في ذكرى ميلاد يوسف إدريس.. هل تسببت معارضته لإسرائيل في حرمانه من جائزة نوبل؟

يوسف إدريس ولد عام 1927 وتوفي عام 1991 (مواقع التواصل)
يوسف إدريس ولد عام 1927 وتوفي عام 1991 (مواقع التواصل)

بعد اغتيال إسرائيل الكاتب الفلسطيني غسان كنفاني في بيروت، ذهب مريد البرغوثي مع سليمان فياض إلى يوسف إدريس في مكتبه في جريدة الأهرام، وطلب منه تنظيم جنازة رمزية لكنفاني تزامنا مع جنازته في بيروت.

على الفور اجتمع إدريس والبرغوثي مع عدد من الأدباء والمثقفين المصريين وصل عددهم إلى الخمسين في مقهى ريش الشهير وسط القاهرة، وكتب يحيى الطاهر عبد الله لافتات الجنازة بخطه، اتجهوا إلى نقابة الصحفيين حيث كان رجال الشرطة في انتظار المسيرة، اصطحبوا إدريس لداخل مقر النقابة، حيث سأله الضابط: هل معكم فلسطينيون في المسيرة؟

فرد إدريس "أنا هأقول لك أسامي (أسماء) الخمسين شخص كلهم. اكتب عندك: يوسف إدريس، يوسف إدريس، يوسف إدريس، يوسف إدريس، يوسف إدريس، يوسف إدريس..".

جائزة نوبل

لم يكن الكاتب الراحل -والذي حلت أمس 19 مايو/أيار ذكرى مولده عام 1927- مجرد طبيب اعتزل الطب وعلا نجمه في الأدب والصحافة، بل ظل مرتبطا بقضايا الأمة العربية، يعبر عنها في قصصه القصيرة، والتي تناولت الكفاح ضد العدو الإسرائيلي خلال الحروب التي خاضتها مصر.

كما اتخذ إدريس موقفا معارضا لاتفاقية السلام التي أبرمتها القاهرة مع إسرائيل أواخر سبعينيات القرن العشرين، ويرى البعض أن ذلك كان سببا في استبعاده من الترشح لجائزة نوبل للأدب، والتي نالها الأديب نجيب محفوظ الذي أيد اتفاقية كامب ديفيد.

ووفقا للكاتب السويدي شل أسبمارك عضو الأكاديمية السويدية والذي كان أحد المسؤولين عن اختيار الفائز بجائزة نوبل للأدب، في لقاء صحفي نشر عام 2014، فقد رفض إدريس بشدة مقترحا بأن يقتسم جائزة نوبل مع كاتب إسرائيلي، عندما عرض سياسي سويدي الجائزة العريقة عليه خلال زيارته للقاهرة.

كما اعتبرت رجاء الرفاعي (زوجة إدريس) أن كراهيته لإسرائيل كانت سببا في منع الجائزة عنه وفق ما ذكرت في حوار صحفي قبل سنوات.

كما جاءت مقالاته النارية ضد الرئيس الراحل أنور السادات والتي لم يستطع نشرها في مصر، فدفع بها لجريدة القبس الكويتية، وجمعها في كتاب "البحث عن السادات". ويعترف بأنها لم تكن بسبب معارضته لكامب ديفيد فحسب، بل إنه كان أيضا واقعا تحت ضغط مشاهد الاجتياح الإسرائيلي للبنان وأخبار المذابح الدموية بحق الأبرياء.

أثر كنفاني

كتب إدريس لكنفاني مقدمة مجموعته القصصية، ووصف القصص القصيرة التي كتبها الأديب الفلسطيني بأنها أحدثت أثرا في نفسه لم يكن يتصوره، فقد جعلت قضية الشعب الفلسطيني تتحول عنده من عريضة دعوى وأعمال بطولية إخبارية، وشعارات تحولت إلى مادة حية خالدة الحياة، إلى قلوب وصدور ونبض، إلى أطفال حقيقيين ونساء ورجال، مثلما يتحول كتاب الجغرافيا أمام القارئ فجأة، إلى أحياء يحملون على أكتافهم كل تاريخ ذلك الشعب وخصائصه، كل ملامحه ودروب خوالجه، كل ما يجعلهم أخلد حتى من الشعب ذاته، فليس أخلد من الشعب إلا الشعب حين يصبح غناءً وموسيقى ولوحات".

رأي إدريس فيما يكتبه كنفاني نوعا خاصا من الأدب، أزال به الدوائر السود التي تغطي العيون كي لا يرى أهمية ما يكتبه الفلسطينيون، وقال "كنا نظن أن كتابتهم غناء حزين مصاحب للجروح كي ينالها شيءٌ من الخدر، ولكن لم نكن سوى أهل ظن لأن كتابة الفلسطينيين وفي طليعتهم غسان كنفاني، كانت عن حلم العودة إلى الأرض، والتاريخ، والمكانة الحضارية".

ويضيف الأديب المصري -في حوار صحفي- أنه لم يزر فلسطين قط، لكنه قرأ وسمع لأهل الفنون والغناء والمسرح وهم يتحدثون عن مدنها "كانوا يتحدثون عن المدن الفلسطينية: حيفا، يافا، عكا، الناصرة، طبريا، القدس، كما لو أنهم يتحدثون عن لندن، وباريس، وفيينا.. يتحدثون عن النظافة، والشوارع الوسيعة، والحدائق، والعمارات، والمدارس، والمشافي، والمقاهي، والثقافة، والفنون".

شعور بالفخر

ويعلق إدريس بأنه شعر خلال حياته بالفخر ككاتب قصة مرتين، يتعلقان بالكاتب الفلسطيني كنفاني، مرة عندما اغتاله الإسرائيليون، والثانية عندما عهد إليه أصدقاء كنفاني بكتابة مقدمة أعماله.

ويقول "اقرأوا قصص غسان كنفاني مرتين، مرة لتعرفوا أنكم موتى بلا قبور، ومرة أخرى لتعرفوا أن قبوركم تجهزونها وأنتم لا تدرون، قبور الثقافة بلا ثورة والثورة بلا ثقافة، اجعلها يا شعب فلسطين قرآنك، غنوها وترجموها واحفظوها، فهي أعمال تصنع الرجال، أم أن هذه الأمة العربية لم يعد يهمها أن تصنع الرجال".

ويعد إدريس أحد أهم كتاب القصة القصيرة في الأدب العربي، منذ نشر مجموعته القصصية الأولى "أرخص ليالي". وقد توالت مجموعاته القصصية ورواياته ومسرحياته، وأشهرها "الحرام، العيب، حادثة شرف، النداهة، بيت من لحم". وقد توفي بالقاهرة في اليوم الأول من أغسطس/آب 1991.

 

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

مع الذكرى الـ32 لفوز محفوظ بنوبل يتجدد الجدل حول أحقيته بها، ذلك الجدل الذي ينبع أساسا من كونه الأديب العربي الوحيد الذي حصل على الجائزة منذ انطلاقها عام 1901.

14/10/2020

العرب وفوزهم اليتيم بجائزة نوبل للأدب

برغم كل الاتهامات والشكوك التي تحيط بالجائزة يبقى وهجها ساطعا كأفضل جائزة عالمية ينتظرها علماء وأطباء وفيزيائيون وكيمائيون واقتصاديون ورجال سلام وكذا الحال مع الأدباء مع بداية شهر أكتوبر.

قدم الأديب الراحل يوسف إدريس خلال رحلة إبداعه وحياته التي امتدت 64 عاما العديد من الأعمال الإبداعية الرفيعة، خاصة فى مجال القصة القصيرة، حيث كان أكثر الكتاب ارتباطا بالشارع والمجتمع، واهتم في أعماله بحياة البسطاء والمهمشين الذين يصنعون الحياة اليومية.

1/8/2011

ظهرت رواية يوسف إدريس “العسكري الأسود” كنوع من الاحتجاج الأدبي على أوضاع القمع السياسي وأفعال العنف الوحشية والتعذيب المميت في السجون الناصرية. لتطرح السؤال: ماذا يحدث إذا التقت الضحية بجلادها؟

10/7/2020
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة