مسؤولة أممية تزور غزة وتطالب بتمويل عالمي والاحتلال يبقي المعابر مغلقة والوفد المصري يعود للقطاع

منسقة الشؤون الإنسانية للمناطق الفلسطينية بالأمم المتحدة لين هاس تينغز خلال مؤتمر صحفي بغزة (الفرنسية)

قال مراسل الجزيرة إن وفدا أمنيا مصريا وصل إلى قطاع غزة عبر معبر بيت حانون "إيريز" للقاء قادة حماس والفصائل الفلسطينية، وذلك بعد مباحثات أجراها مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، تناولت آخر المستجدات المتعلقة بالتهدئة مع إسرائيل في قطاع غزة.

كذلك شملت مباحثات الوفد المصري مع عباس وقْف ما وصف بالاستفزازات الإسرائيلية في القدس المحتلة والضفة الغربية، فضلا عن تنسيق الجهود الإقليمية والدولية لإعادة إعمار قطاع غزة، وترتيب البيت الفلسطيني.

وكان الوفد المصري بحث أمس السبت في غزة مع قيادة حركة حماس تطورات وقف إطلاق النار ومطالب الفصائل، التي تركزت على ضرورة وقف الاستفزازات الإسرائيلية في القدس والمسجد الأقصى، والتقى الوفد المصري المسؤولين الإسرائيليين في تل أبيب للغاية ذاتها.

المعابر ما زالت مغلقة

وقال مدير معبر كرم أبو سالم التجاري بسام غبن إن سلطات الاحتلال تراجعت عن فتح معبر كرم أبو سالم التجاري جنوبي قطاع غزة، إذ كان من المقرر إدخال شاحنات تحمل أدوية للقطاع.

وتواصل سلطات الاحتلال إغلاق معبر بيت حانون شمالي القطاع أمام حركة الفلسطينيين في كلا الاتجاهين، وفي الوقت ذاته لم ترفع سلطات الاحتلال رسميا قرار إغلاق البحر أمام الصيادين الفلسطينيين.

من جهة أخرى، أطلقت بلدية غزة بمشاركة مؤسسات محلية ومجتمعية أكبر حملة تطوعية لتنظيف شوارع المدينة من ركام المباني الذي خلفه العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

وقالت بلدية غزة إن هذه أكبر حملة تطوعية بمشاركة آلاف المتطوعين إيذانا بعودة الحياة تدريجيا إلى شوارع المدينة، عقب انتهاء العدوان الإسرائيلي، مطالبة المجتمع الدولي بالبدء ببرامج إغاثية عاجلة لتشغيل عدد من المرافق الخدمية الأساسية كالكهرباء والمياه ومحطات الصرف الصحي.

منع دخول فريق طبي من الضفة

من جانبها قالت وزيرة الصحة الفلسطينية مي الكيلة إن الجهات الإسرائيلية ما زالت تمنع دخول وفد طبي من الضفة الغربية إلى قطاع غزة.

وأكدت أن ما قامت به إسرائيل من استهداف المنشآت الصحية في غزة يرقى إلى جرائم حرب.

وأضافت "تمكنا بالأمس بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر من إدخال شحنة من الأدوية والمستلزمات الطبية ووحدات الدم إلى مستودعات قطاع غزة، كنا جهزناها منذ اليوم الثاني بعد بدء العدوان بالتنسيق مع زملائنا في قطاع الصحة بغزة".

وأشارت إلى أن حصيلة الضحايا بلغت 227 شهيدا بينهم 70 طفلا و40 امرأة ونحو 8500 جريح.

مسؤولة أممية تصل إلى غزة

وقد وصلت منسقة الشؤون الإنسانية للمناطق الفلسطينية في الأمم المتحدة، لين هاس تينغز، إلى قطاع غزة لتفقد الأضرار الناتجة عن العدوان الإسرائيلي، وطالبت بتمويل عالمي لاستعادة قدرة سكان غزة على الوصول إلى احتياجاتهم الأساسية.

وقالت إن سكان غزة تحملوا معاناة لا يمكن تخيلها خلال 11 يوما، وإنه تم تدمير مستودع للمحاصيل الزراعية لموسم كامل وذلك يهدد بأزمة غذائية في غزة.

وناشدت تينغز إسرائيل والفصائل الفلسطينية في غزة الإبقاء على حالة وقف إطلاق النار، لإفساح المجال لتقييم حجم الدمار الذي خلفه القصف الإسرائيلي.

وفي أثناء زيارتها لقطاع غزة، تحدثت هاس تينغز إلى مجموعة من الفلسطينيين الذين فقدوا منازلهم، ورأت أن الأضرار لم تلحق بالبنى التحتية فقط، بل بالأسر الفلسطينية أيضا.

إحصاءات أولية

وقالت الأمم المتحدة إن نحو 17 ألف وحدة سكنية أو تجارية في قطاع غزة تضررت أو دمّرت بالكامل نتيجة القصف الإسرائيلي.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مسؤول في غزة قوله إن ألفي وحدة سكنية دُمرت بالكامل خلال القصف، في حين تضررت 15 ألف وحدة جزئيا.

ونقلت الوكالة عن الأمم المتحدة قولها إن 800 ألف شخص في غزة لا يحصلون بانتظام على مياه شرب نظيفة، وإن نحو 50% من شبكة المياه في غزة دمرت خلال المعارك الأخيرة.

وذكرت الأمم المتحدة أن 53 مؤسسة تعليمية، و6 مستشفيات، و11 مركزا صحيا تضررت جراء القصف الإسرائيلي.

عجز الكهرباء

في غضون ذلك، دعت شركة توزيع الكهرباء في غزة المجتمع الدولي للتدخل العاجل من أجل إدخال الوقود عبر معبر "كرم أبو سالم" بالكميات التي تسمح بتشغيل المحطة بكامل قدرتها، ولإصلاح الخطوط الإسرائيلية المتعطلة من داخل الخط الأخضر.

وأوضحت الشركة أن شبكتها الناقلة للكهرباء أصيبت بدمار واسع النطاق وغير مسبوق تقدر خسائره بملايين الدولارات.

وقال المتحدث باسم شركة توزيع الكهرباء في غزة محمد ثابت إن عجز الكهرباء في القطاع بلغ قرابة 80% بفعل القصف الإسرائيلي الأخير.

وأضاف ثابت -في لقاء مع الجزيرة- أن العجز أصاب مرافق حيوية مثل قطاعي الصحة والمياه.

وقال مراسل الجزيرة وائل الدحدوح إن شبكة الكهرباء تضررت تضررا كبيرا، فنحو 4 خطوط رئيسة توزع الشبكة داخل القطاع لم يتم إصلاحها، وكثير من خطوط الشبكة التي توصل الشبكة إلى البيوت تحت الصيانة، ومع ذلك، فإن الكهرباء لا تصل إلى البيوت في الوقت الحالي إلا مدة 3 أو 4 ساعات يوميا، وهو ما يصيب الحياة بمزيد من الشلل، بخاصة في مؤسسات وقطاعات حيوية في الصحة والتعليم والمياه والصرف الصحي.

المكاتب الحكومية تستعد لفتح أبوابها

وفي السياق، قال متحدث باسم الحكومة المحلية في قطاع غزة أمس السبت إنه من المقرر أن تستأنف المكاتب الحكومية عملها اليوم مع استمرار وقف إطلاق النار بين إسرائيل وفصائل المقاومة الفلسطينية في القطاع الساحلي.

وتوقفت أنشطة الحكومة المحلية عندما بدأت الغارات الجوية الإسرائيلية في العاشر من مايو/أيار الجاري.

وتسببت الغارات الإسرائيلية في دمار واسع النطاق للمباني السكنية والأبراج والمرافق الصحية والمباني العامة الأخرى، وأدت إلى توقف الحياة اليومية لأكثر من مليونين من سكان الشريط الساحلي الفقير.

وبدأ سريان وقف إطلاق النار منذ أمس الأول الجمعة، منهيا 11 يوما من الغارات الجوية الإسرائيلية وإطلاق الصواريخ الفلسطينية.

وقال مراسل الجزيرة إن عشرات الآلاف من الموظفين الحكوميين المدعوين اليوم لاستئناف العمل في مكاتبهم سيواجهون تحديا كبيرا يتعلق بالدمار الهائل الذي أصاب المكاتب والإدارات الحكومية، إذ تشير بعض التقديرات إلى أن نحو 75% من المقار الحكومية والشرطية والأمنية استهدفت بوجه مباشر، ومن بينها مجمع أنصار الحكومي، ومدينة عرفات للشرطة، وعدد من الوزارات والإدارات الأخرى.

عودة بطيئة للحياة الطبيعية

وبالتوازي مع جهود تثبيت الهدنة، يحاول سكان قطاع غزة منذ أمس السبت العودة ببطء إلى حياتهم الطبيعية رغم هول الدمار والركام، بعد 11 يوما من الحرب المتواصلة.

وفتحت المقاهي أبوابها من جديد، وعاد الصيادون إلى البحر، في حين بدأ أصحاب المحال التجارية تنظيفها من الركام والغبار المتراكم جراء القصف.

وشرعت السلطات المحلية أمس السبت في توزيع الخيم والفرش والمساعدات الغذائية على السكان الذين فقدوا منازلهم بسبب القصف.

وأول مرة بعد الحرب خرجت أسر في مدينة غزة من منازلها وتوجهت إلى المقاهي المطلة على البحر.

وفي حي الرمال بغزة، بالقرب من برج من 10 طوابق حولته غارة إسرائيلية إلى ركام؛ غطى الغبار المعروضات في المحال التجارية.

وقال بائع الملابس بلال منصور (29 عاما) إن "الغبار في كل مكان؛ غبار القنابل الإسرائيلية غطّى الملابس كليا، لن نتمكن من بيع هذه البضائع".

وفي متجر آخر قريب، وقف وائل الشرفا يتفقد الأضرار في محله الذي ملأته شظايا الزجاج، وقال بحسرة "ضاع كل شيء، خسرت نحو 250 ألف دولار من البضائع، من سيدفع ثمن كل هذا؟ من؟".

أما أحمد الخطيب الذي دخل متجره أول مرة منذ العاشر من مايو/أيار الجاري، تاريخ بدء الحرب، تضاعفت لديه الخسائر بسبب وقف البيع خلال موسم عيد الفطر.

وأضاف "مع الأسف، فقدنا موسم العيد وفقدنا البضائع وكل شيء دُمّر، حتى المحال المجاورة لنا تضررت، نحمد الله أننا ما زلنا على قيد الحياة".

وتسبب القصف المدفعي والجوي الإسرائيلي على قطاع غزة في مقتل 248 شخصا، بينهم 66 طفلا، وفق السلطات في القطاع. في حين قتل 12 شخصا -بينهم طفلان وجندي- في الجانب الإسرائيلي بصواريخ أطلقت من القطاع، وفق الشرطة الإسرائيلية.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

أجرى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتصالا هاتفيا مساء اليوم السبت، مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بعد يومين من سريان الهدنة بين جيش الاحتلال الإسرائيلي وفصائل المقاومة الفلسطينية في غزة.

22/5/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة