جهود دبلوماسية دولية من أجل التهدئة وغوتيريش "مصدوم" من استمرار القصف وتدمير غزة

الناطق باسم وزارة الصحة في غزة أكد للجزيرة أن قوات الاحتلال استخدمت أنواعا مختلفة من الأسلحة المحرمة دوليا في عدوانها على القطاع

جانب من الدمار الذي خلفته غارة إسرائيلية على بناية في القطاع (غيتي)
جانب من الدمار الذي خلفته غارة إسرائيلية على بناية في القطاع (غيتي)

في حين تلقي الجهود الدبلوماسية الدولية بثقلها في محاولة لوقف التصعيد العسكري على غزة والوصول إلى "وقف إطلاق النار"، عبّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن "صدمته" من استمرار القصف الإسرائيلي واستهداف المدنيين وتدمير البنى التحتية في القطاع.

وأعلنت كتائب القسام ظهر اليوم أنها أطلقت صواريخ باتجاه أسدود وبئر السبع وعسقلان، مما تسبب في إصابات بين الإسرائيليين، وقد اعترفت إذاعة جيش الاحتلال بأن 16 صاروخا أطلقت باتجاه مدينة أسدود.

من جهته، أكد الناطق باسم وزارة الصحة في غزة للجزيرة أن قوات الاحتلال استخدمت أنواعا مختلفة من الأسلحة المحرمة دوليا.

وتقصف إسرائيل منذ 10 أيام قطاع غزة مستخدمة المدفعية والطائرات. وأدت هذه الضربات إلى استشهاد 231 فلسطينيا -بينهم 65 طفلا و36 امرأة- وجرح ألف و710 آخرين في القطاع، بالإضافة إلى دمار هائل، إذ أُسقطت أبنية بكاملها وأُلحقت أضرار جسيمة بمبان أخرى، وبالبنى التحتية.

ومنذ الفجر، تتواصل الغارات على منازل وشوارع رئيسية في مخيم جباليا ومنطقة الصفطاوي (شمالي قطاع غزة)؛ مما أدى إلى إصابة 9 مواطنين.

وأكد مراسل الجزيرة أن البوارج الإسرائيلية البحرية استهدفت ساحل مدينة غزة بعدد من الصواريخ، وأن مدفعية جيش الاحتلال جددت قصفها على القطاع من جنوب عسقلان.

كما استهدفت غارة إسرائيلية منشأة صناعية شرق حي الزيتون (جنوب شرق مدينة غزة).

وقال جيش الاحتلال إن حماس وجماعات مقاومة أخرى في غزة أطلقت نحو 4070 صاروخا باتجاه إسرائيل، واعترضت "القبة الحديدية" أغلبها.

وعلى صعيد الخسائر البشرية الإسرائيلية، فقد خلفت صواريخ المقاومة 12 قتيلا كما أصيب العشرات بجروح.

سياسيا، وبعد دعوة الرئيس الأميركي جو بايدن أمس لخفض فوري للتصعيد، وفشل فرنسا في إيصال مشروع قرار ينص على وقف النار إلى التصويت بمجلس الأمن بسبب عرقلة أميركية؛ قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن "المحادثات غير المباشرة" مع حماس ضرورية لدفع الجهود نحو إنهاء الأعمال "العدائية".

وأضافت ميركل "بالطبع يجب ضم حماس (إلى المحادثات) لأنه من دونها لن يكون هناك وقف لإطلاق النار".

وقال المتحدث باسم ميركل إنها تحدثت عبر الهاتف اليوم الخميس مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس واتفقت معه على دعم جهود التوصل لوقف إطلاق النار.

وقال في بيان "ميركل والرئيس عباس اتفقا على ضرورة دعم مبادرات وقف سريع لإطلاق النار بشكل أكبر".

وذكر البيان أن ميركل أكدت أيضا حق إسرائيل في الدفاع عن النفس في مواجهة الهجمات الصاروخية من قطاع غزة.

مساعي التهدئة

من جانبه، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم الخميس، إنه "مصدوم بشدة من استمرار القصف الجوي والمدفعي من الجانب الإسرائيلي على غزة".

وفي اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة -بمقر المنظمة الدولية في نيويورك- بمشاركة عدد من وزراء خارجية الدول الأعضاء، حول الوضع في الشرق الأوسط وفلسطين؛ قال غوتيريش "إذا كان هناك جحيم على الأرض، فهو حياة الأطفال في غزة".

وتابع "لقد تسببت الأعمال العدائية في إلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية المدنية الحيوية في غزة، بما في ذلك الطرق وخطوط الكهرباء".

وأضاف "وأُجبر أكثر من 50 ألف شخص على ترك منازلهم والبحث عن مأوى في مدارس الأونروا والمساجد وأماكن أخرى، مع قلة الوصول إلى الماء أو الغذاء أو النظافة أو الخدمات الصحية".

وقال "حتى الحروب لها قواعد، إذ يجب حماية المدنيين من الهجمات العشوائية"، معتبرا أن "الهجمات ضد المدنيين والممتلكات المدنية انتهاكات لقوانين الحرب، وكذلك الهجمات على الأهداف العسكرية التي تتسبب في خسائر غير متناسبة في أرواح المدنيين وإصابتهم".

وأوضح غوتيريش أنه "لا يوجد أي مبرر -بما في ذلك مكافحة الإرهاب أو الدفاع عن النفس- لتنازل أطراف النزاع عن التزاماتهم بموجب القانون الإنساني الدولي".

وفي سياق التحركات الدبلوماسية، بدأ وزير الخارجية الألماني هايكو ماس الخميس زيارة إلى تل أبيب ورام الله للقاء مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين؛ في محاولة للتوصل إلى تهدئة، غير أنه لن يلتقي ممثلين عن حركة حماس المدرجة على لائحة المنظمات الإرهابية بالاتحاد الأوروبي.

وعبّر ماس -في مؤتمر صحفي عقده صباح الخميس في تل أبيب مع نظيره الإسرائيلي غابي أشكنازي- عن تضامنه، قائلا "نعتبر أن ما تقوم به إسرائيل في قطاع غزة يندرج في إطار حق الدفاع عن النفس"، داعيا في الوقت نفسه إلى وقف لإطلاق النار.

كما تقوم مصر ودول أخرى باتصالات مكثفة مع أطراف مختلفة لإعادة العمل بالهدنة التي كانت قائمة بين إسرائيل وحركة حماس، والتي لعبت القاهرة دورا أساسيا في إرسائها وتجديدها مرة بعد مرة.

واليوم، قال مسؤول في حركة حماس (طلب عدم الكشف عن اسمه) لوكالة الصحافة الفرنسية "توقعاتنا أن يتم الإعلان عن التهدئة خلال ساعات أو يوم غد، وهذا يتوقف على وقف الاحتلال عدوانه على غزة والقدس".

وأضاف "هناك جهود واتصالات مكثفة تجري مع الاحتلال من جهة ومع حماس وفصائل المقاومة من جهة أخرى تبذلها مصر وقطر وأطراف أخرى"، مشيرا إلى أن الفرنسيين والأميركيين "يشاركون في هذه الجهود".

لكنه شدد على أنه "لا شيء نهائيا حتى هذه اللحظة. المقاومة مستعدة لكل الاحتمالات. إذا تواصل العدوان فسيتواصل توجيه الصواريخ في اتجاه الاحتلال وجنوده".

دعوات لهدنة إنسانية

ودعا مسؤولون كبار بمنظمة الصحة العالمية اليوم إلى هدنة إنسانية في غزة للسماح بإدخال المساعدات، في ظل معاناة النظام الصحي بالقطاع من نقص شديد.

وقال المدير الإقليمي للمنظمة أحمد المنظري "إغلاق نقاط الدخول والخروج أمام المرضى والمساعدات الصحية الإنسانية والقيود الشديدة على دخول الإمدادات الطبية يفاقم هذه الأزمة الصحية العامة".

وأضاف "شدة الإصابات تثقل على النظام الصحي المضغوط بالفعل، والذي يواجه نقصا شديدا في الأدوية والإمدادات الأساسية، في الوقت الذي يكافح فيه أيضا جائحة كوفيد-19".

وأما ريك بيبركورن -الذي يرأس مكتب المنظمة بالضفة والقطاع- فقد قال إن قافلة أممية تنقل مساعدات إنسانية، بينها 10 آلاف جرعة من لقاح سينوفارم المضاد لكورونا، مستعدة لدخول غزة فور السماح لها بذلك.

وأضاف "حتى يتم السماح بدخولها، يتعين على جميع أطراف الصراع الاتفاق على هدنة إنسانية لضمان إمكانية دخول غزة والخروج منها".

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

أكدت حركة حماس أن أي هدنة يجب أن تشمل القدس المحتلة والمسجد الأقصى، وليس فقط غزة، في وقت توقعت مصادر أميركية وإسرائيلية سريان وقف لإطلاق النار بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل غدا الجمعة.

20/5/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة