علاء شمالي.. عندما يُغتال الأمان والحلم مرتين!

تدمير فإعمار فتدمير.. حينما يغتال الاحتلال مأوى الفلسطينيين

غارات الاحتلال على غزة​​​​​​​ ألحقت أضرارا جسيمة بأكثر من 10 آلاف وحدة سكنية، منها 800 وحدة دمرت كليا (الأناضول)
غارات الاحتلال على غزة​​​​​​​ ألحقت أضرارا جسيمة بأكثر من 10 آلاف وحدة سكنية، منها 800 وحدة دمرت كليا (الأناضول)

للمرة الثانية يتذوق الصحفي الفلسطيني علاء شمالي وأسرته مرارة التشرد، جراء غارة جوية إسرائيلية دمرت البناية السكنية التي تقع فيها شقةٌ انتقل إليها، بعد تدمير منزله في حي الشجاعية شرق مدينة غزة خلال حرب عام 2014.

ويقول علاء -الذي يعمل لدى صحيفة "فلسطين" المحلية في غزة- للجزيرة نت إن "طائرات الاحتلال تلاحقنا وتغتال حتى أحلامنا في حياة آمنة داخل منازلنا".

ولم يترك الاحتلال علاء وأسرته (5 أطفال) يهنؤون بشقة لم يتمكن حتى اللحظة من سداد ثمنها كاملا، وعاني على مدار 6 أعوام من دفع أقساط تعادل 30% من دخله الشهري من أجل امتلاكها والعيش بهدوء وسكينة.

البحث عن الأمان

بعد الدمار الكلي لمنزل عائلته المكون من 4 طوابق في حي الشجاعية المتاخم للسياج الأمني شرقي غزة، جراء قصف جوي ومدفعي شرد 25 فردا في حرب إسرائيل على القطاع عام 2014، أراد علاء البحث لأسرته عن مكان اعتقد أنه "أكثر أمنا" في وسط المدينة.

انتقل علاء بأسرته لشقة في عمارة سكنية بشارع اليرموك في غزة، حصل عليها بنظام المرابحة بالتقسيط لـ8 أعوام، ويقول: "تنتهي أقساط الشقة أواخر عام 2022 وتبقى حوالي 6 آلاف دولار من ثمنها الإجمالي 65 ألف دولار أميركي".

وبدا علاء متماسكا مسَلما بما يقدره الله له، لا يحزنه إلا ما آل إليه حال أطفاله، وقال: "كل غزة معرضة للموت والدمار، وفي ظل هذه الحرب الدموية المدمرة لم يعد هناك مكان آمن، والاحتلال لا يفرق بين فلسطيني وآخر".

بلا مأوى

ودمرت مقاتلات حربية إسرائيلية عمارة "أنس بن مالك" المؤلفة من 6 طوابق تضم 36 شقة سكنية، من بينها شقة علاء.

وأطلقت طائرة استطلاع صاروخا باتجاه العمارة بات يعرف بين الناس في غزة على أنه "تحذيري"، تنذر فيه قوات الاحتلال "أحيانا" أصحاب البناية المستهدفة بالإخلاء، قبل أن تُغير عليها مقاتلات حربية وتنسفها.

وبحسب علاء، فإن غارات جوية دمرت البناية كليا بعد نصف ساعة من استهدافها بصاروخ الاستطلاع. ويقول: "الخسارة كبيرة وفادحة.. ليست فقط خسارة المال والممتلكات، ولكنها خسارة الذكريات والأحلام".

وبفقدانه بيته يكون علاء أحد الصحفيين الذين طالهم العدوان على غزة، ونال من مكاتب صحفية ومقار وسائل إعلام وشبكات تلفزة عربية ودولية، أبرزها شبكة الجزيرة الإعلامية، ووكالة أسوشيتد برس الأميركية.

إعمار في علم الغيب

ويدرك علاء أن معاناته قد تطول لسنوات قبل إعادة إعمار ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية خلال الحرب الحالية المتصاعدة في غزة لليوم الثامن.

وظلت عائلة علاء الكبيرة تتنقل في مكان إلى آخر على مدار 3 أعوام حتى تمت إعادة إعمار منزلها في حي الشجاعية عام 2017.

ويقول علاء إن حجم الدمار كبير، وعندما تنتهي الحرب سيكون المشهد صادما ومأساويا لما خلفته الغارات الجوية الإسرائيلية المكثفة.

وألحقت هذه الغارات أضرارا جسيمة بأكثر من 10 آلاف وحدة سكنية، منها 800 وحدة دمرت كليا، فضلا عن دمار هائل في شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي.

ودفعت الحرب خلال أسبوعها الأول بنحو 40 ألف نسمة للنزوح من منازلهم في مناطق شمال قطاع غزة، وشرق مدينة غزة، بحثا عن الأمان في مدارس حوّلتها وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إلى مراكز إيواء.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قالت متحدثة باسم البيت الأبيض إن إدارة الرئيس جو بايدن تنخرط في دبلوماسية هادئة ومكثفة من أجل خفض التصعيد بفلسطين، في حين اتسعت دائرة التنديد الدولي بتواصل الصراع، مطالبة بضرورة إنهائه في أقرب وقت.

17/5/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة