهجن إسماعيل حالة الاحتفاء والفرحة الكبيرة التي تمت من قبل مصر باتصال بايدن، قائلا إن التصريحات الرسمية المصرية والتناول الإعلامي لها أظهرا احتفاء كبيرا خاصة بعد تجاهل طويل من الإدارة الأميركية.

وحول مستقبل المعارضة المصرية وتحركاتها مع الإدارة الأميركية، أشار إسماعيل إلى أن هناك العديد من المنظمات والشخصيات المصرية المعارضة داخل الولايات المتحدة على تواصل كبير مع إدارة بايدن.

وتوقع القيادي في حركة شباب 6 إبريل عدم تراجع إدارة بايدن عن ممارسة الضغوط على الأنظمة القمعية كعادة الديمقراطيين، خاصة وأن النظام المصري لم يظهر أي نية لتحقيق أي انفراجة في الملف الحقوقي حتى الآن.

وفي ختام حديثه، تساءل المعارض المصري عن حجم النتائج المنتظرة التي من الممكن أن تسفر عنها تلك الضغوط، مجيبا بأن هذا "هو ما يمكن استشرافه خلال الأيام المقبلة".

استغلال الدور المصري

بدورها، ترى رئيسة مؤسسة الديمقراطية لمصر في أميركا سامية هاريس أن بايدن استخدم السيسي لكي يوحي لإسرائيل بأن له دورا في الوصول للنتيجة التي تمت وهي وقف إطلاق النار.

وفي حديثها للجزيرة نت، قالت هاريس "سعى بايدن لاستعمال السيسي فيما يريده، وهو استعمال محنك من قبل السياسة الخارجية الأميركية ومن شخصية بايدن، ولكن في الاتصال الثاني وضع السيسي في موضع محرج وتحدث عن وضع حقوق الإنسان، وهو الملف الذي يراه العالم كله مزعجا للقاهرة".

وشددت هاريس على أن بايدن لن يكون مثل الرئيس السابق دونالد ترامب ولن يعطي شيكا على بياض للسيسي، لأن بايدن يعلم جيدا التغيرات التي طرأت على الحزب الديمقراطي وتيار الشباب الموجود والرافض للدكتاتوريات في العالم.

وأشارت إلى أن مجهود المعارضة المصرية في الخارج مستمر ومتواصل ولا يتوقف، حيث تتواصل مع سياسيين أميركيين.

وأضافت "رسالتنا تصل بشكل جيد لإدارة بايدن ويعلمون حجم الخداع الذي يتم من قبل النظام المصري سواء في الإعلام أو الزيارات التي تتم للسجون من أجل الشو الإعلامي".

المصدر : الجزيرة