"الاختيار 2".. اتهامات بتزوير تاريخ قريب وتهيئة المناخ لإعدامات بمصر

يرى معارضون أن مسلسل "الاختيار" سعى لتقديم رواية مزورة لتاريخ قريب (الجزيرة نت)
يرى معارضون أن مسلسل "الاختيار" سعى لتقديم رواية مزورة لتاريخ قريب (الجزيرة نت)

لا يزال الجدل في مصر مستمرا بشأن مسلسل "الاختيار 2" خصوصا فيما يتعلق بتناوله وقائع قريبة عايشها المصريون وانقسموا حولها، حيث ما سمي "انحياز" صناع المسلسل للرواية الرسمية وقدموها باعتبارها الرواية الوحيدة المعتمدة، في حين أكد متابعون أن المسلسل محاولة "محكوم عليها بالفشل" لتزوير التاريخ وتغيير الحاضر.

وبعد خفوت لعدة أيام تصاعد جدل هذا العمل التلفزيوني مجددا بعدما ربط متابعون بين إقدام السلطة الأسبوع الماضي على تنفيذ أحكام إعدام بالجملة، وبين الشحن النفسي الذي نفخته أحداث المسلسل في نفوس أنصار السلطة، ليأتي كسر العرف المتبع بعدم تنفيذ الإعدام في شهر رمضان المبارك وغيره من المناسبات الدينية "وكأنه استجابة لطلب الجماهير".

ويتناول هذا العمل أحداث الفترة التي أعقبت الانقلاب العسكري في يوليو/تموز 2013، ليقدم وجهة نظر السلطة الجديدة حول أبرز الأحداث، ومنها وقائع لا تزال تأثيراتها حاضرة في قلوب أسر بأكملها، مثل مذبحتي رابعة العدوية والنهضة اللتين كان ضحاياهما بالآلاف من القتلى والجرحى المصريين.

كما كان لافتا أن المسلسل أصدر أحكاماً قاطعة ونهائية على أشخاص لا تزال قضاياهم متداولة في المحاكم.

 

ومن خلال رصد الحلقات التي أذيعت حتى اليوم، يبدو واضحا حرص المسلسل على تقديم صورة معارضي النظام إما إرهابيين ومخربين أو عملاء للخارج، وفي أحسن الأحوال مغيبين منساقين وراء الأوهام.

بالمقابل، يبرز المسلسل صورة ملائكية لأفراد أجهزة الأمن، فهم يحرصون على حياة مناوئي الانقلاب، ويعاملونهم وفق القانون، فضلا عن إبراز مناصري السلطة الجديدة في صورة أشخاص طيبين يحرصون على استقرار البلاد.

وأثارت هذه الصورة المثالية لأفراد أجهزة الأمن سخرية واسعة على مواقع التواصل، كما حرص معارضون على دفع الصورة التي حاول المسلسل تقديمها عنهم عبر تقديم وقائع موثقة وفيديوهات مسجلة على يوتيوب، تدحض هذه الرواية، لاسيما فيما يتعلق بمذبحتي رابعة والنهضة.

 

 

 

 

بدورهم، أبدى مؤيدون للسلطة إعجاباً بالمسلسل مؤكدين أنه هدم ما تبقى من تعاطف جماهيري مع الإخوان المسلمون ومناصريهم.

ووصف معلقون أحداث المسلسل بالبطولة، كما جاء في تغريدة لرجل الأعمال السابق أشرف السعد الذي غادر مصر منذ سنوات بعيدة هربا من الملاحقة بعد تورطه في الاستيلاء على أموال مئات المصريين فيما عرف بقضية توظيف الأموال، في حين ذهب البرلماني والصحفي مصطفى بكري إلى حد القول إن حادث انقلاب قطار بنها شمال القاهرة في الحقيقة "مؤامرة للتغطية على نجاح الحلقة التي تتناول فض اعتصام رابعة".

 

ويقول الكاتب والناقد الفني حسام الغمري إنه توقع ألا يحقق الجزء الثاني من مسلسل "الاختيار" زخماً شعبياً كالذي حققه الجزء الأول، وهو ما حدث فعلا حسب قوله للجزيرة نت، وذلك لأن محاولة استدرار تعاطف مشاعر الشعب تجاه الشرطة شديد الصعوبة لأن الشرطة وأجهزتها مع تماس يومي مع الجماهير بالشارع، وأي شخص له تجربة معهم يعرف اختلاف الواقع عن المسلسل.

واعتبر الغمري أن إظهار أفراد الشرطة بهذه الصورة الملائكية "سذاجة بالغة" من قبل كاتب الدراما، حيث إن المبالغة غالبا ما تنتج أثرا عكسيا، ومن ذلك أيضا ما اعتمده المسلسل من تكرار صورة نمطية سلبية لشخصية "الإسلامي" بإظهاره شريرا حاقدا مقابل صورة ملائكية لضباط الشرطة.

وعبر الناقد الفني عن اعتقاده بأن "تأثير المسلسل لن يكون كبيرا، لأن المصريين منشغلون بملف سد النهضة وخطره الوجودي على مصر، في ظل أداء رسمي باهت في مواجهة استفزازات إثيوبيا وهو ما يجعل من الصعب التعاطف والتعاطي مع أي رواية رسمية تمجد أجهزة ومؤسسات، في حين يكذب الواقع الحاضر هذه الرواية".

وختم الغمري بأن هناك وقائع ما تزال حاضرة في أذهان المصريين من شأنها أن تهدم الرواية التي حاول المسلسل ومن ورائه السلطة تقديمها عن مذبحة رابعة تحديداً، منها استقالة محمد البرادعي نائب رئيس الجمهورية في نظام ما بعد انقلاب 3 يوليو/تموز 2013 احتجاجاً على وقوع المذبحة، وأيضا بيان شيخ الأزهر أحمد الطيب تعليقا على وقوع المذبحة وإعلانه احتجابه في بيته احتجاجاً وفزعا من كل هذه الدماء التي سالت.

الواقع أقوى من الدراما

من جانبه، يقول الباحث والخبير بالشؤون الأمنية أحمد مولانا -في حديث للجزيرة نت- إن المسلسل لن يغير حقيقة الوقائع لدى الشرائح المتحيزة مسبقا سواء لوجهة نظر السلطة أو المعارضة.

أما عامة الشعب ـ يضيف مولانا- فقد يحدث بعض التأثير الذي يظن أنه سيتبدد بمرور الوقت، ضارباً المثل بأفلام مثل الإرهابي، الذي لم يمنع نجاحه الجماهيري، من انتخاب المصريين للإسلاميين في البرلمان خلال فترة حكم الرئيس الراحل حسني مبارك، أو في البرلمان والرئاسة بعد ثورة يناير/كانون الثاني 2011.

وأكد مولانا أن الواقع المعاش يوميا، والاحتكاك المباشر مع أجهزة الأمن، ذو تأثير متواصل ومتجدد، أكبر من تأثير أي فيلم أو مسلسل سرعان ما ينزوي في غياهب النسيان.

اجترار الأكاذيب

أما الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للصحافة قطب العربي فيعتبر -في تصريحات للجزيرة نت- أن المسلسل كله محاولة لتزييف الأحداث، وفقاً للرواية الرسمية، كما هو الحال في العديد من المسلسلات التي تنتجها شركة تابعة للمخابرات.

وقال العربي الذي ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين "المسلسل يجتر أكاذيب قيلت من إعلام النظام وقتها، وتبددت سريعاً إذ لم تصمد أمام الحقائق" مشيرا إلى أن إدارة اعتصام رابعة كانت قد دعت الصحفيين لدخول الاعتصام والتجول فيه وكتابة الحقيقة، ولم يتمكن معظمهم من الكتابة عما رأوه بأعينهم (من سلمية الاعتصام) نظراً للقبضة الأمنية التي فرضتها سلطة الانقلاب على وسائل الإعلام آنذاك.

وأكد أن الممرات الآمنة لخروج المعتصمين، التي أظهرها المسلسل، لم تكن آمنة إطلاقاً، حيث كانت مصيدة لقتل واعتقال المعتصمين أثناء خروجهم منها، كما اتهم صناع المسلسل بتعمد الخلط بين "الإخوان المسلمون" وجماعات أخرى، حيث صورتهم وكأنهم يعملون تحت قيادة موحدة.

ورغم أن جماعة "أنصار بيت المقدس" أعلنت مسؤوليتها عن اغتيال مقدم الأمن الوطني محمد مبروك -يقول العربي- فإن المسلسل يصر على إلصاق التهمة بجماعة الإخوان، وبينما لا يزال المتهمون أمام المحاكم، أصدر صناع المسلسل أحكاماً بحقهم وأدانهم "كفاعلين مؤكدين".

واعتبر العربي أن الهدف من المسلسل "غسل أدمغة" الأجيال الجديدة التي كانت صغيرة السن وغير واعية بحقيقة ما يجري من حولها في ذلك الوقت، داعيا إلى "إهمال" رواية المسلسل للأحداث لأنها "ساقطة اليوم وغداً برحيل هذا النظام، كما سقطت كل روايات الأنظمة السابقة بسقوطها".

المصدر : الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

أعادت حلقة من مسلسل “الاختيار 2″، تناولت أحداث فض اعتصام ميدان رابعة بالقاهرة، ذكريات مؤلمة لملايين المصريين، الذين شهدوا هذا اليوم الدموي، والذي شهد مقتل وإصابة آلاف المعتصمين.

18/4/2021

عاد مسلسل “الاختيار 2” ليثير غضب وسخرية ناشطين بمواقع التواصل الاجتماعي في مصر، بعد مشهد حاول نفي قيام الشرطة المصرية باستهداف أُسر المتهمين والمطلوبين. وعدّد الناشطون نماذج كثيرة لهذا الاستهداف.

22/4/2021

خبراء ونقاد: هذه أهداف النظام المصري من إنتاج مسلسل الاختيار 2

قال خبراء ونقاد إن هدف النظام المصري من إنتاج الجزء الثاني من مسلسل الاختيار تزييف التاريخ وشيطنة المعارضة وتغيير الصورة الذهنية عن الجيش والشرطة، وتعزيز سلطة النظام في ظل تراجع شعبيته.

16/3/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة