هكذا تخوض إسرائيل جبهتها القتالية الجديدة عبر "السايبر"

تشكل أجهزة الحاسوب ولوحة المفاتيح أحدث ساحات المعارك التي تخوضها إسرائيل ضد أعدائها، وتعد أكثر المعارك تكلفة وخسائر بسبب استهداف مؤسسات حيوية وإستراتيجية في إسرائيل.

تواجه إسرائيل بقلق الهجمات السيبرانية من أعدائها بسبب ارتفاع تكلفتها وخطورة القطاعات التي تطالها (غيتي)
تواجه إسرائيل بقلق الهجمات السيبرانية من أعدائها بسبب ارتفاع تكلفتها وخطورة القطاعات التي تطالها (غيتي)

أضافت الأوساط العسكرية والأمنية الإسرائيلية جبهة قتالية جديدة بجانب ساحات البر والبحر والجو، هي جبهة الحرب الإلكترونية "السايبر"، التي تستنزفها استخباراتيا وماليا بشكل باهظ، مما يتطلب تسليط الضوء عليها، وإظهار أهميتها وخطورتها، وحجم الخسائر التي تسببها لإسرائيل، والجهات التي تستهدفها عبر الشبكة العنكبوتية، والوسائل المضادة التي ابتكرتها إسرائيل لحماية نفسها من هذه الجبهة التي تضربها في خاصرتها الرخوة، وفي الوقت ذاته سطوتها في عالم السايبر، وآخرها مهاجمة منشأة نطنز النووية الإيرانية.

  • ما المقصود بحروب السايبر؟

تعرف الأجهزة الأمنية الإسرائيلية حروب السايبر بأنها هجمات مجهولة المصدر، وفي الوقت ذاته مدمِّرة، تشن "حرب ظلال سرية" خلف لوحة المفاتيح، وتصنف بأنها أكثر الأسلحة المضادة للجيش الإسرائيلي، وتستهدف بالعادة مرافق البنية التحتية في إسرائيل، وهي هجمات كفيلة بتعطيلها، وانهيار أجهزتها الحاسوبية.

وقد مضى على انخراط إسرائيل في الحروب التكنولوجية قرابة 16 عاما، ولا تتردد في الاعتراف بأن الهجمات الإلكترونية هي معركة عقول استخبارية عنيدة مع أعدائها من المنظمات والدول، ولذلك يجمع الجيش والأمن معلومات عن المهاجمين المحتملين الذين يخططون لاقتحام شبكات عملياتية إسرائيلية.

  • أين تكمن المخاطر الأمنية على إسرائيل من حروب الإنترنت؟

تشكل التهديدات السيبرانية خطرا على مرافق البنى التحتية الإسرائيلية، بما فيها استهداف مواقع حكومية وأمنية، واستهداف شركات المياه والصرف الصحي، واختراق آلاف الحواسيب، ومراكز القيادة والسيطرة بهيئة المياه والبنوك والمصارف، فالقراصنة لا يستثنون شيئا من هجماتهم الموجهة، بما فيها تسريب معلومات عن الإسرائيليين.

كما شملت الحرب الإلكترونية بث مقاطع فيديو تظهر تل أبيب تحترق، وتهديدات ضد إسرائيل باللغة العبرية، وهناك عشرات الشركات الإسرائيلية البارزة تعرضت للهجوم من قبل قراصنة، ومنها شيربت (Shirbit) وأميال (Amial) وإنتل (Intel) وإلتا (Elta) وفورتنوكس (Fortnox).

إسرائيل تنشئ "قبة حديدية إلكترونية" لمواجهات هجمات السايبر (الصحافة الإسرائيلية)
  • كيف ردت إسرائيل على الهجمات الإلكترونية المعادية؟

عملت إسرائيل على مسارين لمواجهة الهجمات الالكترونية "السايبر"، أولهما المسار الدفاعي حيث تعتقد أن جيشها هدف جذاب للغاية للهجمات المعادية، ولا يمكنه تحمل الخسارة، وكجزء من الخطة المتعددة السنوات "جدعون" قرر رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت إنشاء نظام سيبراني، لتشغيل وحدة إلكترونية لحماية البنية التحتية المدنية والعسكرية من الهجمات الخارجية.

أما على المسار الهجومي، فقد نفذت إسرائيل العديد من الهجمات الإلكترونية، وأدت بعضها لتعطيل مرافق بنى تحتية في دول بعينها، دون أن تتبنى المسؤولية عنها، لكن تبعاتها ونتائجها جاءت خطيرة، وتمثلت بعضها في انهيار أجهزتها الحاسوبية، وتعطيل حركة السفن لأيام طويلة، وهكذا ظهرت الحرب الإلكترونية الإسرائيلية إلى النور، بعد أن كانت عادة في الظلام.

  • لماذا تفشل إسرائيل في جهودها السيبرانية المضادة؟

تثبت تجربة السنوات الأخيرة أن المحاولات الإسرائيلية لصد الهجمات الإلكترونية فشلت بصورة واضحة، بدليل استمرار استهدافها بين حين وآخر عبر الشبكة العنكبوتية، سواء من قراصنة منفردين أو من دول، واليوم تواجه إسرائيل محاولات يومية لهدم جدرانها الدفاعية والتسلل لأنظمة الجيش، ولذلك باتت تواجه العشرات والمئات من الهجمات كل عام، لأن منفذيها لا يحتاجون سوى جهاز كمبيوتر واتصال بالإنترنت.

لقد بات واضحا أن إسرائيل لا تستطيع تحمل المزيد من الهجمات الإلكترونية المتكررة، ولذلك فهي تدافع عن نفسها ضد هجمات مستمرة منذ سنوات، بالدوريات، والكاميرات، والمقاتلين في الميدان التقني، وإن لم تتوفر لديها معلومات استخباراتية، فلأن الشبكة العنكبوتية صاخبة، ويصعب الحد من تحرك العدو فيها، وتتمثل مهمة نظام الدفاع الإلكتروني بإنشاء بيئة يسهل تحديد موقع نقاط التحكم، والتحقق من صحتها، وإزالة التهديد.

وتعترف إسرائيل أن عدم تحسين الاتصال الرقمي بين الأجنحة والوحدات المختلفة لديها يزيد من درجة ضعف الجيش أمام الهجمات السيبرانية المعادية، ويجعل عمله أكثر تعقيدا، فلا يمكن أن تكون محمية بنسبة 100% في عالم الإنترنت، بدليل تعرض الاقتصاد الإسرائيلي والصناعات الدفاعية لهجوم إلكتروني غير عادي في الشهور الماضية.

  • هل تأتي مهاجمة "نطنز" ضمن إستراتيجية إسرائيل السيبرانية؟

شكل الهجوم الإسرائيلي على منشأة نطنز النووية الإيرانية أحدث ما قامت به المنظومة الاستخبارية التقنية الإسرائيلية عبر حروب السايبر، عبر قطع شبكة الكهرباء التي تغذي أجهزة الطرد المركزي، وقد جاء هذا الهجوم من خلال استفادة إسرائيل من المعلومات الضخمة التي حصلت عليها عقب سرقة الأرشيف النووي الإيراني في 2018.

وفي 2020، استهدفت إسرائيل أكبر ميناء إيراني بمحطة شهيد رجائي في بندر عباس بهجوم إلكتروني، يمر منه 60% من التجارة الإيرانية عبر مضيق هرمز، ويضم أهم قاعدة بحرية إستراتيجية لإيران.

أين تقع المقاومة الفلسطينية في الحرب الإلكترونية ضد إسرائيل؟

تخوض حماس حربا إلكترونية ضد إسرائيل عبر شبكة الإنترنت، رغم أن قدراتها في هذا المجال متواضعة، لكنها استثمرت خلال العقد الأخير الكثير من المقدرات المالية والمعدات لإقامة منظومة تقنية لجمع معلومات استخبارية عن الجيش الإسرائيلي.

ففي حرب غزة الأولى عام 2008 هاجمت الحركة عددا من المواقع الإلكترونية الإسرائيلية، بينها موقعي قيادة الجبهة الداخلية والناطق العسكري باسم الجيش، وفي 2013 هاجمت مجموعة من القراصنة باسم مقاتلي عز الدين القسام، موقع الإنترنت لشركة أميركان إكسبريس في إسرائيل، وخلال حرب غزة عام 2014 سجلت زيادة في محاولات مهاجمة المواقع الإلكترونية، لأهداف مدنية وعسكرية في إسرائيل.

وفي 2017 تم الكشف عن أن عشرات الهواتف المحمولة للجنود والضباط الإسرائيليين تم اختراقها على أيدي "قراصنة" حماس، ممن اقتحموا مجموعات على فيسبوك، بعضها مغلق، وتتناول قضايا عسكرية، وتتحدث عن تدريبات عسكرية وتجنيد للجنود.

وفي 2018، كشف الجيش أن حماس شنت هجمة إلكترونية منظمة من خلال حسابات مزورة عبر شبكات التواصل، بهدف التحكم في هواتف الجنود، وحاولت مهاجمتهم عبر الواتساب، ونجحت في هذا الهجوم بصورة نسبية بحصولها على كاميرات وسماعات الأجهزة المحمولة.

وفي العام ذاته، كشفت شبكة تأمين المعلومات "كليرسكي"، أن حماس حاولت زراعة برامج تجسس في الأجهزة المحمولة للإسرائيليين من خلال تنزيلها عبر حسابات مزيفة على موقعي فيسبوك وتويتر، بحيث ينجح الجهاز المهاجم في تعقب الجهاز الذي تعرض للهجوم، والتحكم به عن بعد.

  • ما أهم اعترافات الإسرائيليين عن خطورة حروب السايبر؟

دأب كبار قادة المنظومتين الأمنية والعسكرية في إسرائيل على التحذير من هذه الجبهة القتالية التي لم تكن مدرجة على قائمة التهديدات قبل سنوات، فقد أكد تامير باردو، رئيس جهاز الموساد السابق، أن "حروب السايبر جعلت من التهديد بالفوضى السلاح الأكثر تحقيقا لانتصارات مستقبلية؛ فأعداء إسرائيل لن يكونوا بحاجة لطائرات أو صواريخ، فقط باستطاعتهم حيازة إمكانيات تكنولوجية وقدرات سيبرانية لمهاجمتها، كي تتسبب بإحداث شلل في كافة مجالات العمل فيها".

كما حذر مصدر أمني إسرائيلي رفيع المستوى من "امتلاك القوى المعادية لإسرائيل لهذه القدرات التقنية، لأنها تمنحها إمكانية أن "تشيطن" إسرائيل، وهذا هو الكابوس، لأن إسرائيل باتت تشعر بأن طائرات إف-16 (F-16) وأرتال الدبابات لن تحدث أضرارا كما يمكن أن تقوم به هجمات سيبرانية سرية معادية".

وقال مائير حيون قائد جهاز منع العنف والجريمة في إسرائيل إن "بعض التحديات التي تواجهنا أن العناصر المخترقة من الهاكرز والقراصنة تمتاز بذكاء متقدم، ولا تترك خلفها آثارا لتعقبها، لذلك نبذل جهودا حثيثة لجمع المعلومات عنهم، إننا نخوض حربا في مجال السايبر لا تتوقف، ونواجه تحديات داخلية وخارجية في مجال الاختراقات الواردة من جهات معادية".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت أن إسرائيل تعرضت مؤخرا لهجوم إلكتروني واسع من دولة معادية، استهدف قطاعها المدني وطال 120 مؤسسة ومنظمة من بينها وزارات حكومية ومؤسسات وشخصيات عامة.

27/4/2017

تنهمك إسرائيل في استشراف التهديدات الناجمة عن تطور تكنولوجيا الحرب الافتراضية، حيث أحدثت تغييرات لتأمين ترسانتها العسكرية ومنظوماتها الأمنية والمدنية. وتحسبا لأي هجوم إلكتروني، تعمل إسرائيل على تأهيل المواطنين والمؤسسات على حماية معلوماتهم في ظل تنامي وتيرة الصراع بالشرق الأوسط.

16/11/2013

انتقلت حالة الذعر الإسرائيلية من استمرار هبة القدس إلى مواقع التواصل الاجتماعي وما يعرض على الشاشات، وشكلت الخارجية الإسرائيلية طاقما متخصصا في الإنترنت لمراقبة هذه المواقع التواصلية.

30/11/2015
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة