تركيا تطالب بآلية دولية لحماية الفلسطينيين من العدوان الإسرائيلي

وزير الخارجية التركي يحمل خريطة لفلسطين خلال كلمته أمام الجمعية العامة ليوضح سياسة الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1948 (الأوروبية)

طالب وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو بـ"إنشاء آلية دولية" لحماية الفلسطينيين من اعتداءات إسرائيل التي أكد أنها تمارس "جرائم حرب" بحق الفلسطينيين.

جاء ذلك في كلمة ألقاها أمس الخميس في اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة الدولية في نيويورك بمشاركة عدد من وزراء خارجية الدول الأعضاء حول الوضع في الشرق الأوسط وفلسطين.

وقال جاويش أوغلو إن "جهود حماية الفلسطينيين يجب أن تشمل الحماية الجسدية عبر تشكيل قوة دولية بمساهمات عسكرية ومالية من الدول المتطوعة"، معتبرا أن الأعمال العدوانية الأخيرة التي تمارسها إسرائيل "تشكل جريمة حرب، وعلينا كشف مرتكب الجريمة".

وقال الوزير التركي إن إسرائيل هي المسؤولة الوحيدة عما يحدث اليوم في القدس والضفة الغربية وغزة، معتبرا أن "السكوت على الظلم يشبه المشاركة في الجريمة، فالساكت عن الحق شيطان أخرس".

كما نبه جاويش أوغلو إلى الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة قائلا إنه حوّل القطاع "إلى أكبر سجن مفتوح في العالم".

وتابع "حان الوقت لكي يتخذ المجتمع الدولي إجراءات قانونية وأخلاقية فعالة من أجل وقف الهجمات الإسرائيلية على الفلسطينيين".

وبين أن كل من ينتقد عدوانية إسرائيل يتعرض فورا لاتهامات بـ"معاداة السامية"، في محاولة لإسكاته، معربا عن إيمانه بأن معاداة السامية جريمة ضد الإنسانية مثلما هو الحال بالنسبة لمعاداة الإسلام والمسيحية.

وشدد الوزير التركي على أن "مرتكبي المأساة الفلسطينية يكررون الجرائم نفسها مرارا وتكرارا، في محاولة لغض الطرف عن تلك الجرائم الجسيمة، بما فيها اضطهاد الشعب الفلسطيني وانتهاكات حقوق الإنسان والحريات الأساسية".

وأشار إلى ضرورة تشخيص الأسباب الأساسية للأوضاع الحالية بشكل صحيح من أجل التوصل إلى قراءة صحيحة للأحداث الدائرة في الوقت الراهن.

وقال جاويش أوغلو إن "الأزمة الحالية وقعت بسبب الاستفزازات الإسرائيلية المستمرة في القدس، وانتهاك قدسية المسجد الأقصى، وعرقلة حرية العبادة للفلسطينيين، وإجلائهم قسرا من منازلهم في حي الشيخ جراح".

وشدد على أن الاعتداءات الإسرائيلية وقعت خلال شهر رمضان المبارك الذي يعد شهر عبادة للمسلمين، كما أن عدوانها لم يقتصر على الأبراج السكنية في غزة، وإنما شمل المدارس والمستشفيات أيضا.

ولفت الوزير التركي إلى أن القصف الإسرائيلي لم يستثن مباني الأمم المتحدة، وجمعية الهلال الأحمر في غزة، وقال إن أطباء من غزة قتلوا جراء الغارات الإسرائيلية.

وأكد جاويش أوغلو أنه لا يمكن تحقيق سلام واستقرار مستدامين في الأراضي الفلسطينية إلا إذا انتهى الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني وغير الإنساني، مضيفا أن الهجمات الإسرائيلية الأخيرة "هي جزء من التطهير العرقي وسياسات الضم ضد الفلسطينيين".

وحمل الوزير التركي في يديه أمام الجمعية العامة خريطة توضح سياسة الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1948 إلى وقتنا الراهن، والتوسع الإسرائيلي على حساب الأراضي الفلسطينية.

وأضاف أنه ما يجب القيام به الآن ليس فقط إرساء الهدنة، وإنما يجب أيضا حشد طاقات المجتمع الدولي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي والحصار المفروض على الأراضي الفلسطينية. وأعرب عن أسفه في فشل مجلس الأمن الدولي في تحمل مسؤولياته في هذا الإطار.

وقال الوزير التركي "هذا هو سبب دعوة الرئيس رجب طيب أردوغان بأن العالم أكبر من 5 (عدد الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن)، ولو كان أعضاء المجلس صادقين بالوفاء بالتزاماتهم الأخلاقية لكانوا أدانوا بشدة الهجمات الإسرائيلية العشوائية على المدنيين الأبرياء، ولاتخذوا إجراءات لوقف حملة التطهير العرقي".

وأضاف "تقع على عاتق المجتمع الدولي مسؤولية حماية الشعب الفلسطيني، وقد دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها الصادر في 13 يونيو/حزيران 2018 إلى النظر في تدابير لضمان سلامة السكان المدنيين الفلسطينيين وحمايتهم، كما دعت إلى إنهاء الحظر والقيود الإسرائيلية على عمليات الدخول والخروج من وإلى قطاع غزة"، وطالب بتقديم مساعدات إنسانية فورية وغير مقيدة للفلسطينيين في غزة.

وشدد وزير الخارجية على أن مساءلة إسرائيل عن جرائمها أمر ضروري لمنع تكرار هذه الهجمات، مبينا أنه تقع على عاتق آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية واجبات مهمة بهذا الشأن.

واختتم كلمته بالتأكيد على "ضرورة إحياء عملية السلام ورؤية حل الدولتين من أجل إرساء السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين"، مضيفا أن الحفاظ على وضع القدس مركز الأديان السماوية الثلاثة يعد أهم عنصر في الحل الدائم".

المصدر : وكالة الأناضول