مخاوف إسرائيل من الاتفاق النووي.. ماذا وراء اللقاء بين مدير الموساد وبايدن؟

مدير الموساد يوسي كوهين خلال مؤتمر سابق في القدس (رويترز)
مدير الموساد يوسي كوهين خلال مؤتمر سابق في القدس (رويترز)

في آخر جولات الضغوط الإسرائيلية المستمرة داخل العاصمة الأميركية منذ أسابيع لعرقلة عودة الولايات المتحدة للاتفاق النووي مع إيران، التقى الرئيس جو بايدن الجمعة مع مدير المخابرات الإسرائيلية (الموساد) يوسي كوهين، حيث ناقشا الملف الإيراني.

وأبقى البيت الأبيض الاجتماع سرا، ولم يخرج بيان رسمي منه -حتى كتابة هذا التقرير- يلخص مضمون النقاشات التي جرت، وهي العادة الروتينية التي تعقب أي لقاءات للرئيس الأميركي.

كذلك لم تشتمل أجندة لقاءات الرئيس بايدن ليوم الجمعة، والتي اطلعت عليها الجزيرة نت، أي إشارة للقاء مع المسؤول الإسرائيلي.

وتحدث بايدن هاتفيا صباح الجمعة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتعزيته في وفاة عشرات الإسرائيليين في حادثة تدافع المحتفلين في إحدى المناسبات الدينية ليل الخميس الماضي، ولم يشر بيان البيت الأبيض إلى بحثهما الملف الإيراني.

التركيز على مخاوف إسرائيل

لم تخف إسرائيل معارضتها للمفاوضات الجارية بين إيران والدول الكبرى، بما فيها الولايات المتحدة، في فيينا بهدف العودة للالتزام بالاتفاق النووي الموقع عام 2015 والذي انسحبت منه إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب في منتصف 2018.

وذكرت تقارير أميركية اتفاق الطرفين، الأميركي والإسرائيلي، على تحييد خلافاتهما بشأن الاتفاق النووي عن بقية الملفات، ومنها التعاون في قضايا أخرى تتعلق بإيران.

واعتبرت خبيرة شؤون السياسة الأميركية في الخليج في معهد كوينسي بواشنطن آنيل شلين في حديث مع الجزيرة نت أنه "من المرجح أن يحاول مسؤولو الوفد الأمني الإسرائيلي مناشدة المسؤولين الأميركيين الذين لا يزالون ينظرون إلى دعم الولايات المتحدة لإسرائيل على أنه مقدس، وبالتالي قد يعارضون أي شيء يمكن أن يمس بأمن إسرائيل".

وأكد الفريق الإسرائيلي الزائر لواشنطن برئاسة مدير الموساد كوهين ومستشار الأمن القومي مائير بن شبات، أن العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران ستقلل من فرص التوصل إلى اتفاق أطول وأقوى يحفظ مصالح إسرائيل.

وفي حديث مع الجزيرة نت، اعتبر المحاضر في كلية الدفاع الوطني التابعة للبنتاغون ديفيد دي روش أن "الحكومة الإسرائيلية لم تخف منذ البداية عدم رضاها عن محادثات فيينا، تماما كما كانت غير راضية عن خطة العمل الشاملة المشتركة الأصلية عام 2015".

وأضاف أن الإسرائيليين صرحوا علنا بأنهم ليسوا أطرافا في أي اتفاق، ولن يكونوا ملزمين به.

ورأى دي روش أن القلق الإسرائيلي -وكذلك العربي الخليجي- يتلخص في أن الولايات المتحدة وغيرها تتخذ قرارات بشأن الأمن الإقليمي دون معالجة كافية لمخاوف من يعيشون في المنطقة، وهو أمر لا يزال دون معالجة.

كيف تستفيد إسرائيل؟

اعتبر البروفيسور شيبلي تلحمي أستاذ العلوم السياسة بجامعة ميريلاند والخبير بمعهد بروكينغر بواشنطن أن إسرائيل تقوم بلا هوادة بكل ما يمكنها من أجل عرقلة العودة للالتزام ببنود الاتفاق النووي مع إيران.

وقال تلحمي في تغريدة له معلقا على خبر لقاء كوهين مع بايدن، إن "لقاء رئيس الموساد بشكل غير متوقع مع بايدن جاء وسط محاولات إسرائيلية لمنع العودة إلى الاتفاق الإيراني. وقبل ذلك حذر وزير الاستخبارات الإسرائيلي من أن الحرب ستتبع ذلك إذا توصلت الولايات المتحدة والقوى الأخرى إلى ما تعتبره إسرائيل اتفاقا نوويا جديدا سيئا مع إيران".

ومع اتفاق الدوائر الأميركية على قرب التوصل للعودة للاتفاق النووي مع إيران، والذي يشمل رفع الكثير من العقوبات عن طهران، تحاول إسرائيل البحث عن وسائل للاستفادة من الواقع الجديد.

وتعتقد الخبيرة آنيل شلين أنه من الواضح أن "إسرائيل تحاول عرقلة الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران. وبالنسبة للبعض، حتى داخل إسرائيل، يبدو منع إيران من الحصول على سلاح نووي نتيجة مرغوبة. ومع ذلك، من الواضح أن نتنياهو وإدارته يفضلان إيران النووية، ولكن المعزولة، على إيران غير النووية المندمجة في الاقتصاد العالمي والمجتمع الدولي".

وترى شلين أن تمتع إسرائيل ودول مثل السعودية والإمارات بوضعها المتميز كشركاء أمنيين للولايات المتحدة، يجعلهم غير مرحبين بأي تقارب بين واشنطن وطهران، لاعتبارات الرغبة في الاستفراد بدعم الولايات المتحدة، وعدم الرغبة في التنافس مع إيران على قدم المساواة، ونظرا لضخامة عدد سكان إيران ومواردها الطبيعية الكبيرة، ستكون إيران لاعبا إقليميا قويا، طبقا للخبيرة شلين.

ترامب قدم دعما غير محدود لنتنياهو (وكالة الأنباء الأوروبية)

وشهدت فترة حكم ترامب تسييس الدعم لإسرائيل بشكل متزايد، حيث كان في السابق نقطة اتفاق بين الحزبين لا جدال فيه. ورغم أن الدعم لإسرائيل لا يزال قويا في كلا الحزبين، فإن عدد الديمقراطيين في الكونغرس المستعدين للتشكيك في دعم الولايات المتحدة لإسرائيل أكبر من أي وقت سابق.

ودفع دعم ترامب الصارخ لتفضيلات نتنياهو وتجاهله لحقوق الفلسطينيين بصورة كاملة لتقويض العلاقة بين الكثير من الديمقراطيين وإسرائيل على المدى الطويل، وربما تغير دعم إسرائيل في نهاية المطاف من أولوية أميركية إلى أولوية جمهورية، طبقا لما ذكرته شلين.

من جانبه، اعتبر دي روش أن إسرائيل "لا تزال تحظى بدعم قوي في واشنطن، ويبدو أن الهدف غير المعلن لهذه الرحلة هو حشد هذا الدعم من أجل ضمان عدم التضحية بالأهداف الأمنية الإسرائيلية (التي هي نفسها أهداف دول الخليج العربية) أو المساس بها من أجل التوصل إلى اتفاق".

وشكك دي روش في نجاح الجهود الإسرائيلية، وقال للجزيرة نت إن الإسرائيليين لن ينجحوا في وقف العودة للاتفاق النووي، لكن من المحتمل أن ينجحوا في ضمان عدم التصديق على أي اتفاق إيراني جديد كمعاهدة إذا لم يعالج المخاوف الأمنية الإسرائيلية.

وأضاف "بالنظر إلى تاريخ الاتفاق الإيراني، من المشكوك فيه ما إذا كانت إيران ستوافق على اتفاق لا يملك قوة المعاهدة.  لذا قد تقابل إسرائيل بنجاح، وإن كان بأهداف محدودة".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

نقل موقع أكسيوس الأميركي عن مصدر وصفه بالمطلع أن الرئيس الأميركي التقى مدير الموساد يوسي كوهين يوم الجمعة، وناقشا ملف إيران، وذلك في وقت اختتم فيه اجتماع وزاري بفيينا لأطراف الاتفاق النووي الإيراني.

1/5/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة