وفيات الأطباء بسبب كورونا تضاعف التهاب العلاقة بين السلطة ونقابة أطباء مصر

جذور التوتر بين النقابة والحكومة تعود إلى عام 2016 بعد الاعتداء على أطباء بمقر عملهم (الجزيرة نت-أرشيف)
جذور التوتر بين النقابة والحكومة تعود إلى عام 2016 بعد الاعتداء على أطباء بمقر عملهم (الجزيرة نت-أرشيف)

500 طبيب مصري فارقوا الحياة متأثرين بإصابتهم بفيروس كورونا، رقم صادم كان كفيلًا بتجديد الخلاف بين نقابة الأطباء التي أعلنت الرقم، ووزارة الصحة التي تصر على أرقام أقل من ذلك بكثير؛ مما أثار غضب الأطباء.

وكان تفشي فيروس كورونا فاقم الخلافات بين الوزارة والنقابة، التي كانت تنشب عادة حول مسائل تقليدية كأجور الأطباء وظروف عملهم، فجاء الفيروس ليتسبب -ضمن آثاره الكثيرة- في التهاب جديد للعلاقة بين الجهتين.

ومنذ ظهور الفيروس بمصر، كان الخلاف الأبرز بين الوزارة والنقابة متركزا حول صحة البيانات، إذ تصر النقابة على أن بيانات الصحة غير دقيقة، وأنها تحاول التخفيف من وقع الكارثة، لا سيما ما يتعلق بأوضاع عمل الأطباء في مستشفياتهم ونسب إصاباتهم ووفياتهم.

ودعت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية اليوم الاثنين سلطات الدولة إلى إعلان الحداد على أرواح الأطباء المتوفين جراء الإصابة بفيروس كوفيد-19، وذلك تزامنًا مع وصول عددهم إلى 500 طبيب وطبيبة، وفق بيانات نقابة الأطباء.

وقالت المبادرة إن "مصر فقدت 500 من المدافعين عن حياتنا وصحتنا على خط المواجهة ضد جائحة عالمية دامت أكثر من عام ونعاني حاليًا من أشد موجاتها".

 

وخلال الشهور الماضية، أصدرت نقابة الأطباء عدة بيانات تطرقت فيها إلى الوضع الصحي والمشاكل التي يعاني منها الأطباء بسبب جائحة كورونا، وانتقدت "تجاهل وزارة الصحة لمطالبهم بصورة غير مفهومة ولا مبررة"، ومنها مطلب تيسير حصول الأطباء على اللقاحات المضادة لفيروس كورونا.

وشهدت العلاقة بين وزارة الصحة والحكومة عموما، وبين نقابة الأطباء توترًا غير مسبوق حينما انتفض الأطباء في مقر نقابتهم في فبراير/شباط 2016 احتجاجًا على انتهاكات شرطية بحق زملاء لهم أثناء تأدية عملهم بالمستشفيات، ومن ذلك التاريخ شهدت العلاقة تذبذبًا بين التحسن والتدهور، وحاول رئيس الوزراء مصطفى مدبولي مدّ جسور التواصل مع النقابة العام الماضي، فاستقبل نقيب الأطباء حسين خيري في مكتبه، معلنًا الحرص على حل مشاكل الأطباء.

ويبلغ عدد الأطباء في مصر 188 ألف طبيب، غير أن المتاح من اللقاحات 800 ألف جرعة فقط، حسب بيانات رسمية.

وانتقد مغردون موقف وزارة الصحة، كما دافع عنها آخرون، ومنهم من شكك في منطقية الأرقام التي تعلنها النقابة، ومنهم من قال إن الخلاف في عدد الوفيات ناتج عن اختلاف طريقة الحساب؛ فالوزارة تحتسب فقط المتوفين بالفيروس في مستشفيات العزل الطبي، لكن النقابة تحسب كل من يتوفى بالفيروس في أي مكان.

وزاد من سخط الأطباء أن وزيرة الصحة هالة زايد تجاهلت تقديم الشكر لنقابة الأطباء خلال مؤتمر صحفي عقدته الأسبوع قبل الماضي، ووجهت فيه الشكر لكل النقابات الطبية على جهودها باستثناء نقابة الأطباء.

ويقول أطباء إن النقابة انتظرت من الوزيرة ما هو أكثر من الشكر، بأن "تشاركها في دعم الأطباء وأسر الشهداء معنويًا وماديًا، وأن تتقدم الوزيرة بطلب إلى مجلس الوزراء لضم كافة الشهداء لصندوق تكريم الشهداء المُنشأ بالقانون رقم 16 لسنة 2018، وليس محاولة استبعاد معظم أسر الشهداء من التعويضات والحقوق القانونية المقررة لهم".

وبلغ عدد مخاطبات نقابة الأطباء لوزارة الصحة في الفترة الأخيرة منذ مطلع مارس/آذار الماضي حتى 18 أبريل/نيسان الحالي 5 مراسلات، تتضمن مطالب الأطباء لتحسين أحوالهم ومراعاتهم أثناء تأديتهم عملهم من دون أي استجابة أو رد، حسب تصريحات لأعضاء مجلس النقابة.

ولم يقتصر النزاع الناشب بين الوزارة والنقابة على المسائل المتعلقة بالأطباء وحدهم، إذ انتقد أعضاء بارزون في النقابة الحكومة عمومًا في سياساتها بشأن التدابير الواجب اتخاذها لوقف انتشار الفيروس.

وقالت وكيلة نقابة الأطباء السابقة منى مينا إن إحجام الحكومة وسط معدل الوفيات التي نراها عن أخذ أي إجراءات احترازية والاكتفاء ببعض مناشدات للمواطنين؛ تصرف غير مفهوم وشديد الخطورة.

وتابعت "أيضا من المهم جدا أن تبدأ وزارة الصحة عمل حصر دقيق وحقيقي لأعداد المصابين والوفيات. الجميع يعلم أن هذه الأعداد المعلنة لا تمت بصلة للأعداد الحقيقية".

وانتقد مغردون من الأطباء وغيرهم تعامل وزارة الصحة مع الأطباء، رغم أنهم على خطوط النار في مواجهة الفيروس، في حين رأى مغردون أنه من الأفضل التنسيق بين الوزارة والنقابة للوقوف على الحقيقة.

 

وكان من مظاهر بدايات الأزمة بين النقابة والوزارة العام الماضي إحراج النقابة للوزارة، التي أكدت وجود أسرّة كافية بالعناية المركزة لمرضى كورونا، ردّا على إنكار النقابة وجود العدد الكافي، فبادرت النقابة بمطالبة الوزارة بالإعلان عن أماكن هذه الأسرّة لكي يتوجه إليها المرضى، وهو الأمر الذي لم تفعله الوزارة.

ومثّل الوضع الوبائي المتدهور مؤخرًا في محافظة سوهاج (جنوبا) جولة جديدة من جولات النزاع بين الجهتين، إذ أكدت تصريحات أعضاء مجالس نقابات الأطباء ازدياد أعداد الإصابات بالمحافظة زيادة غير طبيعية كما تكشفها استغاثات المواطنين لعدم وجود أماكن شاغرة لذويهم من مرضى كورونا بمستشفيات المحافظة.

وفي المقابل، جاءت بيانات وزارة الصحة وتصريحات مسؤوليها لتخفف من وقع المأساة، وتؤكد وجود العشرات من أسرّة العناية المركزة وأجهزة التنفس الصناعي الشاغرة والجاهزة لاستقبال مرضى كورونا بمستشفيات محافظة سوهاج.

واستنكرت وزيرة الصحة بيانات النقابة، وتساءلت -في مؤتمر صحفي الأسبوع قبل الماضي- عن المصادر التي تستقي منها النقابة معلوماتها، وأكدت أنه "لو كان الوضع بالسوء الذي تصوره بيانات النقابة لكشفه المواطنون". في حين كانت استغاثات الأهالي في محافظتي سوهاج وقنا (جنوبي مصر) تملأ مواقع التواصل الاجتماعي.

المصدر : الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

في ظل انتشار فيروس كورونا، انتشرت مقاطع مصورة توثق لحالات وفاة أمام المستشفيات المصرية وسط صراخ واستغاثات الأهالي، وهو ما أرجعه أطباء إلى عدم وجود أماكن داخل المستشفيات، متهمين الحكومة بالتقصير.

19/6/2020

استهلّ البرلمان المصري الجديد عمله بالموافقة على مشروع قانون لزيادة “موارد صندوق تكريم شهداء الجيش والشرطة”، لكنه تجاهل ضمّ الأطباء ضحايا فيروس كورونا، مما أثار غضب ناشطي مواقع التواصل.

19/1/2021

أفادت مصادر للجزيرة بأن السلطات المصرية فرضت إجراءات أمنية مشددة حول مقر نقابة الأطباء، ومنعت الأطباء من دخول النقابة للحيلولة دون عقد مؤتمر صحفي للرد على تصريحات رئيس الوزراء التي هاجمهم فيها.

27/6/2020
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة